facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





تخبط تشريعي في الدعاوى الجزائية على حساب المتهم


أ. د. كامل السعيد
07-10-2019 01:27 PM

إذا كنا لا نتطلب في أعضاء المجلس التشريعي الموقر صاحب الاختصاص الأصيل في التشريع , أن يكونوا جميعا ً من ذوي الخبرة والاختصاص في فن التشريع , الا أننا نتطلب ذلك في اللجان القانونية المحترمة المنبثقة عن المجلس , المهنية والحرفية , التي تُمكَن أعضاءها من صياغة التشريعات على نحو ينأى بتلك التشريعات عن وقوعها في الاضطراب أو التناقض , الأمر الذي قد يؤدي بدوره إلى تطبيقات قضائية متضاربة .

فعلى سبيل المثال , نجد أن الفقرة الأولى من المادة (64) من قانون أصول المحاكمات الجزائية , نفت بكل صراحة ووضوح سرية التحقيق الابتدائي بالنسبة للمشتكى عليه والمسئول بالمال والمدعي بالحق الشخصي حين منحتهم الحق في حضور جميع إجراءات التحقيق ما عدا - اقوال الشهود - ولكن الفقرة الثانية من المادة ذاتها قد منحتهم الحق في الاطلاع على التحقيقات التي جرت في غيبتهم , ومن بينها طبعا أقوال الشهود , لان هذه الأقوال تعتبر من إجراءات التحقيق بدون ادني منازع .

والسبب في حضور الخصوم ووكلائهم جميع إجراءات التحقيق باستثناء أقوال الشهود والاطلاع على ما تقدم من إجراءات تحقيقية في غيبتهم , يعود إلى الاطمئنان لسلامة تلك الإجراءات وإثارة أسباب بطلانها في الوقت المناسب , ومن ناحية أخرى , تمكين كل خصم بما فيهم المتهم بالاطلاع على ما يَقُم ضده من أدلة وان يتاح له إبداء الرأيّ فيها وتفنيدها , فيكون من شان ذلك أن تعطى لها قيمتها الحقيقية , وإذا كانت الفقرة الثالثة من المادة ذاتها قد منحت المدعي العام الحق في أن يقرر إجراء تحقيق بمعزل عن الأشخاص المذكورين في حالة الاستعجال أو متى رأي ضرورة ذلك لإظهار الحقيقة وقراره بهذا الشأن - من أسف - لا يقبل المراجعة , إنما يجب عند الانتهاء من التحقيق أن يُطلعَ عليه ذوي العلاقة تحت طائلة البطلان المطلق المتعلق بالنظام العام , فاطلاع الخصوم والوكلاء على التحقيقات التي تمت في هاتين الحالتين - ومن بينها طبعا أقوال الشهود – هو من الواجبات القانونية الملقاة على عاتق الادعاء العام تحت طائلة المسئولية , لان الأمر يتعلق بتنفيذ القانون , إلا أن ما يلفت النظر , أن يكون المشرع حين أضاف المادة (63) مكرر بموجب القانون المعدل رقم (32) لسنة 2017 , قد منع المشتكى عليه (المتهم ) أو محاميه من الاطلاع على أقوال الشهود في حالة استجوابه , في قولها " للمشتكى عليه أو محاميه الحق في أن يطلب خطيا قبل بدء الاستجواب الاطلاع على جميع أعمال التحقيق – ماعدا أقوال الشهود – تحت طائلة بطلان الاستجواب في حال رفض طلبه " , ((فيكون المشرع الجزائي لدينا قد اخذ بيده اليسرى ما كان قد قدمه بيده اليمنى )) . اذ بعد أن منح المشتكى عليه ( المتهم وسائر الخصوم ووكلائهم الحق بالاطلاع على التحقيقات التي تمت بمقتضى المادة (64) من القانون في غيبتهم , بما في تلك التحقيقات أقوال الشهود , أصابته عقدة الندم فعاد ومنعهم من الاطلاع عليها في حالة الاستجواب , مع أن الاطلاع عليها لا يُعد فقط من حقوق الدفاع المصونة بل والمقدسة ايضا , ولا ندري ما هي العلة المقصودة أو الحكمة المفهومة من وراء ما فعل الشارع ما فعل .

فما هو سر الإقدام تارة ً وسر الإحجام تارة ً أخرى اللهم الا إذا كان المشرع قد أصيب – لا سمح الله - بعمى الألوان أو كان الهدف من وراء ذلك الانتقاص من حقوق المتهم في معركة تدور رحاها بين طرف ضعيف تعرض للهجوم فيها من طرف قوي هي النيابة العامة بما تملكه من سلطات وإجراءات تتمثل في القبض والتوقيف والحبس والتفتيش والحجز وغيرها .

فلماذا لا يُسمح للمتهم بالاطلاع على ما تكون النيابة العامة قد أعدت للمتهم ما استطاعت من قوة ومن رباط الخيل ضد المتهم ؟ فلماذا لا يُمكّن المتهم من إعداد ما يستطيع من قوة ورباطة جأشٍ وذلك بالاطلاع على ما أُعد له أو السماح له برؤية غُبار المعركة التي تشن ضده , تمكينا له من تقوية وتحصين خطوط دفاعه وهو حق مقدس !

أليس من المفترض قانونيا ودستوريا منح فرصٍ متكافئة بينهما خاصة فيما يتعلق باجراء الاستجواب الذي هو إجراء تحقيقي خطر للغاية يؤدي إلى ارتباك المتهم واضطرابه في دفاعه , ولهذا السبب نجد من التشريعات ما لا يجيز الاستجواب الا إذا قبل به المتهم على سبيل المثال مادة (274/1) من قانون الإجراءات الجنائية المصري , هذا بالإضافة الا اننا لم نعثر في قوانين الدول المجاورة ما يؤيد هذا التفرد التشريعي لدينا انظر على سبيل المثال المواد (107) و (104) و (123) من قوانين أصول المحاكمات الجزائية في كل من لبنان وسوريا والعراق .

وأخيرا , فإننا نعترف بأننا نقف عاجزين أمام سؤال يصر على طرح ذاته أمام عيوننا في كل لحظة وثانية , يتمثل هذا السؤال بالسماح للمتهم بالاطلاع على أقوال الشهود في المادة (64) من القانون في حين يحظر عليه ذلك في المادة (63) علما بان الجامع المشترك بين هاتين المادتين يفترض ان اقوال الشهود قد حصلت أو تمت قبل الاستجواب.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :