كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





اصلاح سياسي يسبق الاصلاح الاقتصادي


د. عادل يعقوب الشمايله
20-10-2019 03:48 PM

منذ عام ١٩٩٠ يرتهن الاقتصاد الاردني والارادة الوطنية الاردنية، ومستوى معيشة الاردنيين، ومصير استثماراتهم لتجارب صندوق النقد الدولي وشقيقه البنك الدولي.

ورغم مرور اكثر من ٣٠ عاما على النكبة الاقتصادية التي تسببت بها سفاهة وفساد الحكومة التي كانت متغولة آنذاك، الا أن أياً من تلك التجارب لم يحالفه النجاح.

يُطلق على تجارب صندوق النقد الدولي: "برامج اصلاح اقتصادي". الكلمة المقابلة لكلمة إصلاح هي تخريب أو إعطاب. هذا يعني أن الهدف من برامج الاصلاح الاقتصادي هو إعادة الحياة لما تم تخريبه وافساده. الاهداف الرئيسة لبرامج الاصلاح الاقتصادي منذ عام ١٩٩٠ هي إستئناف النمو الاقتصادي وبمعدلات عالية، تخفيض عجز الموازنة وعجز ميزان المدفوعات، تقليص الدين العام، ضبط معدل التضخم، والحفاظ على قيمة الدينار. هذه اهداف لا خلاف عليها. من منا لا ترضيه هذه الاهداف؟ بالرغم من وجاهة هذه الاهداف الا أن النقمة الشعبية على كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في إشتعال متزايد. فقد حُمِّلا كافة خطايا الحكومات المتعاقبة. وكأن هاتين المؤسستين الماليتين الدوليتين كانتا تديران الدولة قبل حدوث الانهيار الاقتصادي والى الآن. صندوق النقد الدولي مُجردُ قسم الطوارئ في أي مستشفى. تذهب اليه الحكومات المريضة "فارعة دارعة" بمحض اختيارها طالبة تشخيص أمراضها الاقتصادية والمالية ووصف العلاج. تستطيع اي دولة مريضة أخذ الروشيته وصرفها من أي صيدلية ثم استخدام الدواء بانتظام.

إضافة الى أن صندوق النقد الدولي يُقدمُ بناء على "إستجداء الدولة المفلسة" قروضا ميسرة لمساعدتها على تخطي جلطتها المالية عندما لا تجد من يثق فيها ويُقرضها. صندوق النقد هو بنك عالمي تساهم فيه كافة دول العالم بما فيها الاردن.

منذ عام ١٩٩٠ وهو العام الاول لبرنامج التصحيح الاقتصادي وحتى الان والاقتصاد الاردني في قاع الوادي الذي أوصلته اليه حكومة ١٩٨٧ متراوحا ما بين الانكماش والجمود فيما عدا طفرتين طارئتين انتعش فيهما الاقتصاد ولا دخل لا للحكومة ولا لبرامج التصحيح بهما. الطفرة الاولى سببتها عودة الاردنيين العاملين في الخليج عقب غزوة الكويت الكبرى. النازحون من الكويت وبقية دول الخليج جلبوا معهم مئات الملايين من الدولارات التي إدخروها في غربتهم.

هذه الاموال أدت الى زيادة في الطلب الكلي على السلع والخدمات والعقارات إضافة الى انشاء المشاريع الاستثمارية. الطفرةُ الثانية نشأت قبيل وبعد سقوط النظام العراقي في السنوات بسبب إستئثار الاردن بالسوق العراقي ومنحة النفط، ثم تدفق مئات الالاف من العراقيين ومعهم اموال طائلة ساهمت أيضا بزيادة الطلب الاستهلاكي والاستثماري، بالتوازي مع تدفق مئات الملايين في عمليات غسيل للاموال.

السؤال لماذا فشلت برامج التصحيح الاقتصادي ومن المسؤول؟

باختصار يُمكنُ إرجاعُ أسباب الفشل الى عدم كفاءة الوفد الاردني المفاوض، الاختيار الخاطئ للسياسات من بين البدائل الممكنة لتحقيق اهداف البرامج لجهل الجانب الاردني وضعف حساسية وفد صندوق النقد الدولي لقضايا العدالة الاجتماعية والبطالة وإفراط التفاوت ما بين دخول الاغنياء والفقراء، نظرا لتركيزهم على الاقتصاد الكلي وليس على أدوات علم المالية العامة، لا أبالية الحكومة وتلاعبها وغشها للصندوق، تزايد السفه والفساد المالي والاداري الحكومي، وتعمق الايمان بفلسفة تخريب الاقتصاد الوطني. كما ذكرت سابقا، دور صندوق النقد الدولي هو كدور الطبيب. الطبيب لا يجلس مع المريض في البيت للتأكد من أنه يأخذ الدواء وينفذ تعليماته. فإذا لم يتقيد المريض بتعليمات المريض، فإنه وحده يكون مسؤولا عن تدهور حالته الصحيه. رؤساء الوزارات في الاردن ووزرائهم ليسوا موظفين لا في صندوق النقد الدولي ولا البنك الدولي. وبالتالي فهم يمثلون دولة ذات سيادة، وعند توليهم لمناصبهم يُقسمون على الاخلاص للوطن وليس لصندوق النقد الدولي. مجلس النواب هو من يعطي الثقة للحكومات التي يشكلها الملك، والملك هو من يعزلهم.

إن من يقرأ تقارير الصندوق والبنك الدوليين سيفاجأ من الانتقادات الحادة للاداء الحكومي وعدم الاخلاص بتنفيذ البرامج المتفق عليها. هذا يعني أن الصندوق والبنك مش قادرين علي الحكومات.

لا زالت حكومة التهرب والتهريب والتخريب التي تسببت في انهيار الاقتصاد الاردني تحكم الاردن منذ عام ١٩٨6 رغم تغير الوجوه والاسماء. لا زالت الحكومات تُشكل بنفس الطريقة. الحكومات تشكل على التلفون وتعزل على التلفون. لا زال أسلوب للملمة الوزراء كبقجة الشحادين ، ولا زال الفساد بكافة اشكاله وسوءُ الادارة، السمة البارزة للحكومات المتعاقبه. وبالرغم من كثرة التشكيلات وكثرة التفنيشات الا أن اللاعبين الرئيسين لا زالوا على طاولة الطرنيب.

واذا حدث وأن خرج أحدهم من اللعبة يجلس بجانب البديل ويُملي عليه كيف يُرتب الورق وشو يرمي. حتى الموت لا يعرف الطريق اليهم . وإنْ غيّبَ الهرم أحدهم فأولاده واحفاده جاهزون.

بناء على ما تقدم، فإن الحل يكمن في اللجوء الى برنامج اصلاح سياسي. إصلاح سياسي حقيقي وليس ما زُعم أنه
اصلاح سياسي من "صنع الفهلوية" إبان الربيع العربي والذي أدخل المزيد من التخريب للنظام السياسي وزاد درجة امتعاض ونقمة المواطنين على الوضع الراهن. الوضع الراهن يتمسك به المتنفعون منه بأظافرهم وأسنانهم، لأنه لا تهمهم الا مصالحهم الخاصة، وهم يراهنون على سكون الاردنيين الناجم ليس عن خوفهم وإنما عن حرصهم على إستقرار بلدهم. الفهلوية يقنعون رأس النظام أن ليس بالامكان أفضل مما هو كائن.

بدون برنامج اصلاح سياسي حقيقي يرتضي به الاردنيون، ستظلُ حالة الاختناق الناجمة عن تواتر الفشل والتردي الحكومي على كافة الاصعدة، وتعاظم الازمات، وتراكم الدين العام، والانكماش الاقتصادي، وارتفاع الضرائب التي اصبحت مُجرد خاوة بعد أن تم فك الارتباط ما بين واجب دفع الضرائب وحقوق دافعي الضرائب.

لا يتسع المجال لبيان ماهية برنامج الاصلاح السياسي المطلوب. لكن انطلاقته لا بد ان تكون بتوافق مباشر ما بين الشعب الاردني ورأس النظام وذلك من خلال مبادرة الملك للدعوة لانتخاب هيئة تأسيسية مُهمتها وضع عقد إجتماعي جديد في ثوب دستور عصري ديموقراطي حقيقي، على أن يُمنع من الترشح أي شخص شارك في إدارة الحكومة الاردنية منذ عام ١٩٨5 بما في ذلك رؤساء الوزارات ورؤساء الديوان والوزراء والنواب والاعيان ورؤساء الهيئات والشركات الحكوميه والهيئات ورؤساء المناطق التنموية والمفوضيات، لأنه يصعب تبرئة أي منهم مما لحق بالاردن من تخريب وتهديم، بالاضافة الى استبعاد كل من لاذ بالصمت وهو يرى ما يحل بالوطن وأن تجري الانتخابات في بيئة غير عفنه.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :