facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





التنمية بالإبهار


ابراهيم غرايبه
22-05-2007 03:00 AM

نحتاج أن نتلمس رؤوسنا ونتأكد من وجودها عملا بنصيحة المثل الشعبي 'إذا أخبرك اثنان أن رأسك غير موجود فتحسسه' ونحن نتابع الأفكار المنسقة والمرصوفة جيدا، مصحوبة برطانة تؤكد الذكاء وعمق الأفكار، ومدعومة بسير ذاتية تنبي عن خبرات وتجارب عظيمة، ومغطاة بإعلام بالغ الكفاءة والشمول، فقد كان عدد الإعلاميين في منتدى دافوس بمعدل إعلامي واحد لكل ضيفين، وربما يعبر الرقم عن تقصير إعلامي كبير، فلا بد أن هؤلاء الضيوف يستحق كل واحد منهم أن يحاط بمجموعة دائمة من الإعلاميين تواصل على مدار اليوم والساعة جمع أفكاره وملاحظاته حتى لا تفوتنا فرصة واحدة للتقدم والتعلم.من المؤكد أن لدى الضيوف في دافوس وغيرهم من الخبراء والمؤسسات والمنظمات الدولية أفكاراً ودراسات وتجارب عميقة وبالغة الأهمية، ولكننا نتمنى بعد النهاية(الناجحة) لمنتدى دافوس أن نعود إلى السؤال الخاص بنا، فلا يحس بالألم إلا صاحبه، ولن يفيدنا عباقرة الاقتصاد والتخطيط(وهم عباقرة بالفعل) في حل مشكلة تحويل شارع الأردن وشارع المطار وشارع الزرقاء إلى شوارع داخلية يتفرع منها مئات الشوارع وتتحول إلى موقف طويل عملاق للسيارات والتسوق وتحاط بالبيوت والمحلات التجارية على نحو يجعل كل الملايين التي أنفقت في بنائها تذهب هباء، بالإضافة إلى عشرات الملايين التي تهدر بسبب تداعيات المسألة من الزحام والانتظار ومشكلات النقل والمواصلات وضغوط الحياة، ولن يمنعوا مائة ألف حادث سيارة تودي كل عام بحياة ألف مواطن، وتضر بحياة وممتلكات عشرات الآلاف، ولن يوقفوا تدمير وتلوت مصادر المياه وسيولها والأراضي الزراعية، ولن يرفعوا مستوى تحصيل اللغات والرياضيات والتاريخ والفلسفة في مدارسنا، ولن يرتقي بنصائحهم وأفكارهم المستوى التنافسي للمهنيين والحرفيين، وكذا الإسكان والضمان الاجتماعي والرعاية الصحية والاجتماعية والاستثمار والسياحة والخدمات والاستهلاك. فمشكلاتنا للأسف الشديد لا تحتاج إلى مؤتمرات علمية ولا فنادق خمس وست نجوم، وربما لو كانت تحل بهذه الطريقة لكنا أفضل بلد في العالم، ولو كانت التنمية البشرية تقاس بالمؤتمرات(العلمية والاقتصادية) لربما تفوقنا على السويد.

الدراسات والأفكار المتاحة لدينا تشبه الدور(القصة رمزية) الذي يؤديه مرشد زراعي تخرج من أرقى الجامعات في الغرب لمواطنين يموت الدجاج في مزارعهم، وفيما يواصل تقديم النصائح والتجارب والأفكار ويشرح الدجاج ويعد الرسوم والإحصاءات والبيانات على جهاز الكمبيوتر المتقدم والمحمول والمربوط بشبكات الإنترنت والأقمار الصناعية كان الدجاج يواصل الموت، وعندما مات الدجاج كله كان يشعر بأسف عميق لأنه كان لديه كثير من النصائح والأفكار ليقدمها إلى المزارعين.

يقول أحد البريطانيين العاملين في تمويل المشروعات والدراسات إنه حضر لقاء للتشاور مع قادة ونشطاء في المؤسسات العامة والمجتمعية، وكان ثمة دراسة لطلب التمويل في المساعدة في مواجهة مخلفات البلاستيك في الأراضي الزراعية، وكانت دراسة شاملة ومفيدة في المعلومات العلمية عن البلاستيك، وعرض الخسائر والتكاليف الناجمة عن المشكلة، والتي ليس أقلها نفوق المواشي، ولكن الحل بسيط جدا ولا يحتاج إلى تمويل ولا دراسة، رد عليه المستشار البريطاني، أن يتخلص المزارعون من البلاستيك بعد نهاية كل موسم زراعي، طبعا كانت الدراسة تشكيل جمعيات ومؤسسات للمساعدة في التخلص من البلاستيك، وكان المطلوب توفير تمويل ومكاتب ومكافآت وسيارات وكمبيوترات وتدريب للعاملين في المؤسسات، وربما تعقد وتشارك في مؤتمرات حول العالم للتخلص من البلاستيك.

القصة يجب ألا تكون مدهشة أو مفاجئة، فما تقوم به مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية والتنموية يندرج جزء كبير منه في علاقات عامة وأعمال ومشروعات ونفقات تذهب لغير هدفها الذي يبرر وجودها، لأنها وبصراحة مؤلمة ليست فكرة يقوم عليها أصحابها الحقيقيون والمستفيدون منها، ولأن القائمين عليها لم يستمعوا بالفعل إلى حاجات الناس وأفكارهم، ولأن المواطنين برغم الإنفاق الذي يبذل والجهود التي تقدم والانتخابات التي تجري مازالوا مستضعفين ومغيبين وينطبق عليهم وصف الآية القرآنية 'لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا'.
ibrahim.gharaibeh@alghad.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :