facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





رجل آيل للسقوط ..


المحامي محمد الصبيحي
25-09-2009 04:43 AM

ليس المهم أن تتسلق الى القمة وانما المهم أن تجلس هناك طويلا .
الواثق من نفسه تعرفه من نظرة عينيه وحركة شفتيه وساقيه .
التقيت صاحبنا مصادفة وفيما كنا ننتظر المصعد تفحصت الرجل فاذا القلق يفيض من عينيه كالدموع في عيني أرملة عجوز , دعاني الى فنجان قهوة بالحاح فلبيت الدعوة مضطرا وما أن أستراح على مقعده وطلب من السكرتيرة ألا تدخل الينا أحدا حتى بادرني بالسؤال : شو أخبار الحكومة والتغييرات ؟؟ فقلت : كلنا في الانتظار ولعل العيد يأتي بأخبار تسر قلة وتسوء كثرة , فقال : قلي بصراحة أنا في علي أشي ؟؟ عندك معلومات ؟؟ فقلت من يعمل يصيب ويخطىء وأعتقد أن تغييرات كبيرة في الطريق وعلمها عند ربي وعند صاحب القرار .
شربت قهوتي وأستأذنت وقبل أن ينتصف النهار أتصل بي زميل دراسة يعمل في نفس الدائرة قائلا : أنت زرت فلان صباح اليوم فأجبت : نعم التقيته صدفة وشربنا القهوة في مكتبه , فسألني ماذا قلت له ؟ فأخبرته بما جرى فقال : منذ أن خرجت والرجل متوتر الاعصاب و( مش طايق حاله ) لدرجة أنه أوقف قائمة التنقلات في الدائرة .
هناك مسؤول يدرك أنه في خدمة الدولة الاردنية ويعرف أن المنصب الرسمي مرحلة مؤقتة يقدم فيها ما يستطيع من أنجاز ورؤية ولا يعنيه أن يكون هنا أو هناك , ويتذكر في كل يوم أنها ( لو دامت لغيره ما آلت اليه ) لذا تراه يعمل جاهدا على ترك بصمات طيبة أينما حل فيحافظ على أحترام الاخرين ويقلص ما أستطاع من قائمة الشامتين بخروجه من المنصب والشاكرين الله أن تم التخلص منه , ومثل هذا المسؤول قلة بيننا ومن يريد معرفتهم عليه أن يحمل مجهر الفراسة بين عينيه .
وهناك مسؤول يرى أنه في خدمة نفسه وعائلته فيتصرف على هذا الاساس لأنه يعرف أن وزنه سيصبح أخف من الريشة بمجرد خروجه من المنصب وعبارات الثناء والتقرب التي يسمعها وهو خلف المكتب سيسمع عكسها تماما عندما يتحول الى مواطن عادي يحمل لقب ( كان ) .
صاحبنا الذي تحدثت عنه آنفا من النوع الثاني ولذلك تراه يعيش على صفيح ساخن كلما أنطلقت شائعات التغييرات ويبذل جهدا وقلقا في تتبع وتسقط الاخبار أكثر مما يبذل في خدمة المواطنين والوظيفة العامة , ويمارس رياضة النطنطة على أبواب كبار رجال الدولة في كل مناسبة متزلفا ومكررا أمنياته لكل واحد منهم بقرب تشكيله للحكومة مؤكدا أن الوطن بحاجة الى أمثال دولته لأنقاذه من أخطاء وعجز الحكومة القائمة .
قبل عطلة العيد بيوم واحد قررت أن أفوت على صاحبنا هواية النطنطة من باب الى باب في العيد فاتصلت بالصديق الذي سبق أن هاتفني وقلت له بشر صاحبنا ما في تغيير على رئيس الحكومة والذهبي سيعيد تشكيلها , فسألني علم أم حلم فقلت علم عن مصدر مطلع , وبالطبع سارع الصديق الى صاحبنا بالنبأ اليقين فكان أن جلس في بيته أيام العيد ولم يزر أيا من أصحاب الدولة والمعالي الذين تتردد أسماؤهم لتشكيل الحكومة .

المقال خاص ب عمون .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :