facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





فرحة العيد والتواصل الاجتماعي


أ.د.محمد طالب عبيدات
19-09-2009 07:15 PM

العيد مساحة للفرحة والانبساط والبهجة وخصوصا أنه يأتي تتويجا وسموا بعد تقديم عبادات مفروضة من الله عز وجل. والعيد وقت لصلة الأرحام والتواصل والتكافل والتضامن والتعبير عن المحبة بل وترسيخ لها. فلذلك يعد العيد من الأوقات المناسبة للتلاقي والتسامر مع الأحبة، ووقت للصفح والرحمة ووقت لالتقاء العائلة والأسرة والأقارب والأصحاب والأرحام. والعيد وقت المبادرة والمبادأة لإصلاح ذات البين والرجوع عن الخطأ والاعتراف به ليصبح فضيلة بحق، ولذلك فهو وقفة مع النفس ومحطة لمراجعة الذات للتسامح وللعمل على إظهار تفاؤلنا بالحياة. والعيد وقت للراحة من حمل الحياة اليومية والعمل الدؤوب. والعيد وقت لتصافح النفوس وتلاقي القلوب والتعبير عن السعادة والود والتسامح، وزيارة الأرحام والأحبة. والعيد وقت الشعور مع المساكين والضعفاء والحرومين وغيرهم.

ويخطئ من يظن أن العيد مقتصر على فرحة الأطفال ، فهو للأطفال والشباب والكبار رجالا ونساء ولكل الناس، ولذلك فان استغلاله واستغلال أوقاته بالتعبير عن الفرحة والسرور واجب على كل الناس. ومن هنا فان الخروج عن كلاسيكية ورتابة الحياة اليومية يجب أن تترسخ في قضاء أوقات العيد، وبذلك نخرج عن حياتنا اليومية المألوفة لما هو أسمى منها.

والعيد مراجعة لتركيبة العلاقات الاجتماعية صوب الايجابية والتصحيح على سبيل التواصل، سواء كان هؤلاء أقارب أو أرحام أو جيران أو أصدقاء أو محرومون أو أيتام أو غيرهم. ففي العيد نستذكر من هم بحاجة للعطف والحنان من الأطفال والعائلات المحرومة من حنان الوالدين والفئات الاجتماعية المحرومة والفقراء والمساكين للإطلاع على واقعهم ومعاناتهم اليومية على سبيل مساعدتهم والأخذ بأيديهم والتخفيف عليهم من ضنك العيش والحياة اليومية القاسية، وهذا واحد من أسباب سمو النفس ولذة الحياة في العيد. والعيد محطة للشكر على دوام النعم التي منحنا إياها رب العزة، لنخلق من خلاله ثقافة العطاء والمشاركة مع ذوي الحاجات الخاصة والطبقات الفقيرة والمحرومة.

والعيد خروج عن نمطية الحياة اليومية وهو كسر للروتين اليومي، ففيه لبس الجديد، وفيه أعمال الخير، وفيه كسر الجمود، وفيه وقت الصفح والرحمة، وفيه زيادة أعمال الخير، وفيه وفيه الكثير. لكنني أؤكد هنا أن العيد ليس بالمظاهر والشكليات ولبس الجديد بل لمن حسناته تزيد من خلال صلة الرحم ووصل الفقراء والمحرومين.

والعيد فرصة للشباب للتعلم والنهل من دروس الحياة اليومية، فالجلسات الاجتماعية وتبادل الزيارات والتسامر مع الأهل والأرحام يعزز لدى الشباب ثقافات الحوار والإنصات واحترام الرأي الآخر ومحبة الناس والشعور مع الفئات المحرومة. كما أن العيد فرصة للتلاقي بين الشباب والحوار حول المستجدات وإبداء آرائهم حولها. والعيد فرصة للشباب لتجسير الفجوة بين آرائهم وآراء الكبار والنقاش حولها. وهذا طبعا يعزز الشخصية الشبابية ويعزز لديهم المشاركة في الحياة العامة مما يجعلهم عناصر فعالة في المجتمع.

وللعيد خصوصية ثقافة التجديد والانطلاقة بعد تمحيص وتصحيح الأشياء، الانطلاقة للعمل المخلص والدؤوب، والانطلاقة لتصحيح المسار صوب الحب لا المجافاة، وصوب العطاء لا الأخذ، وصوب الاجتماع لا التقوقع، وصوب الحوار لا التلقين، وصوب التفاعل لا أحادية المنحى . ولذلك فلربما يستفيد الجميع من هذه الثقافة على سبيل المواءمة بين الثقافات المختلفة التي تتصارع في زمن العولمة، كالمواءمة بين ثقافة الأصالة والمعاصرة، والمواءمة بين ثقافة الحكمة والمعلومة، والمواءمة بين ثقافة لغة العقل والقلب، والمواءمة بين ثقافة الإصلاح والتجديد وثقافة النمطية والكلاسيكية، والمواءمة بين ثقافة الحقوق والواجبات، وغيرها من الثقافات والمفاهيم.
وإنني أدعو هنا لاستغلال أوقات العيد لخلق ثقافة التواصل الاجتماعي مع كل طبقات المجتمع وخصوصا الأرحام والفئات الاجتماعية ذات الظروف الخاصة من محرومين وفقراء ومساكين وأيتام، ببساطة لأننا نحقق ذاتنا في مثل هذا التواصل من خلال الشعور معهم والتقرب لله عز وجل من خلالهم وتبادل الحب معهم، ولأننا نذوق الطعم الحقيقي للحياة ونعمل لآخرتنا من خلالهم، فهم مدرسة الحياة لعيش الحاضر واستشراف المستقبل ليس لفئة الشباب فحسب بل للناس كافة.

وكل عام والوطن وقائد الوطن والمواطنين جميعا بألف خير.

e-mail: mobaidat@just.edu.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :