facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الإحباط والاقتصاد والأمن


حسن الشوبكي
10-11-2009 03:22 AM

ليس صعبا قياس درجة الرضى أو القلق لدى الاردنيين، فثمة تعبيرات متعددة تؤشر على واقع الحال ومستقبله، ومن اللافت ايضا أن عبارات وملامح التذمر تبدو شبه عامة، فالوزير ورجل الأعمال يتذمران وكذلك العامل والموظف، حتى أمست لهجة التذمر متكررة على معظم الألسنة وفي كل المناسبات، حتى وأنت تقف في طابور لشراء الخبز.

أخطر ما في التذمر هو تطور الحالة التي تصبح مع مرور الزمن إحباطا لا سيما الإحباط الاقتصادي وما يترافق معه من غياب لحق الانسان في العيش وعدم تكافؤ الفرص وتلاشي العدالة، ما يتسبب لاحقا في تعاظم درجة عدم الرضا التي تتحول بدروها الى سلوك سلبي، يفقد بموجبه المرء أي شكل من اشكال العلاقة الطبيعية مع محيطه بما في ذلك علاقته بالدولة وسلطة الامن فيها.

كثيرة هي الدراسات والاستطلاعات التي تكشف من دون ريب عن تفشي حالة عدم الرضا في المجتمع الأردني وسببها الرئيس اقتصادي وآخر يكمن في ضعف الثقة او غيابها احيانا حيال دور الدولة في الدفاع عن الناس وحقوقهم ومستقبل اطفالهم، وتتركز الانتقادات في أن الدولة التي كانت حتى وقت قريب ترعى شؤون الافراد، تخلت عن دور الرعاية وفق خصخصة وعمليات نقل ملكية واسعة غير مدروسة بعناية في مجال تأثيرها المباشر على حياة الناس ومدى رضاهم من عدمه.

الاستطلاع الأخير لمركز الدراسات الاستراتيجية الذي نشر في حزيران (يونيو) الماضي كشف في عينته الوطنية ان الحكومة أخفقت في متابعة ملفات كثيرة مثل حل مشكلة المياه ومعالجة البطالة وتوفير فرص عمل للأردنيين وتحقيق تكافؤ الفرص وتحسين مستوى دخول الافراد وربط دخولهم بمعدلات التضخم والعمل على حماية ذوي الدخول المتدنية وسواها من المشاكل الاقتصادية، ورغم أن الاقتصاد يتصدر اولويات الناس بوصفه الاهتمام الاول والاشكالية الاكثر ازعاجا الا أن السياسات المحلية ما تزال تراوح مكانها في إيجاد طرق لحلحلة التعقيدات الاقتصادية المتزايدة.

ووفق دراسات أكاديمية فإن نسبة المحبطين في الاردن تشكل حوالي خمس فئة غير النشيطين اقتصاديا وهي نسبة مرتفعة وتؤشر على أن العلاقة سلبية بين النمو الاقتصادي البطيء والجهود لخفض معدلات البطالة، وهو ما يتطلب مأسسة جهود تحقيق التكافؤ في الفرص وزيادة معدل النشاط الاقتصادي المحلي الذي يعتبر منخفضا قياسا الى نظيره في الدول الاقليمية، وما يثير الذعر أيضا أن دراسة أجرتها الجامعة الاردنية كشفت أن الاطباء والعاملين في المهن الطبية وأساتذة الجامعات والمهندسين هم الاقل رضى عن وظائفهم رغم ارتفاع مستويات دخولهم نسبيا، ما يشير الى ان اشكالية عدم الرضا الوظيفي ترتبط ايضا بعوامل ذات صلة باساليب الادارة وتحقيق العدالة وغيرها من الملامح التي تساعد الفرد على الشعور بالرضا والامان.

رفع درجات الرضى وهي نسبية يتم بشكل مباشر من خلال إشاعة روح التسامح في المجتمع وتحقيق العدالة والعمل على ترسيخ تكافؤ الفرص من دون تمييز ويجب ان تراعي الدولة دورها الحيوي في هذا الامر، لا أن تدفع بقواتها الأمنية الى مناطق الشغب والاحداث فقط ، وتتهرب بعد ذلك من مسؤولياتها، وكأن دور الدولة المعاصر ينطوي على علاقة أمنية صرفة لا مكان فيها للالتفات الى اوجاع الناس وهمومهم، بعد تحويل الدول الى شركات، وانعدام الإجابات امام سيل الاسئلة ذات الصلة بحقوق المواطنين وكرامتهم.

ما حدث في حي الطفايلة وما يحدث من تصاعد لوتيرة العنف في المجتمع منذ نحو عام يستدعي منا جميعا أن نعيد قراءة مشهد الاقتصاد وعلاقة الدولة بالافراد، وان نلتفت بعناية الى مؤشرات الثقة بالحكومات والمؤسسات والبرلمان وقبل ذلك أن نحلل اسباب تراجع مستوى الثقة وتفشي التذمر والإحباط وضعف درجات الرضى.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :