كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





وصفي رئيسًا للوزراء .. الرؤية والنهج


د. فيصل الغويين
28-11-2019 10:02 PM

يشغل القادة والمنجزون في تاريخ الأمم والشعوب الذاكرة والوجدان الجمعي لها، وتمثل تجاربهم في البناء والتضحية نبراسا تهتدي به الأجيال، وفي تاريخ الأردن المعاصر العديد من النماذج التي حظيت بمكانة رفيعة، نظير ما قدمته للوطن من بناء وتضحية، وما التزمت به من مبادئ ومثل وقيم. وفي هذه الأيام تحل الذكرى الثامنة والأربعين لاستشهاد وصفي التل، الرمز الوطني الكبير، الذي كان مدرسة في الحكم وتحمل المسؤولية في ظروف استثنائية.

تستدعيه الذاكرة الوطنية، فالشعوب تقدر من لا يستكبر ولا يستعلي عليها، وقد جمع بين حبه للوطن والأرض والمواطن في كل المواقع التي شغلها. عندما كان هم الذين يصلون إلى مواقع المسؤولية أن يضيفوا إلى البناء الوطني مداميك تعليه، لا أن يستزفوا طاقاته، ويساهموا في اضعافه، من خلال وصفات قاتلة، أضعفت الوطن، وزادت فجوة الثقة بين المواطن ومؤسساته الدستورية، وجعلته يعيش حالة من القلق وعدم اليقين.

لقد قدم وصفي في مسيرته نموذجا فذا في الرجولة، وصدق الانتماء، وأدار الحكم بالعدل والنزاهة والأمانة، وطهارة اليد، ونقاء الضمير، وهي قيم أساسي لأي مشروع نهوض وطني حقيقي، أخذت تتراجع بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.

امتلك وصفي شخصية كاريزمية غير مسبوقة في تاريخ الأردن السياسي المعاصر، فكان السياسي ورجل الدولة الواقعي، المفكر بجرأة وصوت عال، غير المجامل في قناعاته الوطنية والقومية، امتلك شدة البأس، وعمق التفكير، والرؤية الاستراتيجية، والحزم والاصرار، مع كثير من البساطة والتواضع، والقرب من عامة الناس. وبالنسبة إليه كان الحكم القوي النزيه العادل ضرورة لبناء الوطن وادارة التنمية، وهو كذلك دومًا.

شكل وصفي التل حكومته الأولى في 28 كانون الثاني عام 1962، وكان في الثالثة والأربعين من عمره عندما تولى رئاسة الحكومة للمرة الأولى، ولم يسبق له أن تولى أي منصب وزاري قبل ذلك، إلا أنه امتلك خبرات واسعة وثرية في العديد من المحطات والمواقع السياسية والعسكرية والدبلوماسية التي شغلها على مدى أكثر من عشرين عاما. ويلاحظ على تشكيلة حومته الأولى أن الوزراء الذين اشتركوا معه كانوا مثله في سن الشباب، ولم يكن أيا منهم قد شغل منصبًا وزاريًا من قبل، إلا أنهم كانوا يمتلكون خبرات إدارية واسعة من خلال المواقع السابقة التي شغلوها. وقد تألف الحكومة من اثني عشر وزيرًا. وكان تركيزه في اختيار فريقه الوزاري قائم على الكفاءة والنزاهة.
أكد وصفي في البيان الوزاري :" أن هذه الوزارة خادمة للشعب لا حاكمة له.... وستكون وزارة تخطيط وتنفيذ.. وستعنى بالخدمات العامة في المملكة وفي طليعتها الفرص التعليمية، والخدمات الصحية، والانعاش الاقتصادي، فتؤمن لها توزيعًا يلبي حاجات الشعب ومتطلباته تلبية كاملة عادلة، وستلتزم مواعيد محددة... وتعلم هذه الوزارة حق العلم أنّ عدتها في رسم الخطط وتنفيذها جهاز حكومي سليم تتوافر له الكفاءة والأمانة والنزاهة والمعرفة النيرة، والعلم الغزير، والرغبة الصادقة في خدمة الشعب، وتيسر أموره.. وفي البلد كفاءات ما تزال بانتظار تجنيدها والاستفادة منها، ولكن في جهاز الدولة ايضًا نفرًا قليلًا عبث بحق الأمة عليه، وأمانتها في عنقه.." وأضاف أن سياسة حكومته تهدف إلى ايجاد الوطن النموذج، ولذلك ستركز على تعزيز الحكم المحلي إراحة للناس من قيود المركزية، وستبني الطرق لتصل الريف بالمدن، وتساعد الفلاح على نقل انتاجه إلى مراكز التسويق". وكان البيان الوزاري موجهًا الى أبناء الشعب البعيدين عن مراكز السلطة.

ومنذ البداية أكد وصفي نهجه بالعمل كفريق واحد، ومن منطلق أن يتحمل كل مسؤول أعباء المسؤوليات المنوطة به، وكان يطلب من وكلاء الوزارات أن يبلغوه عن أي خطأ يريد أحد الوزراء أن يقدم عليه.

وقد عكست هذه الحكومة في برنامجها وتركيبتها وأسلوب عملها فلسفة رئيسها ومبادئه في الحكم والعمل. وكان من أبرز انجازات هذه الحكومة تأسيس الجامعة الأردنية، وإصلاح الجهاز الإداري، حيث تم ضخ دماء جديدة، وتعيين عناصر شابة في المواقع القيادية، إضافة إلى محاربة الرشوة والمحسوبية التي كانت متفشية، من خلال زيادة رواتب الموظفين، وعلاوات غلاء المعيشة للمدنيين والعسكريين، وأصبح دوام الموظفين على فترتين صباحية ومسائية، مع تخصيص الفترة المسائية لإنجاز معاملات المواطنين فقط. كما تم حل مجلس أمانة عمان كجزء من عملية محاربة الفساد، وتم تم تعيين أحد قضاة محكمة التمييز أمينًا للعاصمة، مع سبعة أعضاء من الشخصيات المعروفة، كان من بينهم منيف الرزاز الشخصية المحورية في حزب البعث.

وللاستفادة من جهود الطلبة في العطلة الصيفية تم انشاء معسكرات الحسين للعمل، من خلال برنامج عسكري وثقافي متكامل، تضمن القاء المحاضرات التي كانت تركز على قدسية التمسك بالأرض وقيم الانتاج، إضافة إلى القيام بأعمال التحريج، وفتح الطرق، وتنظيف البرك، وأكد وصفي على ضرورة إقامة هذه المعسكرات سنويًا، وبعد اغتياله رغب المغفور له الملك حسين، وكنوع من التكريم، إعادة الفكرة بمسمى "معسكرات الشهيد وصفي التل للعمل والبناء".

كما تم سحب مياه الأزرق إلى اللواء الشمالي، واشراك وحدات الجيش في شق الطرق وبناء الجسور والسدود. ولكسب ثقة الحزبيين والمعارضين فقد صادق مجلس الأمة في أوائل شباط 1962 على قانون للعفو العام، تقدمت به الحكومة، وقد شمل السياسيين المعتقلين والفارين، ومن ضمنهم الضباط الذين حكمت عليهم المحكمة العرفية الخاصة، بعيد اقالة حكومة النابلسي 1957، وخلال عام 1958. كما عاد عدد من السياسيين الذين غادروا البلاد، وقد قامت الحكومة بإعادة دمج هؤلاء في مؤسسات الدولة، حيث تولى معظمهم مواقع وظيفية مختلفة في الأجهزة المدنية والعسكرية، تلائم خبراتهم وتحفظ كرامتهم، منجزًا بذلك مصالحة وطنية هامة بين المعارضة والحكم.

عمدت حكومة وصفي الأولى إلى حل مجلس النواب، بالرغم من منحه ثقة بشبه اجماع للحكومة، وبالرغم أنه لم يتم السنة الاولى من عمره؛ لقناعة وصفي أنّ ذلك المجلس لم يكن يمثل الشعب تمثيلا حقيقيا، وأنّ الانتخابات شابها التدخل الحكومي.
وقبل اجراء الانتخابات أكد وصفي أنّ هذه الانتخابات ستكون درسًا بليغا لكل الطامعين بالكراسي والمتاجرين بالشعارات، وبالفعل جرت الانتخابات في جو من الحرية، ونجح عدد من المعارضين. وكان من تشدد الحكومة في توفير جو النزاهة محاكمة عدد من الأشخاص في الكرك بتهمة شراء الأصوات، وسجنهم. كما أعيدت الانتخابات في مادبا بعد أن ظهرت في أحد الصناديق أوراق تزيد على عدد الناخبين المسجلين في ذلك الصندوق.

وفي 2 كانون الأول قدمت الحكومة استقالتها كما ينص الدستور، حيث أعيد تكليف وصفي بتشكيل الحكومة الجديدة في نفس اليوم، وقد تشكلت من أعضائها السابقين، مع دخول عبد القادر الصالح ليصبح الفريق الوزاري مؤلف من ثلاثة عشر وزيرا.
وفي 27 كانون الأول 1962 قدم وصفي التل بيان حكومته أمام مجلس النواب، وجاء في البيان فيما يخص السياسة الداخلية للحكومة :" .. ستمضي الحكومة في تعبئة القوى البشرية والطاقات الانسانية في هذا البلد، في الجامعة الأردنية ومعاهد العلم الأخرى، ومعسكرات الحسين، ومعسكرات القوى المسلحة، والجمعيات والنقابات". وأن الحكومة ستتقدم بمشروع لتعديل قانون الانتخاب، بما يتيح للمرأة الأردنية حقها في الانتخاب، كما وعد بتقديم مشروع لتأسيس الأحزاب "على أسس سياسية مبرأة من الهدف الأناني، والعبث الخارجي".

وفي مجال توفير الخدمات أكد " أنّ العدالة في التوزيع والحاجة إلى هذه الخدمات هما الحكم والفيصل في تقريرها.. وعلى ذلك فإنّ الحكومة ستعنى بتوفير الخدمات التربوية في المدن والقرى ومضارب البدو على السواء.. إضافة لتوفير الخدمات الصحية والطبية في المستشفيات والعيادات والمراكز الصحية ومراكز الأمومة والطفولة.. وستسمر الحكومة في مضاعفة خدمتها الاجتماعية للمواطنين عن طريق رعاية الأسرة وحمايتها، وتعزيز الحركة التعاونية، وجمعيات الاسكان، وتشجيع التنظيمات النقابية في البلاد.. ليشعر كل مواطن أنّ الدولة انما وجدت لخدمته وتحقيق أمنه ورفاهه".

وتضمن البيان اهتمام الحكومة بالتنمية الزراعية وزيادة الانتاج وتحسينه وتنمية الثروة الحيوانية والثروة الحرجية وتطبيق برنامج فعال للتسويق الزراعي. كل ذلك في نطاق استغلال كل شبر من الأرض والاستفادة من مصادر المياه بأقصى طاقاتها في الري، وأنّ الحكومة ستمضي قدمًا في تنفيذ مشروع اليرموك، وقناة الغور الشرقية، ومشروع الأزرق، وبناء السدود، وحفر الآبار، واستصلاح الأرض، والاستمرار في توزيع الأراضي الحكومية للمستحقين، ودعم التشجير الاجباري، وتوزيع الغراس، وزيادة مساحات الاحراج، وتقديم القروض والمساعدات للمزارعين، وتزويدهم بالنصح العلمي والارشاد الفني، بهدف أن تتناقص مستورداتنا الزراعية إلى أدنى الحدود، وأن تتزايد صادراتنا من المحاصيل الزراعية بعد أن تكتفي حاجات السكان منها".

وأكد البيان أن الحكومة ستمضي في جهودها لإجراء المسح الجيولوجي والدراسات لاستثمار الثروة المعدنية في البلاد لا سيما الفوسفات والبوتاس والنحاس، وتقوم بالمشاريع الحيوية التي تعزز هذا الاستثمار كتمديد سكة الحديد لنقل الفوسفات وفتح طريق وادي عربة لنقل البوتاس إلى العقبة".. ويؤكد البيان أنّ هذه المشاريع سيتم تنفيذها ضمن مشروع السنوات الخمس الذي سيعدل ليشمل سبع سنوات ستتمكن البلاد خلالها من زيادة الدخل القومي، وتخفيض المساعدات الأجنبية للموازنة العامة تدريجيا بحيث يصبح في مقدور الدولة الاستغناء عنها في نهاية 1970.
ومن المفارقات أنّ مجلس النواب الذي أشرفت حكومة التل على انتخابه لم يمنحها الثقة التي منحها إياها المجلس السابق. وقبل جلسة الثقة علم وصفي أنّ هناك معارضة قوية في صفوف النواب ضد الحكومة، فقال: لا بارك الله في مجلس يخلو من معارضين، وكانت المعارضة نتيجة موقف الحكومة المؤيد للملكيين في اليمن. وقد حجب الثقة عن الحكومة 18 نائبا.

وعندما حاول بعض الوزراء اقناعه بإجراء اتصالات مع النواب لتأمين الأكثرية المطلوبة، اعتذر وأصر على تقديم برنامجه المحدد، قائلًا لقد أغلقنا دكاكين الوساطات، ولا نريد أن تفتح أبوابها مجددا، مؤكدا أنّ مثل هذا الاجراء يعني أن الحكومة ستكون مدينة لكل نائب يتم الاتصال به، وسيطالب بقضاء حاجة خاصة له، حتى لو كانت غير مشروعة.

وعلى الرغم من المعارضة القوية للحكومة في مجلس النواب ضد الخط السياسي للوزارة، فقد كان هناك شعور بجو الحرية السائد، وأن الوزارة تعمل بجد واخلاص من أجل النهوض بالبلاد، فحظيت الوزارة بشعبية واسعة بين عامة الشعب، وهو الأهم في نظر وصفي.

وفي 27 آذار 1963 قدم وصفي استقالته، وابتعد عن الحكم قرابة العامين، ليعود ويشكل حكومته الثالثة في 13 شباط 1965، والتي تألفت من ستة عشر وزيرا. وفي 11 آذار 1965 قدم وصفي بيان حكومته، متضمنا تقييمًا لما تم انجازه، ومواطن الضعف، وكيفية معالجتها، قائلا :" ... في بلادنا معاهد تعليمية واسعة وأعداد كبيرة من المتعلمين، ولكن فيها نقصًا في أنواع المهارات الأساسية، وفي بلادنا نهضة صناعية ولكن المشروع الصناعي تائه بين الحماية الرسمية ومحاولة الاحتكار، وفي بلادنا حركة سياحية ناشطة ولكن دخلنا السياحي لا يزال قليلا، وفي بلادنا مشاريع زراعية حديثة، ولكن قسما من مياهنا يضيع هدرا، وما تزال المستوردات الزراعية تشكل نسبة عالية من وارداتنا". ويمضي قائلاً :" إن التقدم الذي احرزناه بداية لمراحل جديدة لا نستطيع أن نجتازها إلا بالدراسة العلمية العملية، والتخطيط المنتظم السريع، والمتابعة والتنظيم الذاتي، وهذا ما نذرت الحكومة نفسها للقيام به".

وجاء في البيان:" إن الزيادة والتوسع في خدمات الدولة للمواطنين لن يتيسر إلا إذا ازداد الدخل القومي، وزادت ايرادات الدولة منه، ولن يزيد الدخل القومي إلا بالتخطيط الاقتصادي المتكامل، وتطوير مصادر الدخل، واستغلال جميع الموارد أفضل استغلال، ولذلك فإن الحكومة ستمضي في اقرار خطة السنوات السبع وتنفيذها، هادفة إلى ارتفاع الدخل القومي وزيادة فرص العمل، والحد من نسبة البطالة، مع احترامنا الشديد ودعمنا القوي لمبادئ الاقتصاد الحر، والجهد الخاص، لأن أسس تطورنا الاقتصادي تستمد مناعتها من ترانا وتجاربنا وظروفنا".
وقد تضمن البيان مشروعات خدمية محددة في المجالات التعليمية والزراعية والسياحية والاعلامية والصحية، مؤكدا أن برنامج السنوات السبع سيتضمن أطر زمنية متفق عليها مع مجلس النواب، بحيث تصبح هذه الخطة من حيث المبدأ ملزمة لحكومته والحكومات المتعاقبة.

وفي 22 كانون الأول 1966 قدم وصفي استقالة حكومته الثالثة، وفي ذات اليوم شكل حكومته الرابعة من ثلاثة عشر وزيرا. وقد واصل وصفي عملية البناء الوطني، محققا تراكما كميا ونوعيا شمل مختلف القطاعات، حيث بلغت نسبة النمو الاقتصادي عام 1966 (11%)، وارتفع احتياطي المملكة من الذهب والعملات الأجنبية، وتم التوسع في توفير فرص التعليم الالزامي، وتنويع مسارات التعليم الثانوي، وتوزيع الوحدات الزراعية على المزارعين، وانجاز مشروع قناة الغور الشرقية، وانشاء بنك الانماء الصناعي، واحالة عطاء سد المخية الذي لم يكتمل بسبب حرب 1967، ووضع قانون مؤسسة الإسكان، وحفر 35 بئر ارتوازية، وافتتاح 75 مجلسا قرويا، وانشاء دائرة للثقافة والفنون لأول مرة في تاريخ الأردن، والمباشرة بمشروع التلفزيون، والمباشرة بتطبيق نظام التأمين الصحي.
قدم وصفي استقالة حكومته في 4 آذار 1967.

وفي 28 تشرين الأول 1970 شكل وصفي حكومته الأخيرة، والتي تألفت من سبعة عشر وزيرا بما فيهم الرئيس. وقد جاءت الحكومة على أثر أحداث أيلول المؤسفة، وبعدما تعددت السلطات في الدولة، وتم العبث بالوحدة الوطنية، وكثرت التنظيمات المسلحة، والتي كانت متعدد المرجعيات فكريًا وسياسيا، ورغم المحاولات التي بذلها وصفي غيره للوصول إلى حل معقول بين الدولة والمنظمات، إلا أن اصرار هذه المنظمات على فكرة اسقاط الدولة ذهب بالجميع إلى المواجهة الحتمية. وقد تضمن كتاب التكليف الملكي للحكومة على ضرورة العمل على تعزيز الثقة بين الدولة وحركة المقاومة، وتوحيد الصف، ومواجهة الدعوات الهادفة إلى تفتيت الوحدة الوطنية، والعمل على بناء الاقتصاد وتحديثه. وأكد وصفي في كتاب الرد أن الجهد الداخلي والخارجي لحكومته سينصب بشكل أساسي على معركة التحرير كهدف، وبناء الوطن بالجهد المنظم والارادة الموحدة.
وقد عملت الحكومة على إشاعة الأمن في البلاد، والوصول الى اتفاق انسحب المسلحون بناء عليه من عمان باتجاه جبال عجلون، وفي تموز 1971 حدثت اشتباكات أدت الى خروج الفدائيين من جرش وعجلون، وقد حملت المنظمات وصفي مسؤولية ما حدث، ورغم تأكيد وصفي للكثيرين أنه لم يكن على علم بما حصل، إلا أنه أعلن أنه يتحمل المسؤولية كرئيس للوزراء ووزير للدفاع.
وقد عملت الحكومة على اتخاذ المزيد من الخطوات لإصلاح الجهاز الاداري، وتعويض المتضررين من أحداث أيلول، واحالة عطاء تنفيذ سد الملك طلال، وأنشئت المزيد من المدارس والمراكز الصحية والطرق، وأقامت العديد من المجالس البلدية والقروية، وبدأت تنفيذ طريق عمان – الزرقاء.

عمل وصفي على اعادة بناء الوحدة الوطنية من خلال مشروع الاتحاد الوطني، الذي تضمن مبادئ وقواعد ومرتكزات السياستين الداخلية والخارجية، والبناء الاقتصادي والاجتماعي، والخدمات العامة، والادارة والتربية وغيرها، وقد انضم إلى هذا التنظيم الآلاف، فتحول إلى قوة شعبية كبيرة أشبه بمجلس نواب شعبي، إلا أن المشروع تراجع، وتجاوزته الحكومات التالية، بعد اغتيال صاحبه، كمقدمة لتفكيك مشروع وصفي التل في البناء والتنمية والحرير.

رحم الله شهيد الأردن وفلسطين، فقد كان رجل دولة من نوع خاص، وعلمًا من أعلام الفكر والسياسة، والتخطيط الاستراتيجي، واضح الرؤية، جريء الرأي، عميق الانتماء لوطنه، ولقضية العرب الأولى، والتي كتب لها، وناضل من أجلها، واستشهد في سبيلها.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :