facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




على هامش الذكرى الحادية والسبعين للنكبة: نحن وهُم


أ.د. جهاد حمدان
13-05-2019 02:26 AM

في 15 أيار من هذا العام تحل الذكرى الحادية والسبعون للنكبة. وفي اليوم ذاته تحتفل إسرائيل، دولة الكيان الصهيوني، بذكرى ما تسميه استقلالها. وهو في الواقع ذكرى قيامها على قوائمها كدولة متوحشة على أرض الشعب الفلسطيني استولت على مقدراته وثرواته.

في ذكرى النكبة تبرز صورتان متبانيتان ومتداخلتان في المشهد السياسي. صورة فلسطين التي ضمّدت جراحها وانتصبت شابة ولّادة تنجب كل يوم ثوارا ومناضلين يرفعون علمها ويستشهدون تحت لوائها. صحيح أنّ نضال الشعب الفلسطيني لم يسر في خط صاعد دائما فقد شهد انحناءات والتواءات وحنى قامته أحيانا حتى لا تقتلعه الرياح العاتية ولكنه لم يغير وجهه ولم يبدّل صوته.

خسر جولة هنا ومعركة هناك ولكنه لم يخسر الحرب التي ما خبت نارها. وظل يقاتل على غير جبهة
فما أن يعتقد العدو أنه قصم ظهره حتى ينتفض من بين الركام معلنا جاهزيته للنزال من جديد.

فمن تركناهم خلفنا بعد أيار ١٩٤٨ كانوا بحدود مئة وعشرين ألفا، هجرّت دولة العصابات الصهيونية كثيرا منهم داخل وطنهم ونحلت اسماء جديدة لكثير من بلداتهم وشوارعهم وحاربت لغتهم وسجنت قادتهم وشعرائهم كدرويش والقاسم وزيّاد علّهم يتحللون ويندثرون ويسلمون بالدولة المحتلة فيرفعون علمها ويهتفون باسمها ولكن هيهات. هم الآن يقارعونها داخل مؤسساتها وخارجها. هم الآن مليون ونصف شوكة في حلقها. وعندما يكمل الزمان دورته التي لم تتوقف لحظة سيصبحون خناجر في خاصرتها.

أما الخيام التي آوت اللاجئين في غزة والضفة الغربية ومواقع الشتات فنفضت غبار الهزيمة وتحولت إلى منارات للعلم والإبداع ومصانع للكفاءات وحافظت على شعلة التحرير متقدة. وظلت متماسكة تتحدث لغة واحدة. وفي هذا السياق أُنشِأت منظمة التحرير الفلسطينية عام ١٩٦٤. ومن هذه المخيمات جاء قادة العاصفة التي انطلقت عام ١٩٦٥، ومنها عاد اللاجئون وأبناؤهم وأحفادهم مزنرين بالسلاح والتصميم على النصر، يقاتلون العدو على أرضهم. وقاتلوه في لبنان وصمدت بيروت في وجه الحصار. وفجّر الشعب انتفاضته العظمى الأولى عام ١٩٨٧. وانحنى العدو وتفاوض مع م.ت.ف ولكن المستعجلين على السلطة قطفوا بعض الثمار وأقاموا سلطة مكبلة في غزة وأجزاء محدودة
من الضفة الغربية.

ولكن نيران الثورة في الصدور لم تخبُ ولم تسلّم الضفة بالتنسيق الأمني وعاد جرار ونعالوة وأبو ليلى والأعرج ومن سبقهم ليواصلوا حمل الراية وتسليمها لمن يرى في تحرير فلسطين هدفا لا يسمو عليه هدف.

أما أحدث صور المشهد فجاءت من عزة، غابة السلاح الذي لا يحمل رقما أو رمزا إسرائيليا، فسلاحها تمرّد على الحصار فوصل وعانق الإبداع فتصنّع وقاوم التدجين فجاء من محور المقاومة يحمل وسمها ورسمها. في غزة جماهير تتجمع على مدى سنة ونيف تنظر الوطن السليب وتدفع ثمن حبها له. غزة قررت، ويتجرّع العدو قرارها. لن تقبل تلقي القصف دون أن تقصف ولا معاناة القنص دون أن تقنص. العدو مدجج بالسلاح حتى أسنانه، قوي أكثر مما حلم ولكنه فقد القدرة على متابعة عدوانه إلى نهايته. شن عدوانا في الفاتح من رمضان فردت المقاومة بمئات الصواريخ. ومَن هجّر أجدادهم وأباؤهم أجدادنا وأبائنا دخلوا الملاجيء وكانت 'عاصمتهم' على بعد ساعات من القصف و كذلك مطاراتهم بل كان احتفالهم بعيد 'دولتهم' الحادي والسبعين ولأول مرة في مهب الريح. فطلبوا تهدئة وخسروا جولة وكسبنا جولة.

ها قد بدأتُ بعرض الصورة الأخرى، صورة إسرائيل التي قامت واحتلت الأرض وطردت الشعب وهزمت ثلاث دول عربية عام ١٩٦٧ وعقدت اتفاقيات سلام غير متكافئة مع مصر والأردن ودجنت جماعة أوسلو. وغزت لبنان غير مرة ومولت ودعمت ضرب سوريا وكشفت عن صداقاتها الخليجية وشمال الإفريقية. إسرائيل مالكة القنابل الذرية وأكثر من ٦٠٠ طائرة مقاتلة ولكنها المرعوبة من شعب ظنت لحظة أنها قهرته. هل يوجد دولة غيرها في العالم جنودها خارج ثكناتهم يطاردون منذ سبعة عقود مواطنين عُزّل ويطلقون عليهم النار وينامون وكوابيس ضحاياهم تلاحقهم في غرف نومهم. هذه الإسرائيل تقف عاجزة عن تغيير مسار التاريخ، تعيش ازمة مركّبة غير متأكدة إن كانت ستعيش لتبلغ عامها المئة حسب مراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية في الغرب وفيها نفسها. في داخلها عناصر فنائها. نحن داخل أحشائها. وداخل أحشائها ما يزيد عن مليون ونصف روسي لهم مجتمعهم الخاص. صحيح انّ الهجرة المعاكسة محدودة ولكن الهجرة إليها لم تعد أولوية عند يهود العالم.

صمود سوريا وعودة الحيوية إلى محور المقاومة من طهران إلى دمشق وبيروت وغزة وقريبا رام الله ونابلس والقدس لا يمكن تجاهله. الصورة تتغير وتوازن الردع بدأ يرسم معادلات جديدة. ومن لا يرى هذا التغير عليه خلع عيونه الأمريكية. ومن هؤلاء جماعة 'التنسيق الأمني مع إسرائيل مقدس' الذين يكبلّون الشعب الفلسطيني في مناطق سيطرتهم ولو إلى حين.

في هذا السياق أقول مخطىء ومقصر، حتى لا أقول غير ذلك، من لا يعلّم أبناءه أسماء قراهم وبلداتهم الأصلية في فلسطين حتى يظل حق العودة حيّا فينبثق منه العزم على استمرار النصال بجميع أشكاله لاستعادة الوطن وتحريره. وهذا ينطبق على جميع الفلسطينيين بدءا بفلسطينيي الداخل (١٩٤٨) الذين شُرّدوا من بلداتهم الأصلية وفلسطينيي الضفة الغربية وغزة وانتهاء بفلسطينيي الشتات. وعلى أصدقاء إسرائيل من الزعماء العرب الذين كشفت التطورات السياسية في المنطقة سوءاتهم أن يعيدوا حساباتهم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :