facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





التخطيط الاقتصادي وانعكاساته


د. منذر النمر العبادي
24-08-2019 07:40 PM

بدأ مفهوم التحول الاقصادي في الظهور بعد الحرب العالمية الثانية و كان الهدف الرئيسي منه التحول من الاسواق العسكرية الى الاسواق المدنية من خلال عملية اعادة استخدام الموارد العسكرية لخدمة المجتمع المدني و ما نتج عنه من ثورة صناعية حيث تم تطبيقها في امريكا و اوروبا و جنوب افريقيا و امتدت الى التسعينات مع تحول في المفهوم من التحول الاقتصادي الى التنوع الاقتصادي و الذي تراجع بحكم عدة عوامل اهمها مكافحة الارهاب و الازمة الاقتصادية و غيرها.

في الاردن و برؤية ملكية ساميه تم تبني برنامج التحول الاقتصادي و الاجتماعي في عام 2001 و بدأ التنفيذ به 2002 و المتمعن في اهداف البرنامج يستبشر بكل خير حيث كان يركز على تنمية الموارد البشرية و مكافحة الفقر و البطالة و نتمية المحافظات و اعتماد برامج الخصخصة و استقطاب الاستثمار الخارجي و هنا نرى انه لم يتحقق منه الا مشاريع خصخصة و التي لم يتم تقييم المردود الاقتصادي منها و تدور حولها كثير من التساءلات.

وبالاطلاع على الخطط الاقتصادية منذ عام 2002 الى اخر اصدار لمجلس السياسات الاقتصادية لعام 2019-2020 نلاحظ ان الحكومات المتعاقبة تبنت اكثر من خمس خطط اقتصادية و انها رغم حجم التقارير الذي يتعدى كل منها عن 150 صفحة الا انها تشترك في المحتوى من حيث الاهداف و التحديات رغم اختلاف الفترات الزمنية و الظروف الاقتصادية.

وبمسح شامل للفترة الاقتصادية نلاحظ ان ذروة التعافي الاقتصادي كانت من عام 2003 الى 2008 و تلاها انتكاسة اقتصادية امتدت من عام 2009 الى عامنا هذا بسبب عدة عوامل خارجية اهمها الازمة الاقتصادية و الربيع العربي واثار اللجوء من دول الجوار و منها عوامل داخلية في مقدمتها سوء التخطيط الاقتصادي هو صلب الموضوع.

فبالرغم من تعدد الحكومات و طروحاتها و المبادرات الاقتصادية خلال عشر السنوات الاخيرة الا ان هنالك تراجع واضح في الاداء الاقتصادي و عجز في الموازنه العامة للدولة و ارتفاع المديونية بشكل يشكل تهديدا حقيقيا و تراجع للصادرات و ندرة الاستثمارات الخارجية و ارتفاع معدلات الفقر و ارتفاع لمعدلات البطالة و تفاوت التنموي الهائل بين المحافظات و غيرها من الاثار السلبية تدعونا للتسالئل ما الجدوى من الخطط الاقتصادية و برنامج التحول الاقتصادي .

وعليه كان من باب الاولى عمل تقييم شامل لجميع الخطط و التي لم تاتي ثمارها من خلال استخدام اسس القياس الاقتصادي ( مؤشرات الاقتصاد القياسي ) و الوقوف عند الاسباب الحقيقية لها من خلال الشراكة مع ممثلي القطاع العام و الخاص و الاستعانه بخبرات و معرفة الاكاديممين من ذوي الاختصاص مع التركيز على القطاعات الانتاجية و لا يعيب الاطلاع على تجارب الدول التي حققت نجاحات في تبني برنامج التحول الاقتصادي من بينها البرازيل , ماليزيا, كوريا الجنوبية و تركيا.

وعليه لا تكمن المشكلة لدينا في اعداد الخطط الاقتصادية انما في تطبيقها فعوضا عن المبالغة في صياغة الخطط الاحرى التركيز على تطبيقها, حيث لا تجدي الخطط لو لم تلامس الواقع و يشعر المواطن من اثارها على حياته اليومية . تنقص الخطط ايضا الاتساق الزمني و العمل على تطبيقها لفترة طويلة الامد لا تقل عن خمس سنوات مع مراجعه دورية لها بشكل سنوي و من معيقات التطبيق لها ارتباطها بالاشخاص فكل حكومة تستحدث خطط خاصة بها بدلا من الاستمرار في ما سبقتها.

الشأن الاقتصادي سؤاء من برنامج التحول الاقتصادي او الخطط اقتصادية هي عصب الدولة و انعكاساته تطال جميع مناحي حياة المواطن اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا لذا يجب العمل بواقعية و اسس علمية بدلا من التخبط في السياسات الاقتصادية. حالة الركود الاقتصادي و حالة الاعياء التي تطال كل القطاعات و الاستنزاف المفرط لدخل المواطن و الفجوة التنموية بين المحافظات و غيرها تشكل تهديدا حقيقيا للدولة و بداية الطريق للاصلاح تكمن في الثبات و التساق و الواقعية في التخطيط الاقتصادي , يكفي تنظير حكومي فالصورة مشوهة و الواقع مخيب.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :