facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





إرث الحسين


د.مهند مبيضين
14-11-2009 04:35 AM

تفكر كثيرا حين تكتب عن ذكرى ميلاد الراحل الكبير الحسين بن طلال، بعد عشرية كانت مليئة بالإنجاز والتراكم، واستمرار عبدالله الثاني في جعل الإنسان غاية الحكم ومحور الاهتمام. عشر سنوات ضاقت فيها الwدنيا وكأن التحديات التي واجهها الحسين، رحمه الله، تنسخ نفسها من جديد، ولكن القطار مضى دونما وجل.

الحسين العظيم باني الوطن نذر عبدالله الثاني يوم ولادته لأمته قائلا: 'ومثلما أنني نذرت نفسي، منذ البداية، لعزة هذه الأسرة ومجد تلك الأمة، كذلك فإني قد نذرت عبدالله لأسرته الكبيرة، ووهبت حياته لأمته المجيدة'، وكأن المراقب لعشر سنوات مضين يدرك معنى تمثل تلك الرغبة المحمومة في البناء والبذل لأجل حياة الأردنيين وقضايا الأمة الكبيرة.

يوم ولادة الحسين كان الأردن في أصعب الظروف وأحلكها عتمة، ومع ذلك مضينا بسلام. ويوم تولى سلطاته الدستورية لم يمكث طويلا حتى كانت الدنيا تزداد ضيقا واختناقا، ولكنّ سره أنه كان كبيرا في الصمود والبناء.

في حوار عبدالله الثاني مع جريدة 'الحياة' الذي نشر متتاليا في ثلاث حلقات قبل أيام، سئل عن إرث والده وعن تمثله لأسلوب الحسين في الحكم، فأجاب بعقلانية كبيرة بأن الظروف تختلف، وأن الحسين لم يترك له وصية مكتوبة وقال: 'وصيتي هي إرثه'.

إرث الحسين في هذا الوطن هو كتاب الأردنيين للعالم، وإنجازهم الكبير، ومحل فخرهم واعتزازهم بين أبناء الدنيا، والأردن الجديد هو الحلم الذي كان يريده ويبغي أن نصل إليه. وها نحن مع عبدالله الثاني نستذكر الحسين في حضوره آسراً مهاباً، ونقرأ في غيابه سفر الإنجاز الكبير.

تغيرت الدنيا كثيرا بين ولادة الحسين ورحيله، حضوره المحبب والمُشع كان أيضا من صنعه، ومن دأبه. ومع ميل فطري نحو مباهج الإنجاز، لم يفرط، مع ذلك، باليقظة الفطنة ومراقبة الذات، وفي جعل وزن الأردن أكبر من حجمه إقليميا وعالميا، كان حذقا مقتدرا على التكيف، مرنا. وكان عنيدا، ولكن من غير أن يحمله عناده إلى مواجهة أو تراجع.

كان الحسين وسيبقى. ومع عبدالله الثاني يسير الأردن نحو الاكتمال والتجديد بوعي حاد للمقدرات والإمكانات، ودونما مبالغة بالقدرات، لكن عبدالله الثاني الذي ما انفك يحاور الدنيا لأجل وطنه وشعبه، يدرك أن صنع الإرادة ليس بالمعجزة لشعب واثب متوغل أبدا في المستحيل حتى يصير ممكنا.


الأردنيون يستحقون ملوكاً من هذا الطراز. مع الملك المؤسس وقفوا بكل وفاء في معان، ثم ساروا معه للتحرير من عمان، وكانوا على قدر حلم النهضة، تخلوا عن القبيلة والغزو لأجل الدولة. ومع الحسين الباني نسجوا أجمل القصص في الحب والولاء والانتماء والصمود في وجه العاتيات، والتفوا حول ملكهم في مواجهة ثلاث مؤامرات كبرى ضده.

وفتحوا، مع عبدالله الثاني، نوافذهم لضوء المستقبل في لحظة كان ليل الأمة تلفه العتمة وتتبدل فيه الدول، وكان عبدالله يثبت أنه رجل يرى كتاب التاريخ ويرنو إلى المستقبل في آن معا.

أيقن الأردنيون أن ملكهم الشاب بحر عطاء ليس له سدود، فظلوا عبر ثمانية عقود من عمر الدولة كما هم على المحبة والوفاء يهتفون بلا كلل: 'الله، الوطن، المليك'.

Mohannad.almubaidin@alghad.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :