facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الى فهد مقبول الغبين : سنحدث الأبناء عنكم


د.مهند مبيضين
09-10-2009 06:03 PM

الموت غيبك في آخر صباحات أيلول، في التاسع والعشرين منه كان موعدك مع الخريف، وأوان للرحيل، أنت لم تذهب بل ما تزال باقيا انت وجيلك الذي كتب أسطر الأردن العظيم في أرض فلسطين، وإن سألونا يوما سنقرأ لهم من أسفار بطولة جيلك.
كيف المحارب يموت وأنت القائل في مذكراتك: 'خضنا معارك كثيرة وفي مواقع من فلسطين وخاصة معارك القدس في يوم 21/5 وحتى يوم 15/9/1948' نعم كنت هناك، بهيا في كتيبة عبدالله بن رواحة، خضت معارك حرب الاستنزاف في ربوع فلسطين، وذاكرتك تفيض بأخبار معارك السموع والخليل والكرامة، وكنت الشاهد على زمن ارتفع به ما يربو 2216 شهيدا اردنيا وجرح فيه 23000 جندي وضابط لأجل فلسطين.
فهد مقبول الغبين التحق بالجيش العربي العام 1944، تدرج في الرتب حتى وصل رتبة رئيس للأركان العامة، رافق الحسين العظيم ظهيرة يوم الكرامة، يذكر الحروب والمعارك كما هي موعد مستحق علينا، يخبرعن أيام الحشد والشهادة في الاغوار ايام 10-12/5/1948، ويدون وصايا الامير المؤسس للجيش 'وصلى فينا صلاة الغائب'.
يذكر التاريخ المفصل للنكبة ويذكر الهدنة واخبار المحسنين الذين جهزوا الجيش والمناضلين 'محمد منكو الذي جهز 170 مناضلا' ويحدثنا عن كتيبتي المشاة الثالثة والاولى، معه تصير تفاصيل القتال والشهادة مسارا تتقاطر فيه الاحداث.
جاء الاربعاء الاخير من أيلول أيها الشيخ برحيلك، الذين قامت الدنيا لجنازاتهم وادعوا أنهم مناضلون في فلسطين ليسوا أبهى منك، صوتك غاب لكن صورتك باقية، رحيلك رحيل جيل بانتصاراته وهزائمه وتاريخه، رحلت وظلت اخبارك مع ابناء الاردن على أسوار القدس التي تفتقدكم اليوم.
أنا لا أكتب إليك لأنني أستدرك الغياب بل لأنني مؤمن بأن أستاذك العظيم 'الأردن' يقرأ ويعي غيابك فسلام عليك منه، حيث أنت الآن.
لم ألقك وكنت رتبت اسمك في قائمة صور الجريدة القلمية، ربما بل أكيد أنك لا تعرف جيلا لم يحمل بندقية، لكننا نعرفك ايها الطيب.
قدمت لنا في مذكراتك ملخص المعارك وسجل الشهداء والأبطال، وها أنت تلتحق بهم. سيلقاك اولئك الذين ذكرتهم وزاملتهم وحاربت معهم، سيسألونك عن البلد، وستجد بإذن الله أنك معهم، سيلقاك شهداء 1948 ويسألونك عن القدس، ستجد خالد مجلي الخريشا ومحمد الربابعة وعبدالمجيد المعايطة وغيرهم.
ثم شهداء 1967 نورس العزيزات وفراس العجلوني ومحمد أمين العبادي ومطلق الحويطات، وسيسألك شهداء الكرامة كريم عليان الزيود واحمد فهد طربوش واحمد البطاينة وحامد اللصاصمة وعلي العموش وآخرون عن أرضهم وعن وطن الحشد والرباط.
ثم تلقى شهداء 1973 شبيب خلف وعبيد محارب وجدوع دغيم وفريد عبدالحميد وغيرهم، لا شك أن الجنة ستعرّفهم بك أكثر، إنهم جميعا لن ينسوك، سيحتفون بك بما يليق بالفارس الذي ترجل.
سلّم عليهم.. وأخبرهم أن الأردنيين كما هم، وأننا نحكي قصصهم في اللطرون وباب الواد والسموع والخليل وغير مكان لأولادنا وأن السلام لم يطو بطولاتهم لا بل يزيدها تفردا في زمن بات صعبا ويضيق علينا وعلى القدس.
أمام اسمك ايها الفهد وأنا أقلب مذكراتك أقرأ سجل الأردنيين، وقاطرة الشهداء، وكأنك حين غادرت أصبح التاريخ عتيقا، غادرت كما يغادر الربان المعتق الذي تدل عيناه على تقلبات البحار وهو يعلم علم اليقين أن زمنا سيأتي مراً ويسمي الاحتلال سلاما.
اسمك ما يزال يتكرر، وسيبقى ضاربا في زيزياء وأم العمد حيث مسقط الرأس العام 1930 الى الخدمة محاربا وقائدا في كل الحروب، وستظل كتيبتك 'عبدالله بن رواحة' التي قدتها في السموع والخليل والكرامة وفية لك ولزمن الشهادة، وهي تحملك اليوم ذاكرة وبطلا.
تسمعك حضرموت التي خدمت بها من 1955-1957 مدربا وقائدا للجيش البدوي الحضرمي في اليمن، وتعرف أنك ضقت بأخبار البلد السعيد حين رأيتهم يقتتلون.
نسمعك 'فهد بيك' وستبقى حكمتك التي سيرتها لخدمة الناس منذ تقاعدت حاضرة، وستكون بهية بك، وبالجيش العربي، لا بد أنه يشعر بالذنب تجاهك لكونه اكتشفك مثلما اكتشف حابس المجالي وبهجت المحيسن وعواد السرحان وآخرين كثر، نعم إنه ذنب اكتشاف الرجال حين كانت الجيوش الأخرى ترتاب من طائرة ورقية.
كنتم فارقين ولامعين في سماء فلسطين، فسلام عليكم جميعا، سلام على بنادقكم وعلى شعار الجيش الذي حملتموه ورفعتموه وزيّن جباهكم.

mohannad.almubaidin@alghad.jo
... الغد.




  • 1 طارق المستت 01-01-2010 | 04:25 PM

    الله يرحمك يا شيخ


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :