facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل اصبحنا بلا تمثيل


د. عبدالله صوالحة
11-09-2019 12:17 PM

رغم أن الديمقراطية هي أفضل نموذج للحكم عرفته البشرية لغاية الان الا انها تتعرض لضغوط وتجد نفسها في أزمة ليس لجهة القيم والمبادئ التي تنادي بها ولكن بسبب البنى والهياكل وآليات التطبيق ، وأكثر ما يعمق المشكلة هو موضوع التمثيل Representative Democracy فهل اصبحنا كمواطنين بلا تمثيل او اقل تمثيلا ؟؟

تقوم الديمقراطية على ركيزة أساسية هي المشاركة السياسية للمواطنين من خلال التوجه الى صناديق الاقتراع والانضمام للأحزاب السياسية ,وهذا تحديدا لم يعد يعمل فأعداد المصوتين في تناقص حاد ونسبة المشاركة في الانتخابات على مستوى الديمقراطيات الغربية يتدهور بشكل كبير , فالناس تمتنع عن الذهاب الى صناديق الاقتراع وهي الظاهرة التي يطلق عليها reluctant voters والمفارقة ان الديقراطية كنظام حكم تبقى تعمل حتى لو شارك في الانتخابات 60% من المصوتين او 40% او حتى 10 % فقط.

أما المشاركة الحزبية او الانضمام الى احزاب وهو الركن الأساسي الاخر للمشاركة السياسية ,كون الحزب السياسي يعمل كوسيط بين المواطنين ومؤسسات السلطة فهو ايضا في أزمة ، حيث هجر المواطنون الأحزاب بشكل لافت ,ولغاية فترة الستينات من القرن الماضي كان حوالي 30% من المصوتين في الديمقراطيات الغربية أعضاءاً في احزاب سياسية ,اليوم هناك فقط اقل من 2% ممن ينتسبون الى احزاب ، المشكلة التي تولدت عن هذا الاتجاه هي تقلص ايرادات الأحزاب المالية بسبب احجام المواطنين عن الانضمام اليها ,فاتجهت الأحزاب السياسية نحو القطاع الخاص والشركات الكبرى التي أصبحت هي الممول لهذه الأحزاب وبالتالي باتت هذه الأحزاب انعكاس لمصالح الشركات والقطاع الخاص وليس تعبيرا عن مصالح المواطنين .

العامل الاخر هو فقدان الثقة بالسياسة وبالسياسيين لانهم بنظر الناس اصبحوا نماذج للفساد وانصب أهتمام الناس بالسياسة بقدر ما يتعلق بفضائح جنسية او مالية او بالاحرى بالجانب السلبي من السياسة, كما ادت العولمة والاندماج العالمي للدول الى ايمان المواطنين ان عملية اتخاذ القرار في بلادهم لا تخضع لاعتبارات ومصالح محلية وان هناك عوامل اخرى مثل الشركات عابرة الحدود وأسواق المال والمنظمات الدولية تزاحم المواطن في تقدير مصالحه وظروفه ، نتج عن ذلك شعور بضعف سلطة الدولة وتآكل السيادة الوطنية وأحيانا تعارض وتناقض مصالح المواطنين مع مصالح المؤسسات الدولية وبالتالي احساس المواطن ان ولاء السياسيين للنظام والمؤسسات الدولية اكثر من ولائه للوطن.

العامل التكنولوجي ايضا قوض المؤسسات التقليدية مثل الأحزاب والبرلمان ونظم الحكم المحلي، منصات التواصل الاجتماعي مكنت المواطنين من طرح ارائهم مباشرة دونما الحاجة الى ممثليهم في البرلمان او الأحزاب لذلك اصبح النواب اقل تمثيلا لمصالح الناس وتصرفوا كسياسيين طبقا لمصالحهم الخاصة ,وعندما تتسع الفجوة بين المواطنين ومؤسسات السلطة يصبح الناس اكثر جرأة وقدرة على التعبير عن أنفسهم وحاجاتهم ويتجاوزون النظم التقليدية والهياكل الرسمية لصالح مبادرات فردية وجماعية تنطلق من الشارع ويبدأون بتشكيل أذرعهم التنظيمية الخاصة, فعلى سبيل المثال تشكل في اسبانيا 490 حزب وتجمع جديد منذ عام 2011 , احزاب احتجاج ، احزاب ضد الأحزاب ، احزاب ما بعد الأحزاب .

اضافة الى كل ذلك يتجه الناس للانضمام الى اكبر حزبين عالميين هما فيسبوك وتويتر , لان الأحزاب التقليدية أضحت منهكة والمواطنون اقل تمثيلا وممثلي الناس لا يعبرون عن مصالحهم الحقيقية يريد الناشطون السياسيون ان يتحدثوا باسمائهم شخصيا دونما الحاجة الى نواب وممثلين في البرلمان والنقابات والأحزاب او المنتديات .

كل ذلك عبارة عن محاولات لجعل المواطنين اقرب لصناعة القرار - هي عودة الى الديمقراطية المباشرة , ديمقراطية اثينا - يصبح المواطن صانع سلطة الى الحد الذي يشعر انه يستطيع احداث تأثير وصناعة تغيير وكسر احتكار السلطة من قبل السياسيين, حيث 1% فقط يتحكم بمصير باقي السكان ، الناس تريد إيصال صوتها الحقيقي وليس صوت ممثليهم ، الديمقراطية كنموذج حكم تصبح شأن كل فرد واي فرد .

الاردن ليس استثناءا , كل ما ذكر اعلاه بنطبق على الاردن بشكل اكبر او اقل , نسبة المشاركة في الانتخابات متدنية جدا , الانضمام الى الاحزاب شبه معدوم ,وظاهرة تمويل الاحزاب من قبل الشركات الكبرى استعيض عنه بظاهرة "نواب البزنس" ,الثقة في البرلمان في ادنى مستوياتها , الثقة في السياسيين حدث ولا حرج , نواب غير ممثلين لقواعدهم , شعور الاردني ان برامج صندوق النقد الدولي لها الاولوية على حساب المواطن , واخيرا خروج المواطنين الى الشارع والاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن المطالب والحاجات هو دليل حقيقي على تهاوي وانهيار البنى والهياكل والاطر التقليدية.

Mutaz876@gmail.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :