facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





طبول الحرب وموسم الفراشات في أربيل


سهاد طالباني
16-05-2019 05:49 PM

في الوقت الذي تحلق الاف الفراشات حاليا في سماء أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق مشكلة لوحة ملونة جميلة ترسل في الأجواء إشارات إيجابية تبعث التفاؤل في نفوس الناس بأن الفترة الصعبة التي امتدت على مدى السنوات الماضية قد انتهت بهزيمة داعش وتحسن العلاقات مع بغداد وبداية مرحلة انتعاش اقتصادي، في الوقت ذاته، يسمع الناس صوت طبول الحرب التي يتم قرعها في المنطقة والتي لم تتمكن كافة التصريحات الرسمية الامريكية والإيرانية من خفت صوتها.

أطلقت الولايات المتحدة وعدد اخر من البعثات الدبلوماسية في العراق تحذيرات رسمية لرعاياها بخصوص سلامتهم، وقامت الحكومة الامريكية بإجلاء اغلب الموظفين من سفارتها في بغداد وقنصليتها في أربيل، وتزامن ذلك مع حديث عن تعزيز قاعدة "حرير" العسكرية في أربيل بحوالي اثنا عشر ألف جنديا أمريكيا، وهو حديث لا يتم تناقله بين الناس دون ان يكون له أي سند رسمي حتى الان، ويعزز هذا الحديث مشاهد الطائرات العسكرية التي تزاحم الفراشات في سماء أربيل.

فجأة أصبحت الحرب هي حديث المجالس في المدينة وفي الإقليم وفي العراق كله، بعد ان كان الجميع يتحدث عن الحكومة الجديدة وفرص نهوض الاقتصاد والعلاقات مع الدول المحيطة، ولا يمكن ان نلوم الناس على ذلك، فكل ما يجري حولهم يجبرهم على هذا النوع من الحديث، فهم يتابعون كما يتابع العالم اجمع التطورات الأخيرة التي حدثت وتحدث في ملف العلاقات الأمريكية الإيرانية، بدءا من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتراجع الولايات المتحدة عن الاتفاقية النووية مع ايران، مرورا برفع مستوى الحصار الاقتصادي عليها، وبالتالي انطلاق تصريحات إيرانية تهدد بالتراجع عن بنود في الاتفاق النووي والتلميح الى تفعيل النشاط النووي، وصولا الى التحركات العسكرية الامريكية الأخيرة في الخليج والتي تمثلت في تحريك حاملة الطائرات "ابراهام لينكولن" الى مياه الخليج ، وأخيرا حادث التخريب الذي تعرضت له سفن سعودية واماراتية والذي لا يمكن اعتباره حادثا معزولا عن هذه التطورات حتى لو كان كذلك، واصبح السؤال الأكبر لدى الجميع، هل المنطقة تقترب من حرب مباشرة بين ايران والولايات المتحدة؟

مع تحليق الفراشات، تحلق أفكار الناس بعيدا متسائلة عما إذا كان الخوف مشروعا ام ان هناك مبالغة في تقدير الموقف. يقول بعض المحللين ان وقوع حرب مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران امر مستحيل، وان كل ما يحدث من تحركات عسكرية هو عبارة عن خطوات تفاوضية لفرض شروط اتفاق جديد او لفرض عزلة دولية على النظام الإيراني. البعض الاخر يقول انه لا يمكن التنبؤ بما سيحدث في ظل عدم قدرة أي شخص على توقع قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما يجعل احتمال قيام الولايات المتحدة بشن حرب مباشرة على إيران مطروحا على الطاولة وقابلا للحدوث في أي وقت. وبين الرأيين هناك من يقول ان خطوات الحصار الاقتصادي والعسكري على النظام الإيراني ستدفع بطهران الى الحائط، مما يعني ان إيران قد تقوم بتوجيه بعض الضربات في مناطق مختلفة بهدف فتح ثغرات في هذا الحصار.

ومهما كانت الاحتمالات فأن ما يمكن تأكيده هو ان التفاؤل الذي عم أربيل خلال الأشهر القليلة الماضية والذي تزامن مع بداية انتعاش اقتصادي واستقرار سياسي، قد يتلقى ضربة موجعة خلال الفترة القادمة، فعلى الرغم من الثقة الكبيرة التي يضعها الناس في القيادة السياسية والعسكرية للإقليم، الا انهم يعلمون تماما ان أي عمل عسكري على مستوى المنطقة لا بد وان ينعكس عليهم بالسلب حتى لو كان ذلك على المدى القصير وأن قدرة الإقليم على التأثير في المجريات أقل من تأثره بها، ولذلك يخشى مراقبون بأن تنعكس احاديث الحرب على الوضع الاقتصادي في أربيل، وهو وضع شهد معاناة كبيرة خلال فترة الحرب على تنظيم داعش.

يتمنى اهل أربيل ان لا تشهد سماؤهم تحليقا لأي شيء اخر باستثناء الفراشات، ويحلمون باستمرار الاستقرار السياسي الذي بدأت ملامحه بالظهور مؤخرا بعد اتفاق الأحزاب الكردية على تشكيل الحكومة الجديدة والاتفاق على منصب رئيس الإقليم، ويحلمون كذلك باستمرار نهوض الاقتصاد، ولا يرغبون بالتأكيد بدخول حروب جديدة، الحقيقة ان لا احد يرغب في دخول حروب جديدة، ومع ذلك يثق أهل أربيل بقدرتهم على الصمود تماما كمان فعلوا في الماضي، ويثقون انهم قادرون على تجاوز الازمات مهما كانت كبيرة، كيف لا وقد صمدت قلعتهم التاريخية على مدى قرون في وجه الازمات التي مرت عليها، ولذلك يؤكدون ان موسم الفراشات في أربيل لا بد وأن يستمر مهما كانت الظروف، ومهما ارتفع صوت طبول الحرب.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :