facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





عمان التي في القلب


بسمة النسور
21-10-2009 05:26 AM

كلما سألتني صديقتي المقيمة في بريطانيا (شو الأخبار عندك)، تنتابني الحيرة .. ذلك إني أعرف أنها لا تقصد أخبار الوطن الرسمية المبثوثة عبر وسائل الإعلام، فهي شأن معظم المغتربين تتابع الصحافة المحلية عبر الانترنت بدأب وتقف على المستجدات أولا بأول، كطقس يومي تستعين به على الحنين إلى شوارع عمان، لم يحد شيء هناك من حنينها إلى صباحات عمان، لا تلك البحيرات المأهولة بالبجع تباشر صباحاتها مختالة ببياض ناصع يزيد أجسادها الممشوقة فتنة، ولا الغابات المعمرة الكثة داكنة الخضرة المكتظة بشتى فصائل الطيور غير المتنازعة، التي لا تكف عن الزقزقة بشغب احتفالا بالرزق الوفير، ولا الشوارع المنظمة بأرصفتها الفسيحة حيث المشاة يمارسون رياضتهم الصباحية مطمئنين إلى مصيرهم في عودة آمنة، من دون أن تكون أضلاعهم عرضة للتكسر، تحت عجلات سيارة سائق طائش، ولا المطر في انهماره المباغت يعرقل المواعيد غير أنه يغسل أوجاع الروح المتعبة، ولا السكينة والهدوء المحيطة في البناية التي تقطن بها حيث جيران منهمكون بشؤونهم حد عدم الاكتراث.

تقول الصديقة من عمق غربتها إن كل تلك المزايا التي تتيحها الحياة في أوروبا، لا تعادل لديها مشوارا في يوم عماني، شمسه مفرطة الحنان إلى وسط البلد في عز(العجقة) حيث الحياة ضاجة بالصخب وحيوية الفوضى .. زوامير سيارات الغاز وأصوات باعة متجولين وروائح بهارات وبسطات مرتجلة قيد المطاردة لباعة صغار يطاردون لقمة العيش مغمسة بالضنك. ووقفة استطلاعية أمام كشك أبو علي، بحثا عن كتاب تمت مصادرته من الأسواق، حيث صبية حالمة تقلب ديوانا قديما لمحمود درويش وتهمس لصديقتها أنها ستظل تحبه مهما مات !. وصحن كنافة خشنه بقطر إضافي، نتناوله وقوفا أمام محل حبيبه، بعد الانتهاء من وجبة حمص وفلافل بالغ السخونة انتشل للتو من مقلي مطعم هاشم، حيث يتوزع على الطاولات القليلة سائحون يرتدون الشماغات بطريقة مضحكة في محاولة للتماهي الفلكوري، وجلسة مسائية برفقة صديقات عمر يقترفن النميمة بين الحين والآخر على شرفة مقهى مطل على ميدان باريس الذي ظل اسمه دوار الحاووز، وعشاءا محترما على سبيل التغيير مطلع كل شهر، حيث الراتب لم تقطع أوصاله بعد في مطعم البستان نتقاسم فاتورته المخفضة نسبيا للصحافيين والكتاب من ذوي الدخل المسخوط. نتبادل مع المعلم جورج عبارات الود، وهو الذي اعتاد استقبالنا بابتسامة دافئة وحميمة تجعلنا نشعر أننا في زيارة لبيت صديق قديم، تقول لي عبر الهاتف : اكتبي لي بالتفصيل غير الممل، عما يحدث في غيابي. ويأتي ردي دوما : لا جديد( كل شي على حطة أيدك)، روتين وملل وتكرار وخيبة متعددة الوجوه عابرة للأيام، أثير حنقها فتتهمني بعدم الاكتراث وقلة الإدراك لقسوة الإحساس بالغربة، يخطر لي أن أقول، أيتها الصديقة المصابة بالحنين ليس بالضرورة، أن نسافر إلى أماكن نائية باردة موحشة أو أن نبارح أمكنتنا الحميمة المألوفة، كي يكتسح صقيع الغربة الروح منا، ويخلفها في مهب الخيبة والخذلان، لأن ذلك يحدث كثيرا لأسباب محليه جدا.

basma.alnsour@alghad.jo

الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :