facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





رغم الشقاء .. لاتزال بلادنا تنبت الشهداء


14-10-2009 02:02 AM

أبشري أيتها 'الصحراء ' بعباءتك الخضراء ، المضرجة الحمراء ، فلكبريائك منا كل الولاء ، فهذه قوافل الشهداء لا زلنا نجمع صفوفها منذ أول عهدك بالأنبياء .. منذ سـُفك دم نبينا زكريا وسار في درب دمه النبي يحى ، على ثرى قدسك الشمّاء .. تجحفلت رؤوس تعشق الموت فداء قبل أن تشم أنوفها الهواء .

منذ عهدك يا بلادي بـ'هيرودس ' ويهودُه قتلة الأنبياء ، الى عهد نبينا العظيم محمد أفضل الخلق وأشرف ولد آدم وسيد أهل الخليقة جمعاء .. منذ جاؤوا بنبينا المسيح كي يصلبوه .. فصلبناهم على وجع التاريخ حتى آخر عجوز فينا ، تحمل الحجر لتقاتل دبابات البغيّ وجيل اللقطاء .. ونحن ندفع مهر الولاء شهداء يتلوهم شهداء .

يا بلادي لا تنادي .. فما عاد في الأذن قوقعة .. ولم يعد لسيوفنا قعقعة .. نحن أشباه لا تزال تلاحقنا تهم اشتباه ، بأننا فكرنا يوما ان نحمي ذيك الصومعة . .. يا بلادي فاشهدي ، منذ تخضبت أنجاد مؤتة والمزار وسهول ذيك الديار بدماء زيد ابن حارثة وابن رواحة وجعفر الطيار .. يوم أينعت شقائق النعمان وردا بدويا على شفاه تلك الجبال ، يوم حمحمت خيول الله يعتليها أسودك الأبطال .. ما داس أكتع ظلك إلا بسواد أفعال الرجال .

منذ ذلك الزمان .. وحتى دماء أجدادنا التي سكبت على تراب زيزياء، كما سكبن الماجدات الزغاريد بين أصابع نقشنهن بالحنّاء .. يوم تدافعت فيه خيل أجدادنا بين طاعن وطاعم لخيل الغزاة وخيل الأباة .. ليحموا بصدورهم هذه الدار التي عاثت فيها بغال الغرباء ، يوم كانوا سوراً لبادية البلقاء .. فأصبحوا داخل سور من الجهالة والإقصاء والجوع والغباء .
ماذا فعلوا تحت سماء ربهم حتى يعاقبوا بذنب لم يرتكبه الأبرياء..ألأنهم كرماء .. أم إن الزمان تعهر فلم يعد يطق رؤية الشرفاء ..؟!

ماذا عساني أقول لك يا أيتها الصحراء .. لماذا لا تزال الدماء معاهدة ذيك الدماء .. فإن لم تجد حياض موت فيك طفقت لتبحث عن الموت في بلاد الغرباء .. إنهم فتية لم يعرفوا غير العسكرية منصبا حينما أصبح الزمان زمان تجار المناصب والمكاتب والمكاسب .. فهاموا يعتمرون القبعات الزرق حتى يسجلوك يا بلادي في سجل النشامى الأوفياء .

فتداركهم الموت الذي لا مفر منه ، لا في هاييتي ولا جبال فوندس فيرتيس ولا في عبدون الصبايا .. ولا في بطن الغول .. ولا حتى مع 'أدريس ' في السماء الرابعة .. ولا على شواطىء اسطنبول .. ولكنه الموت الذي نحمله وساما على صدورنا .. فرايات مجدك يا وطني لا يحملها طوال الأيدي من السارقين .. لا غيرهم النشامى الصيّد 'الطفرانين ' الذين جمعوا جمرّ الوداع من على أرض مطارك يا ماركا وأيديهم النظيفة طولا تلوح 'بالطواقي ' وداعها الأخير للأهل والأبناء .. إنه وداع الأنقياء الأتقياء .. ليلاقوا ربهم ' غرباء ' !

فقس يا رب الأتقياء ما بين مكان مولدهم ، وما بين كبوة موتهم وتبعثر الأشلاء ، واجعلها مساحة جنتهم التي وعدتها لعبادك الخلصاء .. واشمل بعفوك شملهم واشمل من سبقوهم شهادة في تلك الديار السوداء .

سلاما منا يا خيلنا الصهباء .. يا غرة أول شهيد لنا في هذه البيداء حتى آخر شهيد سيلاقي وجه ربه في كبد السماء .. فليموتوا ما دام الموت غاية الشرفاء .. وليعش ذليلا في هذه الدنيا من خانعه الحلم بمخدع يحلم فيه من لا يستحق أن يجلس في مجالس الاعيان والوزراء .. ولا حكما في دواوين الحكماء .. وليبقى الأولاد يتقاسمون طاولة الأحاجي الوظيفية ويتبادلون تذاكر السفر لكل بلاد الدنيا،وليطيروا للقمر .. فلا بأس عليهم ، 'ما شاء الله عليهم ' .. ان موعدهم سقر !

يابلادي.. إن في بطنك و تحت الأرض وفوق الأرض آلاف الأسماء ، ممن قاتلوا الشيطان في داخلهم ، حتى لا يوسوس أحد لهم في عشق غير ترابك الغالي الثمين ، و نسائم ليلك حينما يدغدغ أشجار الياسمين .. ثم ها أنت تصبحين كالعجوز الشمطاء في أواخر الثمانين .. تشتمين وتضربين ، وتقطعين أرحامنا ، ولأعدائك تصلين ، فحاربنا العمر كله لندافع عنك ثم هاأنت ضدنا تحاربين .. وتتركين شبابنا في أصقاع العالم مشردين حالمين لاهثين غرباء عاملين ، لأجل لقمة خبز ، وأهليهم يشحذون الطحين .. فيا ليتنا كنا حبة قمح فتطحننا رحاك .. ليخبزنا خباز نزّ عرقه الشريف يوم قيظ مخيف ، ليأكله أولئك الشهداء الغرباء ..

يا شهداءناأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون .. وأتركونا لمصيبتهم التي عليها نحن مقبلون .. فلقد أصبنا بالكآبة والرتابة ، حتى لم نعد نطيق الكتابة .. فليرحمنا الله وإياكم فكلنا 'شهداء ' .

royal430@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :