facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





من سلوكيات مجتمعنا الأردني- الحلقة الثالثة


أبو جون
22-09-2019 02:53 PM

في أي شارع من شوارع الأردن لا بد وأنكم التقيتم فئة خاصة جداً، تحمل صفات غريبة ليست إنسانية ولا حيوانية، هذه الفئة تتعمد أن تترك الفوضى ورائها، فإذا كانت في رحلة في مكان عام تتركه غارقاً بكل أنواع القاذورات والبقايا، غير مهتمين بمن يأتي بعدهم، أو ترى العديد ممن يرمون النفايات من نوافذ السيارات، دون احترام للشارع أو مستخدميه، وكأن ترى حاوية نفايات تتطاير منها البقايا!

تعد النظافة العامة في أي بلد مقياس لمستوى تحضّره ورُقيّه؛ فنظافة الشوارع والمرافق العامة هي مؤشر على مدى ثقافة الناس، وتقبلهم للسلوك الحضري وانتماءهم لبلدهم.

وفي هذا السياق، حدثت أمامي قصة تعكس واقعاً بين ثقافتين، بينما كنت خارجاً من أحد المولات في دولة تحترم نفسها وثقافتها، قام مواطن عربي برمي عقب سيجارته على الباب الرئيسي للمول، بالرغم من وجود مكان مخصص لرمي الأعقاب والنفايات، فما كان من أحد مواطني الدولة إلا أن يطلب من العربي بكل تحضر وأدب أن يرفع عقب السيجارة ويرميها في المكان المخصص، ثلاث مرات، لكن العربي رفض، فقام مواطن الدولة بطلب الأمن الذي أجبر العربي على حمل السيجارة ووضعها في سلة النفايات وتحرير غرامة مالية بحقه.

إن تحليل السلوك الإنساني للمواطن العربي ومواطن الدولة التي أتحدث عنها، يعكس مدى الانتماء والولاء للدولة، ويعكس تجذر ثقافة السلوك الحضري وتجذر السلوك الهمجي.

وبالعودة إلى الأردن فهناك تفشي لعدم اللامبالاة بموضوع الحفاظ على النظافة في المرافق العامة. حيث نجد النفايات في أغلب شوارعنا ومرافقنا العامة كالحدائق والمنتزهات بل وفي ساحات الجامعات وعلى جوانب الطرقات العامة.

هذه السلوكيات غير المنضبطة تؤدي من جهة إلى تشويه المنظر العام، وإلى إحداث أضرار بيئية خطيرة من جهة أخرى. ورغم وجود تشريعات قانونية تمنع تلك السلوكيات إلا إن الظاهرة ما زالت منتشرة.

ومع تدين الأردنيين واعتقادهم بأن النظافة من الإيمان إلا أنهم لا يجدون غضاضة في إلقاء القمامة في الأماكن العامة؛ ومن نوافذ السيارات، ولكن الدهشة من أن عدم المبالاة انتقلت إلى الجامعات والمدارس، بوابات العلم والمعرفة والطريق للتحضر، حيث نرى الأوراق وبقايا الأكل والشراب في كل مكان تقريبا! أليس هؤلاء الطلبة على مستوى من التربية والثقافة الوطنية التي تدفعهم لعدم رمي النفايات بهذا الشكل؟

والمثير للدهشة أيضا: أن الأردنيون يحافظون على نظافة بيوتهم، ولكنهم لا يهتمون بنظافة الأماكن العامة، وهذا في نظري قمة التناقض؛ فكيف نرضى بنظافة منازلنا في الوقت الذي نقبل فيه أن تكون شوارعنا وحدائقنا مكدسة بالنفايات وبسببنا؟

يبدو لي أن هناك شريحة واسعة من أبناء شعبنا الأردني تنظر لموضوع النظافة العامة كمسؤولية تقع على عاتق الحكومة وأجهزتها وليست واجبة عليهم، وهذا افتراض خطير جدا.

كذلك أزعم أن التنشئة الاجتماعية تلعب دوراً مهماً في إنتاج هذه السلوكيات؛ فالأسرة الأردنية تتحمل مسؤولية تربية أبناءها، فمن غير المعقول أن تتشدد مع أبناءها في موضوع الحفاظ على نظافة البيت، بينما هي لا تحرص على توعيتهم بضرورة المحافظة على نظافة الحي الذي يقطنون فيه، وإذا لم يكن هذا هو الفصام بعينه، فكيف يكون الفِصام إذن؟!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :