facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





حماية البيانات الشخصية للأفراد في مواجهة المعلوماتية


د. نهلا المومني
15-04-2019 02:01 PM

حماية البيانات الشخصية للأفراد في مواجهة المعلوماتية .. اشكاليات قانونية عديدة


يثير قرار رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز حظر عمل الشركات التي تقوم بتجميع بيانات الأشخاص وبيعها للغير والصادر خلال شهر آذار لعام 2019م الجدل مجددًا حول مسالة أساسية ألا وهي وجود ثغرات في المنظومة القانونية الأردنية تتعلق بحماية البيانات الشخصية وأمن الأفراد في الفضاء الإلكتروني بما يضمن الحق في الحياة الخاصة (الحق في الخصوصية ) والذي كفلته المعايير الدولية لحقوق الإنسان؛ إبتداءً من المادة (17) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مرورًا بالمبادئ التوجيهية لتنظيم ملفات البيانات الشخصية المعدة بالحاسبات الإلكترونية المقرة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1990 والتي أكدت على أن تكون الغاية التي أنشأ الملف المتضمن بيانات الأشخاص من أجلها محددة ومشروعة ومعلنة قبل إنشائه حتى يتسنى فيما بعد التحقق من أن جميع البيانات الشخصية التي جمعت ما تزال ذات صلة بالغاية المحددة أو أن البيانات الشخصية لا تُفشَ أو تستخدم لغايات لا تتفق مع الغايات المحددة إبتداءً. وانتهاءً باللجنة المعنية بحقوق الانسان المنبثقة عن العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي أشارت أنه يجب أن ينظم القانون عمليات جمع وحفظ المعلومات الشخصية بإستخدام الحاسوب وغيرها من الوسائل سواءً أكانت تجريها السلطات العامة أم الأفراد العاديون أو الهيئات الخاصة.
إن المتتبع للنصوص التشريعية في المنظومة القانونية الأردنية يجد أنها لا توفر إلا حماية جزئية للبيانات الشخصية؛ في الوقت الذي يجب أن تتمتع الحياة الخاصة للأفراد في النظام المعلوماتي بحماية قانونية متكاملة منذ بدء عملية تجميع البيانات الخاصة بلأفراد وتخزينها ومعالجتها؛ حيث لا بد من وضع قواعد لعملية الجمع والإستخدام لهذه البيانات وربطها بهدف وغاية محددة ولا بد من وجود هيئة متخصصة لمراقبة هذه العملية فلا تتم إلا بعد اخذ موافقتها، خاصةً في ظل انتشار وتزايد بنوك المعلومات العامة والخاصة وما يستتبع ذلك من امكانية استغلال هذه المعلومات ومعالجتها بطرق غير مشروعة ومن ثم بيعها الى شركات وبنوك معلومات داخل او خارج الدولة ذاتها.
إن الحق في الحياة الخاصة للأفراد بما في ذلك البيانات الشخصية التي تعد جزءا لا يتجزء منها يتمتع ابتداءً بحماية دستورية في النظام القانوني الأردن، وهذه الحماية اتسع نطاقها بموجب التعديلات الدستورية عام 2011. إلا أن التشريعات الناظمة لهذا الحق جاءت قاصرة عن مواكبة التطورات السريعة في مجال حماية البيانات الخاصة بالأفراد في ظل انتشار الأنظمة المعلوماتية، فهناك نصوص متفرقة وفرت حماية مجتزأة في هذا المجال للأفراد سواء في قانون العقوبات أو في قانون الجرائم الإلكترونية أو في قانون الاتصالات أو في قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات، إلا أن هذه الحماية تتسم بالقصور وتنطبق على حالات معينة وفي الكثير من الأحيان فإن هذه النصوص هي نصوص تقليدية لاتتفق والتطورات الهائلة في مجال المعلوماتية.
خلاصة الأمر فإن هناك ثغرات قانونية في النظام القانوني الأرني تتعلق بالحياة الخاصة للافراد في مواجهة المعلوماتية، هذه الثغرات لم تعالجها حتى القوانين المتخصصة، خاصة ما يتعلق بجمع البيانات والمعلومات عن الأفراد بصورة غير مشروعة أو استخدام هذه المعلومات لغير الغاية التي جمعت لها ابتداء والتي تعد افعالا حتى تاريخه غير مجرمة في النظام القانوني الأردني وهو الأمر الذي فتح الباب للعبث بهذه المعلومات دون رقيب أو حسيب من قبل بعض الجهات التي تحتفظ بكم هائل من المعلومات عن الأشخاص بالنظر إلى طبيعة عملها أو من قبل جهات تقوم بجمع هذه البيانات لأغراض تجارية. في الوقت الذي نجد فيه دولًا ضمنت دساتيرها حماية للحق في الحياة الخاصة من المعالجة الالكترونية غير المشروعة كما هو الحال في الدستور الاسباني الذي نص على أن القانون هو الذي يحدد البيانات التي تخضع للمعالجة الإلكترونية وذلك لضمان الكرامة والحصانة الشخصية والأسرية للمواطنين أثناء ممارستهم لحقوقهم. وكما هو الحال في الدستور البرتغالي الذي أشار إلى أن لكل المواطنين الحق في معرفة المعلومات التي تتعلق بهم وما تتضمنه بنوك المعلومات من بيانات خاصة بهم والاستخدامات المعدة لها ويكون لهم طلب تصحيحها أو تصويبها أو الإضافة إليها كل فترة عندما يطرأ تغيير. كما حظر الدستور البرتغالي ذاته استخدام الحاسبات الإلكترونية في معالجة البيانات التي تتعلق بالاتجاهات السياسية أو المعتقدات الدينية أو الحياة الخاصة باستثناء البيانات التي تتعلق بالتعداد السكاني والبيانات غير الشخصية.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :