facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





تغيير السياسة الخارجية الاردنية


د. عبدالله صوالحة
17-07-2019 12:09 PM

انتهت حقبة الدبلوماسية الاردنية التقليدية القائمة على التوازنات واسترضاء جميع الأطراف ولم تعد سياسة الوقوف في المنتصف فعالة بل وأصبحت مكلفة، في منطقة شديدة الاستقطاب مثل الشرق الأوسط لا يمكن لأي دولة إلا أن تكون عضوا فعالا في نادي المحاور والتحالفات، طيلة السنوات العشر الماضية حاول الاردن بكل جهد الحفاظ على علاقات متوازنة مع الجميع، نجحت تلك الدبلوماسية في ابقاء خطوط النار بعيدة عن حدود المملكة لكنها لم تنجح في دفع المصالح الاستراتيجية والاقتصادية للدولة الاردنية قدما.

التصدعات الإقليمية والصراع على المصالح والنفوذ في المنطقة وصل الى مستويات من التنافر لا يمكن معها استمرار السياسة الخارجية الاردنية الحالية ليس فقط لان خطوط الانقسام في الشرق الأوسط متشابكة ومتداخلة أفقيا وعموديا بل ايضا بسبب ارتباط هذه الصراعات بأجندة ومصالح الدول الكبرى.

اليوم أصبح واضحا لكل من في رأسه عينان ان الاردن بدأ يعاني من عدم القدرة على التأثير في قرارات الحلفاء وبدأ يفقد تدريجيا من قيمته الاستراتيجبة لصالح لاعبين اخرين في المنطقة خاصة في الملفات التي كانت حصريا بيد الاردن ,رياح السياسة الخارجية الاردنية هدأت ولم يعد لها طاقة على تحريك اشرعة الاصدقاء والحلفاء والشركاء.

هناك عدة عوامل أدت الى تآكل وتقويض الأساس التقليدي للسياسة الخارجية مما يتطلب تغييرا في paradigm النموذج :

اولا :الديناميكيات الجديدة في المنطقة والتغير الذي طرأ بعد الربيع العربي وصعود الإسلام السياسي وتمدد النفوذ الإيراني ادى الى تشكل تحالف جديد تحت مسمى التهديد ات المشتركة تم التعبير عنه في التقارب الإسرائيلي الخليجي الذي أفقد الأردن الميزة التاريخية كمنطقة عازلة buffer Zone بين اسرائيل والمشرق العربي ، وبالمقابل لم تعد اسرائيل ولا دول الخليج بحاجة شديدة الى دور الاردن كبوابة عبور Gateway وتم الاستعاضة عنه بالعلاقات المباشرة بين اسرائيل والعديد من دول الخليج وإن كانت علاقات غير رسمية.

ثانيا : وجود حلفاء للولايات المتحدة في المنطقة مستعدين للتعبير أكثر عن موقفهم من القضايا الإقليمية ومتماهين مع السياسة الأمريكية وداعمين لها وتتطابق رؤيتهم مع الرؤية الامريكية في ملفات عدة وحساسة مثل الملف الفلسطيني والملف الايراني, بعكس الاردن الذي لم تترك له تلك الملفات هامش كبير للتحرك والنتيجة الاستعاضة عن الدور الاردني .

ثالثا : ظهور لاعبين جدد على مسرح عملية السلام والقضية الفلسطينية زاحمو الاردن في دوره التاريخي منذ محادثات مدريد وبالتالي فقدان اهم رافعة للسياسة الخارجية الأردنية, فالوساطة بين بين الفلسطينيين والإسرائيليين لم تعد نسخة أردنية بالكامل ، وأصبح الأردن مضطرا للتنازل عن بعض أدواره طوعا وكرها لصالح المصريين والقطريين في غزة ، ولصالح تركيا وقطر والإمارات في القدس .

يسود في الاردن اليوم فهم معكوس للتحولات التي طرأت على علاقات الأردن الخارجية فليس صحيحا أن الحلفاء والأصدقاء اضحوا يمارسون ضغوطا على الأردن من خلال تقليص المساعدات الاقتصادية بل ان الذي حدث هو ان مقاربة مقايضة الموقف السياسي بالدعم الخارجي اقتربت من نهايتها, ببساطة لان السياسة الخارجية الاردنية اكتفت بالوقوف في المنطقة الرمادية ، تاريخيا كان الاردن يعتبر سياسته الخارجية كريع استراتيجي مثلها مثل النفط وقناة السويس وأحيانا كثيرة كان يستخدم هذا الريع كأداة نفوذ وتأثير في السياسة المحلية والشأن الداخلي ، معادلة الريع الاستراتيجي توقفت عن العمل ولَم تعد الدول الصديقة والحليفة بحاجة لأنصاف المواقف وهي غير معنية بدفع ثمن اللاموقف,مطلوب اليوم تغيير في السياسة الخارجية الاردنية والانتقال بها من من reactive policy سياسة دفاعية / او رد فعل الى proactive policy سياسة استباقية او أكثر فاعلية .

Mutaz876@gmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :