facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





استراتيجيات الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران


المحامي ناصر السعدي
12-09-2019 09:25 PM

يشهد الصراع بين القوة الأعظم الولايات المتحدة الأمريكية والقوه الصاعدة الإقليمية الجمهورية الإسلامية احتداماً غير مسبوق في الآونة الأخيرة ، وطبيعة الصراع هذا يشوبه أحياناً كثيرة الابتزاز - فهي حاله تتسع إلى كل دهاليز السياسة وعلومها ، ومن نافلة القول - قراءة المشهد بسطحية الأحداث وتواترها وعدم الإدراك ، خافياً التقاطع والتنافر في عمق التعاطي مع الصراع والعلاقة الملتبسة بين الدولتين ، وإن مشهد إسقاط طائرة التجسس الأمريكية العملاقة في الآونة الأخيرة بواسطة الدفاعات الجوية الإيرانية ، وما تلاه من أحداث متلاحقة أبرزها حرب احتجاز السفن بعد أن تم احتجاز السفينة غريس (1) الإيرانية من قبل سلطات جبل طارق التابعة لتاج البريطاني ، وما تبعه من مشهد درامي باحتجاز السفينة ستينا أمبير البريطانية من قبل قوات الحرس الثوري الإيراني دون النظر إلى سيرورة تاريخ الصدام بين البلدين في أكثر من مناسبة.... إن التاريخ يضج بجملة من الأحداث وفي مياه الخليج ذاتها التي سقطت فيها هذه الطائرة ، ومما لاشك فيه أن التوتر ما بين البلدين قد ظهر وطفى على السطح بعد أن اعتلت الثورة الإيرانية مقاليد الحكم في البلاد عام 1979 ، ومنذ ذلك الحين سيطرة لغة المناكفة والصدام بينهما - كيف لا والأراضي الإيرانية تُطل على طول الساحل الشرقي للخليج العربي والمتحكمة ببوابته من الجهة الشرقية - فمضيق هرمز يتحكم بحكم الجغرافيا بحركة ناقلات البترول .... والمعروف أحد أبرز المصالح الحيوية الأمريكية في المنطقة بمنابع البترول الموجودة بالساحل الغربي للخليج وفي زحمة العبور من هذا المضيق ، وكثيراً ما تعج بالسفن الحربية للقوى الدولية في مياه الخليج - لا سيما الأمريكية منه ، وقد حصل أكثر من حادث أمني في هذه المياه لم يصل إلى مرحلة الحرب الشاملة بين البلدين .

إن حصر إشكالات الصراع بين الدولتين على منابع البترول وتأمين طرق الملاحة وهو بذاته موجود وأحد أهم عناصره ، إلا أنه يختزل تعقيدات الصراع بل لابد الذهاب بعيداً إلى النهج الأيديولوجي الذي يتبناه كليهما بخطابهما السياسي المعادي بالضرورة لبعضهما ، والدولة العبرية والتي هي أحد أهم مصالح واشنطن الحيوية بالشرق الأوسط وكأحد إشكالات الصراع بينهما.

على الرغم من سيرورة الأحداث - إلا أنه يتسم التعاطي للسياسة الأمريكية مع إيران بالنهج بالبراغماتية المصلحة والمصلحة ذاتها صاحبة الولاية في هذه العلاقة ، وواشنطن تدرك أن إيران ليست شأن أمريكي إسرائيلي خالص في حلبة الصراع في الشرق الأوسط ؛ بل تمتد لدول فاعلة دولياً طامحةً باعتبارها أحد ساحات مراكز النفوذ .

اندفعوا الساسة الإيرانيين إلى الشرق مبكراً ؛ بغرض ترتيب الأوراق والمصالح الدولية والجيوسياسية ، وكان هناك من يراقب المشهد عن كثب - روسيا الاتحادية والصين الشعبية ، وهما قوتين صاعدتين وتنافسان على الساحة الدولية وإيران أحد أهم هذه الساحات فالروس - ليس حتى في كوابيسهم - أن يروا النفوذ الأمريكي يُطل برأسه في طهران - وهو يمثل تهديد جيوسياسية للحدود الجنوبية لها ونفوذها شبه المنفرد في بحر قزوين ، ولها في قصة افغانستان الشاهد فقد خسرت وفقدت الكثير من نفوذها في تلك المنطقة ، أما الصين فتجد أن الظفر بإيران حليفاً وصديقاً مع معادلة تجنب الاحتكاك الخشن بنفوذ واشطن - ولو على الصعيد العملي بالغ التعقيد - يحقق أحد أهم أحلامها باستكمال تدشين طريق الحرير ، والذي يعتبر الإقليم الإيراني أحد أهم مرتكزاتها وممراتها لهذا المشروع الطموح .

وبالعودة إلى إيران نفسها ، فهي تمتلك أوراقاً يصعب على صاحب القرار في البيت الأبيض اتخاذ قرار الدخول بحرب شاملة ، فحجمها المُترامي وحدودها التي ليس باليسر السيطرة عليها أحد هذه الأوراق ، و تعتبر إيران ثاني أكبر دولة تعداداً للسكان في الشرق الأوسط بعد مصر ، وأي حرب شاملة تعني انفلات للحركة السكانية وفقدان السيطرة عليها ؛ وصولاً إلى مخاوف الهجرة غير المنظمة تكون الدول الأوروبية أكبر الخاسرين آنذاك ، وهم ذاتهم المثخنين بهجرات الحروب والاضطرابات التي يشهدها وما زال الشرق الأوسط ، وكان في افغانستان وسوريا والعراق ابلغ الامثلة...... وأوروبا الآن ليست على استعداد لاستيعاب أي هجرات كبرى وسط تحديات اقتصادية وعبء الاندماج الاجتماعي ، في حين أصوات الأحزاب اليمينية أكثر استماعاً لدى الأوروبيين ، والجانب الأهم من كل ذلك هو تلك الرؤية الاستراتيجية لصنَّاع السياسة الأمريكية ... يَرَون أن الدور الإيراني ذا أهمية جيوسياسية في كل من الساحتين الأفغانية والعراقية ، ولا يغيب عن هؤلاء - من صانعي السياسة - أن أحد اهم مفاتيح ضبط إيقاع إدارة الوجود الأمريكي في تلك الساحتين هي إيران التي تملك القدر الجغرافي المتوسط ، ولها نفوذ حزبي وطائفي ومنها دعمِها للأقليات الأثنية في أفغانستان والأقلية الطاجيكية أحد هؤلاء ، ناهيك هي مانع طبيعي وأمني من مرور المخدرات و الهجرات من الشرق - وهما قضيتان تؤرقان العالم وبالأخص الأوروبي .....

تراجع واشنطن عن الاتفاق النووي الذي تم إنجازه في زمن الإدارة السابق بزعامة بارك أوباما مع القوى الدولية الذين سموا اصطلاحاً خمسة زائد واحد هو الذي فتح مسرح الصراع السياسي على مصراعيه بين الدولتين ؛ رغم أن باقي القوى الدولية ترفض التراجع عن هذا الاتفاق وما تلاها من فرض عقوبات اقتصادية على إيران من جانب إدارة الرئيس ترامب....

الولايات المتحدة الأمريكية تُمارس لعبة عض الأصابع ؛ لا بل اللعب على حافة الهاوية في صراعاتها سواءً مع الأصدقاء أو الخصوم على حدا سواءٍ ، ولا زال الصراع الأمريكي الكوري الشمالي ماثلاً للعيان .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :