facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





"إدلب" الخندق السوري قبل الأخير


د.حسام العتوم
15-04-2019 02:53 PM

لا يختلف اثنان على أن الحضور الروسي في سورية بين عامي 2015 و 2019 قلب معادلة السياسة والعسكرة ومكافحة الإرهاب رأساً على عقب في زمن كادت فيه الخطة (ب) الأمريكية إبان عهد الرئيس باراك أوباما أن تتغول وتعمل على تسليح المعارضة السورية تحت مظلة مقارعة الإرهاب الذي قدم إليها من 80 دولة وتقدمته عصابتا (داعش)، و (النصرة) المجرمتين، وكان هدفها هدم نظام دمشق من دون ترتيب البديل السوري المعتدل، والذهاب للمجازفة بسوريا حتى لو تفاقم فيها التطرف الذي كان من الممكن أن يهدد أمن سوريا والمنطقة كافة، وفي وقت جرى فيه أمريكياً العبث بورقة الإرهاب، وهو الأمر الذي لا زال مستمراً حتى الساعة بدلاً من المساعدة بشكل جاد على اجتثاثه. وتم في المقابل أيضاً المساهمة روسياً وبعد استقطاب أمريكا بإصدار قرار لمجلس الأمن تحت الرقم 2118 عام 2013 بهدف تفكيك سلاح سوريا الكيماوي الخطير لا سيما وأن الإرهاب أصبح وقتها يدق أبواب دمشق، وأنجحت موسكو بالتعاون مع واشنطن ودول الإقليم والتي في مقدمتها إيران، وتركيا مؤتمرات جنيف، والأستانا، وسوتشي بهدف إيجاد حلول وسطية ناجحة توصل سلطة دمشق والمعارضة الوطنية السورية إلى منتصف الطريق، وذهبت روسيا إلى أبعد من ذلك لإقناع دمشق بضرورة صياغة دستور جديد للبلاد تقبل به كافة الأطراف العاملة من أجل مستقبل أفضل لسوريا الدولة والوطن، وبدلا ً من إثارة زوبعة تقسيم سوريا حرصت روسيا على المحافظة على وحدة التراب السوري وأكدت على ذلك.
وفي قضية مخيم (الركبان) الكارثية في المنطقة الحدودية من الجهة السورية والتي تعاني من الحصار المبرمج وغير الواضح رغم وجود 85 ألف لاجئاً سورياً في داخلها لا يسمح لهم بالاقتراب من الحدود الأردنية إلا بسبب العلاج، وهو حق أردني مشروع، ولا تسمح لهم أمريكا بالعودة إلى بيوتهم السورية بهدف الإبقاء على تواجدهم كورقة رابحة لاستمرار بقاءها لفترة زمنية أطول تلغي نظرية الانسحاب العسكري المفاجئ وتحولها إلى عمليات تدريجية.
وانتقد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف هنا في عاصمتنا الأردنية عمّان علناً السلوك الأمريكي حول (الركبان)، وفي (الجولان) بواسطة شرعنة أسرلته واحتلاله، وما يتعلق بمدينة القدس بتاريخ 7/4/2019، وأكد على حل الدولتين، وحذر من صفقة القرن، ودعا للالتزام بالقرارات الدولية، وتوافق جرى بين لافروف ووزير خارجيتنا السيد أيمن الصفدي على تلبية رغبة قاطني مخيم الركبان بالعودة إلى بيوتهم، وعلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل لمشكلة المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية التي تصر إسرائيل على ترك وضعها من دون حل مقنع.
وعودةً لأزمة مدينة إدلب ومحافظتها في شمال غرب سوريا وهي المنطقة التي تتمركز فيها عصابة (النصرة) الإرهابية وبحجم يصل إلى 3000 مقاتل، وتشكل بوابة سوريا المطلة على تركيا، فإن قوى الصراع المشتركة هناك تتمحور بين (الإرهاب) ، ودور كل من الدولة السورية، وروسيا، وتركيا، وإيران، وتحرص الجهود الروسية وعبر مؤتمرات سوتشي على فصل (النصرة) عن تنظيم (القاعدة) وتخليصها من صبغة الإرهاب وزجها في الحوار والتفاوض من أجل وحدة التراب السوري ومستقبل سوريا الآمن، وتراقب تركيا حدودها الجنوبية وتخشى اندلاع هجرة جديدة سورية في حالة تجدد القتال السوري هناك مع الإرهاب يكون لإيران فيه حصة وفيرة إلى جانب دور رئيسي لروسيا.
وبكل الأحوال ستكون (إدلب) آخر مناطق خفض التصعيد العاملة، وآخر معارك سوريا بعدما استقطبت معظم نازحي الحروب الداخلية السورية، ولن تستقر سوريا حتى بعد تطويق الإرهاب المحتاج لمزيد من الجهود الأيدولوجية، والأمنية، والعسكرية إلا بعد الشروع في تحرير الجولان – الهضبة السورية العربية بقوة السلام، أو بقوة السلاح ومنه غير التقليدي، ومن دون شروط تمس بالسيادة السورية، والجولان ليست الإسكندرونة، وتنازل الانتداب الفرنسي في سوريا عن إقليم الإسكندرونة عام 1939 لصالح تركيا، وهو الواجب أن يبقى سوريا عربياً ويعود لعرين دمشق عاجلاً أم آجلاً يجب أن لا ينسحب على تنازل نتنياهو وترمب عن الجولان والتوقيع على أسرلته، وهو الواجب أن يعود إلى قلب وطنه سوريا من دون أدنى شك. و (سايكس بيكو) و (صفقة القرن) إلى زوال حالة أن قرر العرب إعلان قطبهم الواحد على كافة المستويات الاقتصادية والسياسية والعسكرية على مستوى النادي النووي، فضلاً عن الإعلامية والثقافية أيضاً.
ولقد أعجبني قولٌ للباحث الدكتور هشام جابر العميد المتقاعد من الجيش اللبناني رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات في بيروت، ومفاده بأن معظم (النصرة) سوريين ومعظم (داعش) أجانب، الأمر الممكن معه تشخيص النصرة وتفكيكها عن تنظيم القاعدة الإرهابي وزجها بالحوار الوطني السوري، ودمجها مجدداً مع النسيج الاجتماعي السوري، وأطيافه السياسية المعارضة، وكل ما يتعلق بـ (داعش) الواجب الاستمرار بتصفيتها كعصابة متجذرة في (القاعدة) وخطيرة على سوريا، وعلى كافة المنطقة العربية والشرق أوسطية. وكل التسميات الإرهابية الجديدة مثل (جبهة تحرير الشام) و(جيش الأحرار)، و(صقور الشام) أصبحت مكشوفة، وعيون الاستخبارات المحلية السورية، والإقليمية العربية والعجمية وحتى الدولية محدقة في الداخل السوري وخارجه، ولديها قدرات عالية على التفسير والتحليل وتحديد الهدف بدقة.
وصفقة القرن السرابية المشبوهة والتي هي صناعة صهيونية بامتياز لن تتمكن إسرائيل نتنياهو ولا حتى أمريكا ترامب من تمريرها ما دام العرب مجتمعين ورافضين لها، وطارحين على طاولتهم والشرق مشروعهم التحريري عبر السلام العادل أولاً، وفي إطار واحد يضمن حدود الرابع من حزيران، والدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وثبات الوصاية الهاشمية على المقدسات في فلسطين الإسلامية والمسيحية، وحق العودة والتعويض، وإخلاء المستوطنات من ساكنيها اليهود وتجميدها، وإخراج العرب من سجون الاحتلال، وإنهاء احتلالات إسرائيل وحتى إيران كافة، والتمسك بعروبة الجولان السورية.
وبالمناسبة إذا أردنا أن نفهم أكثر صهيونية الجوار الغازية لأراضي العرب، والمحدقة عيونها في قدسنا أرض المقدسات، ومن زاوية – إعرف عدوك – علينا أن نقرأ بإمعان النشيد الإسرائيلي الذي كتبه (نفتالي هيرتس إيمبر) اليهودي الشرق أوربي، والذي أعده عام 1886 للمؤتمر الصهيوني الأول 1897 تحت اسم (هتكناه) حيث يقول وفقاً للترجمة من العبرية (طالما في القلب تكمن نفس يهودية تتوق وللأمام نحو الشرق، عين تنظر إلى صهيون أملنا لم يَضِع بعد، أمل عمره ألفا سنة، أن نكون أمة حرة في بلادنا، بلاد صهيون وأورشليم القدس).
وهنا مربط الفرس، والصهيونية التي تقود مؤسسات (الإيباك)، و(الكونغرس) و (البنتاغون)، وأهم مؤسسات العالم لا تنام، وعلى العرب أن ينتبهوا لأنفسهم ويقرأوا ويتوحدوا ويثابروا ولا يستسلموا.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :