facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





السلط ما زالت النبض


محمد يونس العبادي
14-10-2019 01:34 AM

دُعيت إلى إلقاء محاضرة في جامعة البلقاء التطبيقية، بالسلط، حول التعليم فيها من أم مدارسها وصولاً إلى جامعة البلقاء التطبيقية وما تحقق فيها من انجازات موصولة.

وعند مراجعتي للوثائق المتعلقة بالمدينة وتاريخها، وتاريخ التعليم فيها على مرّ العصور، أدركت أن تاريخ مدينة وحكايتها مع العلم والتعلم، وإصرارها أن تعرب عن ذاتها بهذا الوجه يؤكد على عبقرية هذه المدينة، وإصرارها وأهلوها على أن تعرب عن مدنيتها غير عابئة بكل التحولات التي مرت بها المنطقة.

فالمدينة، التي ذكرت على امتداد مرويات تاريخنا العربي الاسلامي، إذ كانت مفردة للصلح وشهدت إحداه بداية الفتوحات الإسلامية، وبقيت قلعتها بالرغم مما تعرضت له من صنوف من مروا من الغزاة صامدة.

والسلط تحفل بتاريخٍ وإرث من التعليم، ترى في ملامحه أنها كانت دوماً تصر على أن تصمم الهوية الأولى وترفد الهوية الحاضرة، متجاوزة مفاهيم الهوية الفرعية إلى الأشمل، وإلى العلم برحابته.

فالمدرسة الأولية في السلط، ورد ذكرها، في وثائق عثمانية عام 1897م ، وتقول سالنامة ولاية سوريا أنها ضمت 40 طالباً، كما أن الكتاتيب في مدينة السلط استمرت حتى منتصف القرن الماضي ولم يتقيد القبول فيها بالفئات العمرية .

وكان من أشهر كتاتيب الأولاد كتاب الشيخ محمد الأفغاني والشيخ سالم بن يحيى وكتاب الشيخ أحمد العريقي الحياري وكتاب الشيخ عفيف زيد الكيلاني وكتاب الشيخ عواد الراشد الخريسات وكتاب الشيخ عبدالحليم زيد الكيلاني والذي اقيم في بيته واكتسب شهرة واسعة .

وكان الدارسون يستظلون بشجرة التوت الشهيرة ، وقد تخرج على يدي الشيخ أجيال كثيرة من أبناء السلط . حيث كان معلما» في مدرسة السلط الثانوية أيضا.

كما كانت كتاتيب البنات حاضرة، فكان أشهرها كتاب الشيخة زينب بنت يحيى آل سعيد وإبنتها وكان كتابها في بيتها بوادي الأكراد، وبعد إغلاق كتابها عملت الشيخة زينب في العام 1919م معلمة ومديرة لأول مدرسة حكومية للإناث في السلط وكان ذلك اثناء الحكومة العربية بدمشق .

ومدرسة السلط التي افتتحها الملك المؤسس عام 1925، ما زالت لليوم شاهدةً على إصرار المدينة على أن تكون نبضاً، وتحفل وثائقها بالفريد من إبداعات جيل أردني بذل وقدم للوطن.

إذ كان لمدرسة السلط الثانوية مجلتان ثقافيتان من إنتاج تلاميذ المدرسة الأولى تدعى مجلة المدرسة وصدر عدد واحد منها سنة 1937 - 1938 ضم 45 مقالة للطلاب منها "يوميات فقير" لوصفي التل و"مما ذكرتني به طفولتي" لحمدي فريز و"كلمتي" لحمد الفرحان.

أما المجلة الثانية فتدعى "قلعة العلم" وصدرت سنة 1966 - 1967 وكانت مخصصة لكتابات خريجي المدرسة ولكن لم يعثر على اي دليل يؤكد نشر هذه المجلة وربما كان ذلك بسبب الحرب وقد ضمت كلمة لبهجت التلهوني ورسالة من وصفي التل و"رحلة في الغور" لعبد الله العناسوه و"رقي الامم وهبوطها" لمحمد الصليبي و"ثورة الكرك" لهزاع المجالي و"مذكرات اخرس" لحمد الفرحان.

ومفردات السلط المدينة والجامعة، ما زالت حاضرة في واقعنا الأردني، إذ تفوقت جامعتها في وقتٍ كان الحديث فيه يرتفع عن سوية التعليم العالي بالأردن وإصلاحه، وأنجزت مهمةً عجزت عنها كبرى الجامعات، وهي دخولها ضمن تصنيف الأول ألف جامعة عالمياً، وتنحت اسمها الثاني محلياً.

وقد حققت جامعة البلقاء، من على هضبتها التي تكتنز حافظة عميقة في تاريخ العلم، وجوداً أردنياً، امتاز بأنها جامعة الأردنيين كافة، إذ من بين كل أربعة طلاب جامعيين هناك طالب في البلقاء، التي دخلت معظم بيوت الأردنيين.

السلط الوفية لرسالة الوطن الهاشمية، دوماً ما تصر على أن تعرب عن نبضنا جميعاً وتقدم المبادرة الأولى لندرك معالم الطريق.

دامت عامرةً بالخير مدننا، ودامت السلط عزيزة..




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :