facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





لا بأس عليّ!


لارا مصطفى صالح
26-04-2019 11:27 AM

ذات نهار ولد من ضلع نيسان، في الثامن عشر من إبريل عام ١٩٧٦ ولدت، وفي المدينة الطبية تحديدا. ٤٣ عاما مرت بدهاء ، وسبع أخر -قد- تمر بدهاء أكبر لأسجل في عام ٢٠٢٦ نصف قرن بانتظار هسهسة نيزك أخضر ناطق لونه.

لم يخطر ببالي مطلقا، أن يوشم هذا اليوم الذي أفرح بإيقاعه أكثر مما يجب بشهادة وفاة في يوم من الأيام. أيمكن أن يتكاتف نيسان مع القدر لمعاكستي؟ مشاهد سريالية وصور سادرة في غي الغياب، وذاكرة ورد ضاعت في رئة الربيع.
ويبدو أنني فقدت اتزاني لوقت لا أظنه قليلا، ما أدى إلى العديد من المفارقات التي حدثت في حياتي بعدها.

لكن لم أتخيل أن المفارقة الكبرى من بينها هي أن الكرة الأرضية لم تتوقف عن الدوران، وأن قلبي لم يتوقف عن العمل، وأن الحياة ما زالت مستمرة. نعم مستمرة وعلى نحو غريب، على الرغم من حماقات وقوانين الكبار البلهاء وتفاهات الصغار المخزية وفساد المتواطئين مع الكراسي على خيرات البلاد، وعبدة النصوص الذين يواصلون هذيانهم بما لا يستقيم مع العقل. وبرغم القلوب المحشوة بالألم، الأمهات الثّكالى والأرامل، اليتامى والأسرى والمرضى والحناجر التي أصابتها البحة لحظة الوداع والأرواح التي غادرت نحو السلام الأبدي. وبرغم الأجساد العارية والأمعاء الخاوية، واللاجئين والمشردين بين أرصفة الخيبة. لكن، لا بأس عليّ، فقد كبرت.

لا بأس عليّ، وإن تملكتني رغبة شديدة بانتزاع جرعة صغيرة من فنجان قهوة بحلاوة كثيفة، تمر مرورا نبيلا على براعم لساني، فقد سئمت لذعة المرارة في فناجين عمري. عمر، لا أريد مما تبقى منه إلا عرق ياسمين ونجمة خضراء أقلبها بين كفيّ، ونص يحبس أنفاسي، ومطر ناعم يهمي على شَعري ولا تغضب منه أناقتي. ولتكتمل الأحلام، أريد ذراعين أغيب بينهما وقلباً أشتهي فيه النعاس وأمسح ضعفي ثم أنام.

لا بأس عليّ، ولديّ رغبة جامحة بالوقوف أمام لجان التحكيم للجوائز الأدبية العربية لأقول لهم: "من أنتم"؟! تماما كما في كل مرة أقف بها أمام المرأة العجوز التي تتغزل بصدام حسين كما لو كان ابن الرب، وتقول لي بحدة: "شو عملك هو حتى تكرهييه هالقد؟" وأرد أنا ببرود "شو رأيك تخبريني أنت، شو عملك هو حتى تعبديه هالقد؟".

لا بأس عليّ، وأنا أسامح في الهدايا وقوالب الكيك وباقات الورود ودعوات المطاعم وأتنازل عنها، فذلك ترف لنساء لا أشبههن. أما ما لا أسامح به أبدا، خدوش الروح.

لا بأس عليّ، وما زلت أتقصى أثر الحنين في أغنية سعدون جابر (صغيرون)، وأثر الحب في أغنية فيروز (بردة بردة لي بردة).

لا بأس عليّ، ما زلت أسمع صدى صوت معلمتي لمادة اللغة العربية في الصف العاشر، وهي تقرأ علينا أبيات أوس بن حجر بلفظ واحد وبصوت حاد: "وَبِاللاتِ وَالعُزّى وَمَن دانَ دَينَها...وَبِاللَهِ إِنَّ اللَهَ مِنهُنَّ أَكبَرُ". وما زال العود والوتر يجرحان قلبي في ألحان السنباطي.

لا بأس عليّ، وقد كان يوم ميلادي هذا العام أشبه بإعلان مبهج عن بداية عام جديد خال من أي مرض يكدر العيش أو دخيل على حياتي ارتكبت إثم تسميته صديقا أو قريبا ذات يوم. وفصل جديد من رواية هربت من مقص الرقيب وتمردت على سنوات من الخرافة الدينية والسياسية والإجتماعية، وحسبي أنني أرسم خطا أرجو أن يكون واضحا نحو الحياة الحقيقية وجمالها.

آه والله، لا بأس عليّ، فما زلت قادرة على الغناء والحب!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :