facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





فقر مادي وفقر مواطنة


جمانة غنيمات
21-10-2009 05:22 AM

ثمة مستويات ودرجات كثيرة للفقر؛ منها الفقر بمفهومه الشامل، والفقر الغذائي، والفقر المدقع، والفقر المزمن، إضافة إلى شريحة المعرضين للفقر، وهذه الظاهرة وآثارها الاجتماعية أخطر وأضخم من حجم الظاهرة التي لا تتوافر بيانات واقعية حولها حتى اليوم.

وخطورة الفقر بمعناه الحرفي، المتمثل بضعف قدرة الفرد على توفير حاجاته الأساسية من غذاء وملبس..، تكمن في ضعف حيلته وعوزه وعجزه عن توفير أساسيات الحياة ما يسهم بلا شك في توليد شعور بالتهميش لدى هؤلاء الذين لا يعرف أحد عددهم الحقيقي واستعصى على الحكومات المتعاقبة وضع قاعدة بيانات حولهم تسهم في التخفيف من مشكلتهم.

وتتعقد هذه المعضلة بشكل أكبر حينما يصعب تحديد عدد الفقراء، ففي الوقت الذي تؤكد الأرقام الرسمية تراجع معدل الفقر عن العام 2002 حينما بلغ 14.2% ليصل 13% في 2006، تشير دراسة الفقر التي أعدتها الحكومة بالتعاون مع البنك الدولي أن ثلث الأردنيين من الفقراء، فيما تذهب دراسات غير رسمية إلى أن نصف الأردنيين من الفقراء.

وليس تشاؤما، إلا أن كل المعطيات الرقمية والنظرية تشي بإمكانية ارتفاع عدد الفقراء، أو تفاقم شعور الفقر خلال الفترة الماضية نتيجة الحالة الصعبة التي عاشها الناس.

فالتقديرات غير الرسمية، وفق هذه المعطيات، تبدو أكثر إقناعا من مثيلتها الرسمية، كونها تعتمد على تحليل الواقع الاقتصادي الذي تعايش معه المواطن خلال العامين الماضيين وتسبب بانزلاق شريحة واسعة من محدودي الدخل إلى ما دون خط الفقر.

وخط الفقر الذي نتحدث عنه، زهيد وقليل، بيد أن كثيرين غير قادرين على بلوغه أو القفز فوقه لتنزاح عنهم صفة الفقر، حيث بلغ خط الفقر 46 دينارا شهرياً بمعدل سنوي يصل إلى 556 ديناراً، في حين بلغ خط الفقر الغذائي 239 ديناراً سنوياً للفرد، أي 20 ديناراً شهرياً، في الوقت الذي وصل فيه خط الفقر لغير الغذاء إلى 317 ديناراً للفرد سنوياً، بمعدل 26 ديناراً شهرياً.

صور الفقر الكثيرة التي نشهدها تؤذي المشاعر الإنسانية وتترك أثرا سيئا عند من يعكفون على التخفيف من حدة هذه المشكلة أو يتابعونها كخبراء ومحللين، فما بالك بأولئك الذين يرزحون تحته، فمن يعيش وسقفه قطعة قماش، وطعامه كسرة خبز، إن توافرت ليس مطلوبا منه أن يكون إنسانا طبيعيا كغيره، فالظروف التي يعيشون تحت وطأتها هي انتهاك حقيقي لحقوق الإنسان التي فرضتها الطبيعة.

في الأردن تحديدا يوجد نوع خاص من الفقر لا يندرج ضمن المعايير العالمية التي تعتمدها المؤسسات الدولية، وهذا الفقر هو فقر المواطنة وعوز الأخلاق والروح، وهذه الأشكال من العوز لا يجري الحديث عنها أو الخوض فيها، رغم أنها قد تأتي بأخطار أكبر من تلك التي يتسبب بها الفقر المادي.

فخطر هؤلاء بفقرهم المميز، لأنه غير متداول، ولا تظهر على أصحابه حالة القلة والحاجة والجوع، إلا أن مواصفاتهم مختلفة كثيرا؛ فهم الفاسدون والمفسدون وضعاف النفوس الذين ارتضوا باستمرار حالة اللاعدالة وبقاء فقراء المال على حالهم.

الفرق بين فقر المال، وفقر المواطنة، كبير رغم أن لكل منهما آثار مدمرة على سلسلة الأمن الاقتصادي والأمن الشامل، وحجمهما آخذ بالاتساع، ففقراء المادة تتراجع أحوالهم يوما بعد يوم وهم معرفون على أية حال، أما فقراء المواطنة فيتسع ضررهم من دون أن يدرك أحد أبعاد وعواقب فقرهم المدمر.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :