facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





وادي عربة .. وادي عمان لتبقى العربة


27-10-2009 02:51 AM

على وقع حوافر الأيام وهي تعدو جامحة نحو غروب شمس التاريخ ، وقوافل السنين تتالى حاملة أحداث أيامها فوق ظهورها يصيح بوجوهنا يوم جديد ليسجل ذكرى جديدة لنقطة تحول أخرى من نقاط تحول المسيرة الأردنية السياسية ، فيجر التاريخ أشلاء ذكريات وادي عربة التي وقع الأردن فيها "معاهدة سلام" مع إسرائيل بعد سنة واحدة من توقيع الجانب الفلسطيني الذي كان يتزعمه الراحل ياسر عرفات إتفاقية مماثلة مع الإسرائيليين في الثالث عشر من أيلول عام 1993 بعد محادثات سرية بين الطرفين في مدينة أوسلو النرويجية دامت سنتين منذ مؤتمر مدريد وتولى توقيع المعاهدة محمود عباس كأمين لسر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية آنذاك قبل ان يفوز بكرسي الختيار وشيمون بيريس الذي كان وزيرا لخارجية تل أبيب حينها ..

وحينما وجدت القيادة السياسية الأردنية نفسها يومئذ خارج " ملعب مدريد " مع أنها كانت رأس الحربة في الفريق العربي ، آثرت الدخول في مفاوضات المعاهدة وتمت على أرض أردنية على أمل أن يظهر سفر واحد من أسفار التاريخ مزورا ليثبت أن من " تأسرلوّا " بمظلة الصهيونية يحفظون العهود ويوفون بالوعود ، ولكن هيهات .

في وادي عربة ، قفزنا فورا عن الآية الكريمة التي طالما استخدمناها في خطابنا الرسمي والشعبي وهي الآية 60 من سورة الانفال : " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل " الى الآيةالتالية 61 ، والأصل فيها مشروطةوهذه الآية : " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم "، حتى توظف القرآن الكريم الذي فيه خبر ما قبلنا وما بعدنا لخدمة السياسة أملا بواقع أفضل ، ولإقليم مضطرب ، عل السلام يعمه ، والخيرات تنهمر عليه ، وسماءه يعتليها قوس قزح ، ولكن هيهات أيضا ..

بعد هذه السنين العرجاء ، ظهر المستفيدون من توقيع الاتفاقيات وهم الكيان الإسرائيلي الذي كسب ثمار كل شيء ولا زال ، وجماعة السلطة الفلسطينية الذين يبدو أن البدلات المدنية والحسابات البنكية والتسهيلات الوظيفية ومآرب أخرى قد أنستهم " التاريخ النضالي " ودماء الشهداء على تراب فلسطين من أبناء فلسطين وأبناء العرب الآخرين .. واستمرئوا لذة العيش وبحبوحة المقام ، فأداروا ظهورهم لأول خطاب أطلق في العام 1964 بأسم منظمة التحرير الفلسطيني ، حتى تحول التحرير من تحرير الأرض ، الى تحرير المقالات والخطابات التي لم تعد تنطلي على الشعب الفلسطيني المكلوم داخل الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة وخارجها ، حيث تحكمت فئة قليلة بكل الموارد وأموال الدعم العالمي بناء على اتفاقيات أوسلو واشنطن والشعب جائع .

الحال في الأردن ليس أفضل .. فإسرائيل استطاعت ان تستثمر كل يوم من أيام تلك السنين ، في محاولة كسب أي شيء يمر على أصابع أو أرجل سياسييها وتجارها ، ولم يخرج التجار الإسرائيليين من المصانع في المناطق الحرة إلا بعد أن بارت سلعتنا ، " واللتعن فاطسنا " ، وكل ذلك تحت غطاء التعاون الاقتصادي ومقتضيات المعاهدة .. وللأسف فالأردن فعليا معذور ، فليس هناك أي قطاع إنتاجي يستطيع المنافسة ، إلا شلة من التجار الذين لا يتورعون عن بيع أعضاء أولادهم اذا اقتضت الحاجة ، فأصبحوا يزودون السوق الإسرائيلية بحاجيات المواسم ان وجدت .

أما المياه فلن أتحدث عنها كثيرا ، لأنني لن أذكر العطشى بظمئهم ، والدود يخرج من بطنه الدود َ !

ولكن سأنتهي بأن النتائج الفاشلة لعملية السلام تلك لم تأتي فجأة بل هي موجودة منذ أول أيام توقيعها ، ولكن العين الرسمية لا ترى إلا ما تريد ان تراه فقط ، فلو سلمنا بقبول كافة أطياف الشعب الأردني ومؤسساته بالمعاهدة ـ التي أتوقع ان إلغائها حتى لن يشكل فرقا كبيرا ـ لو سلمنا فلنا أن نسأل لماذا تنصب الدولة الأردنية نفسها شركة دعاية وإعلان وترويج عن إسرائيل أو بالأدق لماذا تلعب دور الإطفائي ما بين تل أبيب وبقية الدول العربية ، ثم لا نتعلم من دروس الماضي ، لنكتشف فجأة أن هناك مفاوضات سرية ما بين تل أبيب وعدد من العواصم العربية دون علم عمّان التي لا يسعها سوى وضع يدها على خدها .

اليوم يجب علينا أن نعقد معاهدة جديدة هي معاهدة " وادي عمان " للسلام ما بين أقطاب الكينونة السياسية الأردنية ، يحسم فيها الجدل حول الهوية وسبل حمايتها وصونها ، دون تخوين ولا تشكيك ، ولا استسخاف ، فإن كان "عبد السلام " قد وقع بالحبر على معاهدة السلام مع تل أبيب ، فإن "عبيد الله " في أردن التاريخ قد وقعوا بالدم على معاهدة الوفاء والانتماء لتراب الوطن وحمايته ، والوطن ليس حقلا لإقطاعيين وأهله " نواطير " فقط .

على عمان ان تتعلم من دروس الماضي ، وان تتعلم أيضا من سياسات تل أبيب نفسها ، التي تراهن على أي شيء وتتحالف مع أي كان من أجل مصلحة " الدولة واليهودي الاسرائيلي " وما صفقة شريط شاليط ببعيدة ، وعلى عمان أيضا أن تبدأ بإعادة ضخ "الدم النقي " الى قلبها ليعود بوصلة من جديد ، والى عقلها كي يستنبط خطط وتكتيكات تعيد له أدوات الإحاطة باللعبة السياسية في الشرق الأوسط ، حتى تستطيع "عمان " ان تفك الخناق عن عنقها الذي يكاد يرديها من قبل الأصدقاء والأشقاء !!

بصراحة كنت أنوي الكتابة عن حادثة الاعتداء على "الناشط السياسي السابق " ليث شبيلات ولكن اعتقد ان الحديث عنها لا يستوجب الاستعجال حتى تأتي الأيام بمزيد من الأخبار وتلقي السلطات القبض على المعتدين ..وأكثر تحليل بريء أعجبني هو ما ذهب له صديق ... حين قال إن المسألة مرتبطة بالدور ، فمخبز صلاح الدين مشهور بأن زبائنه يصطفون لشراء الكعك ، ويبدو إن ابو فرحان " تجاوز الدور فأكلها" .

ولكنني أعتقد أيضا أن "مطبخ عمان " يحتاج الى أكثر من الخبز فالحصيف يدرك إن فريقا من المهرة والمخلصين يستطيعون أن يرسموا إستراتيجية أكبر من البحث عن كيس طحين كما يفعل البعض .

Royal430@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :