facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مدينة الحسين الطبية .. سلامٌ على ذاكرة الشفاء والحياة


د.مهند مبيضين
04-11-2009 02:16 AM

عمون - خاص - كتب الدكتور مهند مبيضين - العام 1967 يوم كانت الأمة دخلت نفق الانكسار الكبير، قامت في بعض الدول ثورات وانقلابات، كلها رفعت شعار التقدمية والمقاومة، ولكن جلّ الثورات نسيت أن معادلة التحول بالثورة إلى دولة تُعلي من قيم المواطنة وتعزز قيم الفرد وتوفر الحياة الكريمة القائمة على الرعاية الصحية والتعليم، أمرا ليس سهلا، لذلك كان على المواطن العربي أن يعيش النكسة مرات عدة وفي وجوه عديدة.
أعود إلى تاريخنا عشية النكسة وما تلاها، لأجد أن خيار الأردن كان الالتفات إلى الإنسان وتوفير حياة كريمة عنوانها الرعاية الطبية والتعليم الجيد، وكانت للأردنيين معركتهم وثورتهم وأنموذجهم الخاص في التقدمية والطليعية، وكانت مؤسسة الجيش العربي أحد روافع مسيرة التقدم والرقي.

بعد أتون المعركة الكبيرة، التي راح الفكر العربي يبحث فيها عن أسباب الهزيمة والتي رأى البعض أن من أسبابها انعدام التقنية وسيطرة نموذج واحد، كان الأردنيون قبل النكسة بشهر على موعد مع قرار رسم لهم تاريخاً جديداً في وقت كانت فيه بعض الدول لا تزال عالقة في البحث عن شرعية لثوراتها واستيعاب هول الكارثة.

ولأن التقدم لا يحدث إلا باختراق ووعي بضرورته، ولأن الإيمان بالفكرة لا يقل عنها لحظة الانجاز، كان نظر الدكتور عبد السلام المجالي ثاقباً، كما هو دوماً، وريادياً وطليعياً؛ فبحسب ما يروي الدكتور يوسف القسوس: 'اشترى الدكتور عبد السلام المجالي الأرض من الناس بداية الستينيات وكان يحلم بمستشفى كبير..'.

أيار 1967 أصدر الراحل الكبير الحسين بن طلال قراره بتشييد قنطرة المستقبل، بإنشاء مستشفى الحسين، ومع أن النكسة أوقفت العمل قليلا إلا أن الروح ما لبثت أن تجددت بتواصل البناء، وفي أيار 1970 زار الحسين المبنى وأطلق على المنطقة اسم مدينة الحسين الطبية التي استقبلت أول مريض في الرابع عشر من آب 1973.
شكّل مستشفى الحسين نواة المدينة الطبية، ولا يزال زاهراً وقّاداً بالخبرات والعقول، هو قنطرة الأردن المضيئة في تاريخ حقبة ما بعد الحداثة الأردنية وبناء الدولة، وهو اليوم يزهو إذ بات يضم كافة التخصصات الطبية ومزود بأحدث التجهيزات التشخيصية والعلاجية المتطورة مما جعله مركزاً تعليمياً وتحويلياً متميزاً ليس على مستوى المملكة فحسب بل وعلى مستوى المنطقة بأكملها، إذ يتّسع لـ 593 سريراً قابلاً للزيادة في حالات الطوارئ لتصبح 1000 سرير.
المدينة الطبية ذاكرتنا مع المرض والشفاء والفرح والوداع الأليم، إنها قصتنا التي نفخر بها وهدية الحسين لأبناء وطنه، وهي التحدي الكبير الذي من رحمه ولدت الخبرات ومن بوتقته كان الأردنيون يرون مستقبلهم مع الطب الذي يميزهم ويمز بلدهم.

اليوم الثلاثاء بعد ظهيرة كان فيها المطر عنواناً لنهار عمان الطويل وربما أجزاء أخرى، زرت المدينة الطبية التي لا يشبهها أي مكان آخر في الوطن، الساعة كانت في حلق الرابعة وأنا أغادر، ثمة غرفة كان فيها أبناء يبكون أما أو ربما أخت، ربما توفيت... كان ثمة من يقول لهم معزياً: 'الحمد لله ما قصرتم معها بشيء.. كنتم فوق رأسها.. وأخذتم رضاها..'. هي طريقة الأردنيين في التعبير عن مروءة ووصال الأبناء..
نعم هناك في المدينة الطبية نودع الأحبة ونستقبل الحياة في آن، هناك نستذكر الكبير الحسين ورحلة العودة والوادع... لا زالت الشموع كأنها اليوم مضاءة تحوّم الروح فوق بابها، لكن حتما الأنباء أنبأتها أن المكان اليوم هو في طريق جديد وماضٍ على درب التقدم.. في عهد عبد الله الثاني.

اليوم في المدينة تتجدد الروح، أمكنة تتوسع ومراكز تفتتح فتتحول إلى قصة انجاز كبير ومنها مركز التأهيل الملكي ومركز الملكة علياء لأمراض وجراحة القلب ومركز الأميرة إيمان بنت عبدالله الثاني للأبحاث والعلوم المخبرية ومركز الأمير حسين بن عبد الله لأمراض وجراحة الكلى وزراعة الأعضاء ومستشفى الملكة رانيا للأطفال وربما ثمة قادم وجديد.

في تعداد الأمكنة قد لا يحن المرء لمكان مرضه أو غياب عزيز، لكن المدنية الطبية التي نسجها الكبار من الأطباء والممرضين والممرضات والأفراد نقشا راسخاً، وبساط رحمة هي التي تُرسل النشامى لتغيث كل منكوب وصاحب حاجة في بقاع الدنيا من غزة إلى أفغانستان فالسودان وغيرها.

أنها الأم التي بين أياديها نطمئن فنستودعها الأمهات والآباء سواء في رحلة شفاء أو فراق لا وداع بعده، هي عوننا وصبرنا على أن لا نخذل الآباء إذا جئنا إليهم بها، هي السِفر الذي كتب فيه الأردنيون أجمل وداع لباني الوطن.
تظل المدينة الطبية مكاننا الأكثر أماناً والأبهى حضورا بين الأمكنة، سنقول للمدراء الكبار المؤسسون داوود حنانيا واسحق مرقة ومحمود فياض وعارف البطانية ويوسف القسوس وعبد الله الحياري وعادل الشريدة أنكم كنتم أوفياء لوطن كبير وأنكم نهضتم بمكان تنسج فيه ذاكرة الحياة وأمل البقاء معاً.

أما انتم أيها الضباط والأفراد والممرضين والممرضات ويا عمال الزراعة والنظافة شكر لكم أنكم حفظتم لنا الدار بهية وبقيتم حراس الحياة والشفاء معاً.

سلاماً عليكم يقتضيه الحب والاحترام، لأنكم جعلتمونا في صدارة العرب طبيا، سلاما على أحلامكم وعلى أيامكم وعلى وظائفكم وساعات الصبر التي مرت وانتم ترعون أبائنا وأمهاتنا وأخواتنا وأبنائنا.. وسلام على وطن اعتاد أن يبقى، وان يخرج من رحم العواصف عنوان بقاء وانجاز..سلام على مكاننا الأول ومعركتنا في البقاء...المدينة الطبية.


Mohannad974@yahoo.com




  • 1 26-01-2010 | 01:07 PM

    اقدم جزيل الشكر لممرضات المدينه الطبيه على اخلاقهم العاليه ما شاء الله


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :