facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مات البدوي الجميل


اسامة الرنتيسي
16-11-2009 10:35 PM

مات سمير أبو هلالة. وسمير مثل كل الأشقياء، وأبناء الكادحين ، عمل طويلا في صحيفتي «العرب اليوم» و«الرأي» الأردنيتين، ومعروف بالصلابة والعناد والشقاوة.

قبل شهر باغته السرطان، ولأنه عنيد وقاسٍ مثل صخور مدينة معان، فقد تحدّى المرض، وأجلسه قربه على سرير «مركز الحسين للسرطان»، وقال له: «لن أسمح لك بأن تفتك بي..»، وكتب مقالا صعبا. يومها شعرت بأن سمير سيفعلها ويهزم الضيف الثقيل، فعلقت على مقاله المنشور في موقع «عمّون» الإلكتروني، وقلت: «أعرف معدنك جيداً حتى لو تاهت خطاك في بعض الأحيان، فأنت.. روحك وجسدك ومعنوياتك من صوّان معان وصخورها اللامعة. أنت أكثر شراسة من تافه يزورك على حين غفلة، سوف تنتصر عليه مثلما كانت أحلامنا تنتصر دائماً على المغول ومن والاهم. يا سمير.. أنت لا تتغير مهما تبدلت عليك المواقع والمواقف، فما تقوله من سرير الشفاء كبير وكبير جداً، لا تنس سمرة الفلاحين في الأغوار، ولا وجع مربي الماشية عندما «تَمَرْجَلَتْ» عليهم وعلى مواشيهم الأسعار، ذهبت إلى البيئة وكنت مناصراً لأصدقاء البيئة وجمعياتها. لم تنس الفحم الصخري الذي تحاك المؤامرات ضده لسرقته وحرقه في مصانع إسمنت «الفحيص»، تحفظ ««مَعَان» شارعاً شارعاً، ومغارة مغارة، وتتلو صباحات رجالاتها الذين ما بدّلوا تبديلا. سمير.. لا تخف لقد كان صديقنا القاص المبدع والكاتب الساخر محمد طمّليه أكبر من العلاج الكيماوي، وأرقّ من سنابل الكرك، واجهه لسنوات، وواجه كل المحاولات لنقله إلى «مستشفى هداسا» ليقطعوا لسانه. هناك، وبعد أن استوطنه السرطان، رفض بالصوت العالي، وقال لهم «سحاب» (مقبرة في الاردن) أقرب. سمير.. يا شقيق عُمَر والروح، رفاقك في نابلس ورام الله والخليل ينتظرون طلتك البهية. أيها الموت لا تكن جباناً واحذر الغدر.. فسمير يريد الحياة.. فقط الحياة». (انتهى التعليق)

آه يا سمير ما «أعطلك» أنت والغربة، كنت دائما مشاغبا وعنيدا، حاولتُ كثيراً أن أورط صديقاتنا كي تقبض إحداهن على عمرك شريكا للحياة، لكنك، وبعد أن ناهزت 46 عاماً، بقيت راهباً في الحياة، وبكراً في الفكر.

سأفضحك يوما وأكشف سر حبك لفتاة نابلسية منعت عنك النساء من بعدها، كنت تعشقها مثلما تعشق الذين يهرّبون السلاح من معان إلى فلسطين.

يا سمير، أيها البدوي الجميل الذي رفض أن يخلع «جاكيته» لعيون المدينة، لقد قست علينا الأيام.. أعرف، وقست عليك الذكريات. أتذكر ليلة وفاة والدك، عندما كان رجال الأمن يبحثون عنك في أحداث معان 2002، بعدما أدليت بتصريح إلى قناة الجزيرة، لا ليقدموا لك واجب العزاء، بل ليعتقلوك من بيننا، خوفا من «طول لسانك».. الآن تستطيع أن تطيله شمالا وجنوبا، وتستذكر ليالي رأس النقب الباردة.

سمير أيها الشقي الذي أكل القهر والدخان حياته وأسنانه، حاولت كثيراً أن تبحث عن مكان تحقق فيه طموحاتك، التي جاءت متأخرة مثلما جاءت دراستك الجامعية أيضا لكن بتفوق، كنت تحلم بدراسات عليا تبدع فيها مثلما أبدعت في الصحافة حين أسست ما يسمى بالإعلام البيئي، وأدخلت اتحاد المزارعين على الخريطة الإعلامية.

سمير أيها العزيز، انهض من كبوتك، فلن تحتضنك معان وباطن أرضها إلا مدافعا عن حقها في الحياة، لأنها لن تستطيع أن تحتمل شقاوتك، وطيبتك ونزاهة قلبك.

سمير، بعد الآن، هل ستردد مثلما كنت تردد دائما: «تفاقيد الله رحمة». سمير لقد أوجعت قلبي، لك الرحمة وما بدلت تبديلا.

مدير التحرير التنفيذي في صحيفة أوان الكويتية




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :