facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





فيصل بن الحسين .. فيصل العميق


أمل الكردي
05-09-2019 05:33 PM

أذا جاز لنا الاختيار أن نختار شخصية عربية من القرن العشرين سيكون هناك أشخاص عدة ولكن أذا قلنا العشر الاوائل من تلك الشخصيات سيوافقني البعض بأنه فيصل بن الحسين الغني عن التعريف والذي كان زعيماً متميزاً بين زعماء العرب ومثقفاً بين المثقفين العرب وغيرهم وقومياً ,وكان اهتمامه البالغ بالتاريخ وتدوينه بطرق مختلفة ومن صفاته وقدرته الفائقة كبح جماع عواطفه وهذا ما ذكره عنه رئيس وزراء فرنسا الشهير كليمنصو له بأن فيصل العميق the subtle ومن صفاته العظيمة انه كان يحظى بمحبة وولاء جميع الذين عملوا معه وعرفوه معرفة وثيقة .

خاض فيصل بن الحسين معارك الحروب وهو في ريعان شبابه وفي ميدان السياسة كانت لفيصل جولاته الواسعة وكان عضو جمعية العربية الفتاه ومثل والده ومندوب عنه في مؤتمر السلام عام 1919م وفي 8 آذار عام 1920م بايعه السوريين أبناء سوريا الطبيعيين ملكاً وسار على مبدء السياسي الشهير السياسة فن الممكن والمبدء الاخر خذ وطالب.

وقيل ان فيصل اخفق في سوريا ولكن نجح في العراق ,وكان فيصل طويل البال والمرونة وكان يكتم عواطفه في صدره ورحل وهو في الخمسين من العمر وهو يقول لقد قمت بواجبي وبذلت كل ما بالوسع من اجل بلادي .

لم تؤثر مظاهر الحياة الغربية والخلابة في نفس فيصل ولم تبهره مباهجها وملاذها بل ظل في جميع تنقلاته ورحلاته العديدة متمسكاً بأهداب دينه القويم ومحافظاً على الشعائر الاسلامية وقد اجمع رجال حاشيته ومن رافقوه وصحبوه بأنه لا يعرف طعم الخمر وكانوا يحترمون عاداته فيأنفون من تناول المشروبات الروحية في حضرته .

وكان جلالة الفقيد يعتقد بأن لا حياة للأمة الا برفع مستواها التعليمي والثقافي وهو من اجل ذلك اعتمد على نخبة صالحة من رجال التربية والتعليم في العالم العربي وعلى رأسهم الاستاذ ساطع الحصري ووسد اليهم امر اصلاح حالة المعارف .

ومن ارائه في التعليم ما تحدث به الى احد الصحفيين المصريين اذا قال :ان الاستقلال الحقيقي لا يشيد الا على دعائم المدنية الحقيقية التي لا تقوم الا على التعليم فالتعليم هو الركن الاكبر وحجر الزاوية لكل امة تبغي التقدم.

ويجب ان لا يفوتنا ان المجمع العلمي العربي الذي تفاخر به دمشق وجميع الاقطار الناطقة بالضاد والجامعة السورية هما من غرس يديه ايام ملكه السعيد في سوريا ,وكان جلالته طيب الله ثراه اول من دعا الى عقد مؤتمر عام لتوحيد الثقافة العربية .

وكما أقر الفقيد مبدء الوحدة القومية العامة واتخذه منهاجاً له في حياته لا يفرق بين مسلم او مسيحي او يهودي ولا يسمح ان تثار في عهده النعرات الطائفية الممقوته التي كان المستعمرين يثيرونها وكان يخمدها ويطفيء جذوتها .

فيصل الذي اصاب قلبه الارهاق وهو في الخمسين من العمر وهو في قمة عطاءه كان يعرف حده فيقف عنده ليس عن تخاذل بل عن واقعية وبعد نظر وعقلانية .

ومن برقيه عبد الله بن الحسين
جلالة ولدنا الملك غازي - بغداد
مع الحزن العميق أرجو قبول العزآء وآمل ان تمثل جلالة المرحوم امام الله والشعب والبيت الهاشمي حق التمثيل وان تلاقي المصيبة بكمال المتانة ,وان تقوم بمهمتك الشاقة التي أراك كفوؤاً لها بعناية الله حق القيام .
عبد الله بن الحسين

ثم ابرق الامير الى جلالة شقيقه الملك علي في برن البرقيه التالية :
تقبلوا تعزيتي مع حزني العظيم ,ثقتي بمتانتكم الهاشمية مع عبوديتي المعلومة.
عبد الله بن الحسين

أختم هذا المقال بأن كتاب مذكرات فيصل الاول ملك العراق والذي جمع وحرر للباحث محمد يونس العبادي وقدمه المؤرخ سليمان الموسى الذي اشار بمقدمته بانه لم يسبق له ان نشر على نطاق واسع كتابة عنه . نحتاج ان نتعلم منه من اخلاق وادارة وحنكة هذا الملك العظيم الذي لم ينسى شاردة او واردة الا وانتبه لها فإننا بحاجة الى اعادة قرأة هذا الكتاب وتدريسه في مدارسنا وجامعاتنا .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :