كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عبقرية فقه المساءلة في الإسلام ( الثورة على الذات أولا)


فتح رضوان
02-05-2019 04:55 PM

هذا المقال هو هديتي لكل مثابر ثائر على ذاته قبل أن يثور على الآخرين.

قال تعالى ( وكلهم آتيه يوم القيامة فردا)، وقال عليه السلام ( مَثَلُ القَائِمِ في حُدودِ اللَّه، والْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سفينةٍ، فصارَ بعضُهم أعلاهَا، وبعضُهم أسفلَها، وكانَ الذينَ في أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا في نَصيبِنا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا. فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرادُوا هَلكُوا جَمِيعًا، وإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِم نَجَوْا ونَجَوْا جَمِيعًا)

نستقريء مما تقدم أن المسؤولية في الإسلام جماعية والمساءلة فردية، فحين ينشأ وضع خاطئ فالكل مسؤول مع الحفاظ على قوانين المسؤولية وأبجدياتها والتسلسل الهرمي لها ولكن ليس هناك نظام رقابة في العالم مهما تطورت التكنولوجيا يستطيع أن يحدد لشخص ما كان بإمكانه أن يفعل، فلا حد للتخريب ولا حد للتصحيح فقد يرتقي الإنسان إلى ما دون الملائكية بقليل وقد ينحط إلى دَرَك لا يبلغه شيطان.


كل أنظمة التشغيل والتوظيف في العالم تحدد للفرد الحد الأدنى للأداء مع أنظمة تحفيز لحث الفرد على بذل أقصى ما يستطيع، ولكن تبقى هذه الأنظمة فاشلة نسبيا وعرضة للخداع بطرق شيطانية على عكس عبقرية الإسلام في جعل الفرد المؤمن ذاتي الرقابة بل مدفوعا إلى الكمال بمحدوديته البشرية أي بما يستطيع الإنسان أن يكون، والكمال أن تجد فردا يحمل مواصفات المجموعة كاملة لقوله تعالى : ( إن إبراهيم كان أمة)، فلو تتبعنا سيرة هذا النبي العظيم لوجدناه بوزن أمة بالمعايير المادية البحتة.

كما أسلفنا لا يوجد نظام رقابة في العالم يستطيع أن يسيطر على الفرد سيطرة كاملة عدا نظام المساءلة في الإسلام الذي يجعل من يفقهه يسير وهو يعلم أنه مسؤول : ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) ومسؤول عما يجول في خاطره ( إن تبدو ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) وإن كانت هذه الأية قد نُسِخت بقوله تعالى ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ولكنه نسخٰ من المساءلة ولكن قد أعطى الله من يتبعها أي الآية صفة الإحسان وذلك مصداق قول الرسول الأعظم ( أن تعبد الله كأنك تراه) والآية السابقة مقروءة وفيها حض عميق على الاتباع لقوله عليه السلام ( الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس ).

إن مما لا يخفى في خصائص المساءلة في الإسلام أن الحض على الإحسان ( الرقابة الذاتية بأبهى تجلياتها) تكرر في مواضع شتى فما خفِيَ ذلك على السائرين في مدارج السالكين : ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) فمن من البشر الأسوياء لا يرغب بمعية مالك يوم الدين وهنا معنى في غاية الدقة وهو المنحة الربانية للسائرين في درب رب العالمين ودعونا نوضح أكثر:

من تقرب اقترب ولا يُحس بالقرب من لا يسعى فتعامل رب العزة مع المؤمن كامل الانسجام مع خصائص الإنسان البشرية ( وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى ) ويستحيب رب العزة بكل حب بل ويصف هذا النبي بأجمل الصفات.

ولكن اختلاف المعاملة يكون عند اختلاف الجُهد هو أدعى شروط العدالة فما النائم كالمثابر، فالمثابر السالك يجد في الصلاة متعة وفي المناجاة وصول ولكن النائم يُثقله نومه ويجد في الصلاة حِملا ثقيلا (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ).

يعترف المشرع الحكيم العليم بخصائص البشر ويعطيهم البلسم الشافي ( وإنا لنعلم أنه يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين).

نستقريء مما تقدم أيضا أن مساءلة الفرد المؤمن والتي هي من مسلمات العقيدة الإسلامية تكون ممزوجة مقدما وفي قاعة الامتحان ( الحياة الدنيا ) في كل جزئياتها بعون رب العزة ومعيته ومتعة الشعور بقربه.

يُراقب المؤمن نفسه وهو يعلم أن الله لا يترك عبده ولا في نفس من أنفاسه وهو يرى ذلك ويُحسه ويلمسه ولا يُدرك ذلك من لا يعرف طريق القرب ومنهج الوصول وطريق الاطمئنان، فرب العالمين وهو العزيز لا يُقرٍب الا من اقترب ومن اقترب جنى الثمر وأنس بالقُرب ولم يُكلف غير استطاعته ولم يُسأل عن غيره ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) وهذا بالطبع في موضع المساءلة فقط، أما في موضع المسؤولية : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)، فهنا نرى المسؤولية متقدمة على الإيمان لأنها الممارسة الشاهدة على صدق الإيمان ذاته .

قد يكون في جماعة البغي والظلم محسن ( وفال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه) وقد يكون في جماعة الإيمان منافق، وهنا تتجلى العدالة الإلهية في المساءلة، فلذلك تجد أن عقاب المنافق في الإسلام هو الأشد ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) وفي ذات الوقت ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا )، حتى قال أهل العلم ( الإنسان محاسب في حدود ما عَلِم ) وهو بالحتم محاسب في حدود ما يستطيع فتجد في الإنفاق ( رب درهم سبق مائة ألف درهم).

لا سقف لتجليات المساءلة في الإسلام ولا حد لسبرها أعماق النفس البشرية وليس ذلك فحسب فأنت تستطيع أن تُسائِل نفسك قبل أن تساءل أمام ملك الملوك ( بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ) فظاهر النص شهادة أعضاء الإنسان على فعله وباطِنُهُ معرفته بواطِن نفسه ونوازعها وشرورها وقدرتها على التغيير فلا عذر له وهو مكلف في حدود الأستطاعة بل إن أدنى حدود التكليف هي أدنى حدود الاستطاعة ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان).

فلنأت الان إلى من علا جباههم الهمّ، واعترى كثيرا منهم اليأس وسنتحدث عن المساءلة حصرا فقد أشبِعت المسؤولية بالقيل والقال والمقال ولكن يندر أن يُحدثوك عن المساءلة وهي عامل الحسم الأبدي لمن يزعم أنه يؤمن بالله ففي المحصلة وفي حال كحالنا ( أدوا الذي عليكم واسألوا الله الذي لكم)، إن لم تستطيعوا تحصيله بأيديكم بكل تأكيد وإلا لما كان التغيير فرضا على من يستطيعه.

أن من أشد أدوات تدليس إبليس على البشر أن يشغلهم بما على الأخرين فعله والمطلوب منهم فقط ما عليهم حتى انشغل الناس بما لهم ونسوا ما عليهم وقد كان من آثار هذه الخطيئة العظمى أن برر بها الظالم ظلمه واتخذها المنافق والخائن سُترة يستر بها عواره وجريمته.

نستطيع أن نلوم السلطات في كل جزئيات حياتنا ولكن في مقام المساءلة فسوف نساءل عن أنفسنا ولا شأن لنا بالآخرين لأن هذه المسألة محسومة شرعا في حدود كل ما سلف، فما شأن الفرد في مسؤولية الآخر إلا في حدود ما هو مطلوب منه على قدر استطاعته، فالوزير سيُخاسب عن الغفير وليس العكس وبالتالي فالمحزون في مقام المساءلة عند المقارنة بين الوزير ومن دونه هو الوزير وقد يقف عندها الغفير في موقف الشامت المستشفي من الوزير وقريب من هذا المعنى من دون أخذ النص بحرفيته في هذا المقام قوله تعالى ( فاليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون).

في الخلاصة لو ثُرنا على ذواتنا ولو تذاكر كل بالغ عاقل مع نفسه ووزن فعله واستطاعته واستقامته وانشغل بمساءلة نفسه فلربما حصدنا من الإيجابيات ما لا يُعد ولا يُحصى وأقلها زوال الهمّ المزمن الذي يُقعد الكثيرين عن العمل ويدعوهم لليأس وأن يصل احدنا إلى مستوى النفس المطمئنة التي تعلم أنها في الطريق القويم ترجو من الله المغفرة وتعمل الوسع في الإصلاح ولا تضنّ على أحد بالنصيحة وكل ذلك في ظلال ( وكلهم آتيه يوم القيامة فردا).




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :