facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





حي الطفايلة وحي الأمن ..


09-11-2009 02:42 PM

لا شك إنه من المحزن جدا أن تعجز " الدولة " بعد ثمان وثمانين عاما من إعلانها دولة المؤسسات والقانون ، من أن تنشئ جيلا يحتكم الى القانون ، وينخرط بعقليته في العمل المؤسساتي الذي يشكل عصب الحضارة في هذا العالم الذي أصبح أسرع من الصوت نحو التقدم والتطور والإنتاج .

أفكلما خرج جيل من أبناء الشعب ومثله جيل من أبناء الحكومات أمطر الحكوميون أبناء الشعب بوابل من القوانين والأنظمة الملزمة لطرق معيشتهم وتفكيرهم وسعيهم في هذه الحياة ، ثم لا يجد البعض غضاضة من أن يبصق على كل القوانين ويخرق كل الأعراف ، فنجد التمرد على الأمر الرسمي بات سهلا ، لأن القانون الذي هو بأمس الحاجة الى قوة كي تحميه ، يخرقه القائمون عليه قبل أبناء الشارع .

المشكلة ليست في أن يصاب شخص أو حتى يقتل ، على يد إنسان ما ، رجل أمن كان أم مواطن عادي ، بل المصيبة عندنا حينما يتحول رجل الأمن الى " رجل رعب " ، وان يتحول الوطن من ملاذ آمن ومؤسسة عامة ، الى مصيدة عامة ، يتصيد الجميع أخطاء الآخر ، ويصادر شخص ما حقوق الجميع ، وهذا ما يؤدي الى حالة من الاحتقان العام ينتظر لحظة كي ينفجر .. وليس أدل من ذلك سوى ما رصدناه في الفترة السابقة من عصيان مدني ، وتمرد شعبي على "دولة القانون " ..

وهذا ما يشي بالفكرة التي نكرهها وهي إن شعبنا الطيب هو مخلص لدولة القانون ، ولكنه غير مؤمن بها .. فللإيمان شواهد ، وهذا ما يجعلنا نتسائل عن جدوى برامج الحكومات الموجهة لقطاع الشباب الذي أصبح جيشا من العاطلين عن العمل ، لا بل المعطّلين عن العمل .

ما حدث في حي الطفايلة كنا ننتظره كما ينتظر أهل الثلاثاء يوم الجمعة فهو قادم لا محالة ، ومع هذا فقد تركت الدولة الأمور على عواهنها دون تدارك الأمر ومعالجته قبل أن يتوفى الله الفقيد ، وهذا تسيب ، بل استخفاف بمصائر الناس ، وعدم احترام لقيمة الإنسان الذي طالما تشدقنا وتشدقت الحكومات ورجال البدلات الرسمية بالحديث عنه والإشادة به ، والتعويل عليه !

لا شك إن الثقة باتت شبه معدومة ما بين رجل الأمن الميداني وبين المواطن ، وهذا ما حذرنا منه منذ سنين ، وطالبنا بتعزيز دور رجل الأمن والعمل على إعادة تسجيل عقد العلاقة ما بين المؤسسة الأمنية كضابط عام للأمن الوطني وما بين المواطنين الذين هم السبب الرئيس في هدوء الجو العام واستتباب الأمن الوادع ، لا الأمن الرادع .

من ينظر الى انتشار دوريات الشرطة في شوارع العاصمة وفي مدن المملكة وعلى الطرق الخارجية ونقاط الغلق والتفتيش الدوري والتدقيق ربما على بطاقات الهوية ، يظن إن هناك أمران : إما إن البلد محكومة بقبضة من حديد وهذا غير صحيح إطلاقا ، وإما إن البلد خالية تماما من الهاربين والمطلوبين أمنيا ، واللصوص وتجار المخدرات والقوادين وبائعات الهوى وهذا غير صحيح أيضا ، إذا ماذا بقي ؟ هل العملية ليست سوى ترهيب ؟ أم إن هناك مشاكل داخل المؤسسة الأمنية ايضا فضلا عن مشاكلنا نحن الشعب ؟

لا يخفى على كثيرين إن هناك تنافس وتضاد بل ومناكفات أيضا ما بين أجهزة الدولة ، ومنها ما بين قوات الدرك ، وقوى الأمن العام ، وهذا ما يجعل إحلال الدرك محل القوة الشرطية التي أنشأت لغايات التعامل مع المواطنين مباشرة من خلال الدوريات العامة في الشارع أو من خلال المراكز الأمنية ، قد خلق إحباطا لدى الجهاز المهم في البلد وهو جهاز مديرية الأمن العام الذي تحول الى " فرقة جوالة " يأس من القوانين التي تسمح للص مثلا أو المعتدي بأن يتقدم بطلب كفالة خلال أربع وعشرون ساعة من اعتقاله وتحويله للمحكمة فيطلق سراحه ، ليعود يسرح في الشوارع مرة أخرى وقبل أن يأخذ رجل الأمن إجازته التالية .

حتى يحترم الناس القانون يجب أن يؤمنوا به ، وحتى يؤمنوا به ، يجب أن يروا بأم أعينهم و يلمسوا من حماة القانون ومن رجال الدولة وكبارها ما يجعلهم يطمئنوا الى تحقيق العدالة ، وذلك عندما يطبق القانون على علية القوم وأبناء المسؤولين ، وأن تطال يد العدالة الفاسدين ولصوص المال العام المتربعين بكل بجاحة على مقاعد المؤسسات التي تمطر سقوفها المخروقة ذهبا وفضة لهم ولمحاسيبهم ولمكاتب نسائهم ، وأن لا تحطم " بسطة " لرجل من حي الطفايلة لم يجد على ضفاف الدولة التي يسيل نهرها عطايا وتنفيعات ووظائف لفئة معينة ، لم يجد مكانا ليبني بيتا يحتوي على أبسط مقومات حياته ، ولا متجرا في مجمع تجاري ضخم في الطفيلة ، أو حيها الموجود في أفقر مناطق العاصمة .

سأنتهي بنصيحة : نحن لسنا بحاجة الى هذا الكم الهائل من الجنود وأفراد الشرطة لمواجهة مواطنين ، فقوى الأمن في الأصل " أكتشفت " لتحمي الوطن من الأعداء لا ليقتل المواطن بنيران صديقة ، بل ما نحن بحاجة اليه هو تخصيص جيش من الأطباء النفسيين وإخصائيي علم النفس والباحثين الاجتماعيين ليقفوا على ما أصابنا ، ويقدموا لعلاج الناجع لحالتنا التي انفلت عقال العقل عنها حتى بات الحليم حيرانا ، في ظل جامعات باتت تخرج أفواجا من المتمرسين على أعمال العنف واحتقار الآخر ، والعصبية المقيتة للطبقة والعائلة والعشيرة .

لن أكمل بل سأنتهي بسؤال : هل سنرى قريبا تغييرات في صفوف كبار قادة "حرب الداخل " ممن فشلوا في التعامل مع المواطن ، والتعامل مع القضايا الأمنية التي هزت " هيبة المجتمع " لا هيبة الدولة .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :