facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





نهضةُ الأمّة؛ وهل نحن مستعدون؟


أ. د. صلحي الشحاتيت
04-12-2019 10:08 AM

أصبحت النهضة اليوم مطلباً ملحّاً للمجتمعات الإنسانية والأمم، فالعالم من حولنا يسير نحو التطور والتقدم بشكل متسارع، في حين أننا نعيش حالة من التأخر والشتات، فالنهوض الحضاري اليوم يحتاج تكاتف كل المجتمعات حتى نضع له مكانة بين الأمم، ورغبة منا بالنجاح ومواكبة العصر وتطوراته.

والسؤال الذي يفرض نفسه: هل نحن مستعدون لهذه النهضة؟ وكلّنا نتفق بأن النهضة؛ نهضة علم وثقافة وفكر، قبل أن تكون صناعة وموارد طبيعية، فلا يكفي وجود العناصر المادية حتى يتحقق التقدم، فمن أهم الأسباب التي أدّت لتراجع الشعوب العربية هي تغييب العقول لفترة طويلة؛ وبالتالي إهمال قيمة العلم والتفكير الذي يوجهنا بصورة سليمة نحو الاستغلال الاسلم للثروات والموارد الطبيعية.

جميعنا يعلم أنّ نهضة أيّة أمةٍ لا تكتمل إلا إذا تكاملت أركانها، حتى يتم الوصول إلى التطور المنشود، فيكون على جميع الصعد السياسية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية والثقافية وغيرها.

ويعد الإنسان أهم هذه الأركان؛ فهو أصل المجتمع وأساس الدولة ولبنة الأمّة، وهو الركيزة الأولى ويقع على عاتقه تقدم وازدهار أيّة حضارةٍ، وتبنّي فكرة النجاح والتقدم لدولته بفكر وطموح بعيداً عن الفردية، فالنهوض الحضاري عادةً يكون نتيجة ارتقاء فكري لدى شريحة من أفراد المجتمع؛ ينتج عنها تطور كبير في كافة مناحي الحياة، وهذا التطور ما هو إلا عملية معقدة وطويلة قد تستغرق جيلاً أو أجيالا؛ وفقاً لسرعة انتشار فكرة النهضة وتبنّيها.

فالنهضة الأوروبية مثلاً كانت نتاج حوالي 200 عام من انتشار الأفكار والفلسفات الجديدة كي تؤتي ثمارها، حيث بدأت هذه الثورة نتيجة تبني فلاسفة الغرب لفلسفة وأفكار العرب القدماء مثل ابن سينا والرازي وابن رشد وغيرهم، وترجمت هذه الأفكار على هيئة تغييرات اجتماعية عميقة في المجتمع الأوروبي.

وما حدث في ماليزيا أيضا يعد مثالأ على نهضة أمّة؛ فقد ساهم رئيس وزراء ماليزيا «مهاتير محمد» في نهضة دولته بشكل كبير وحوّلها من بلد اقتصاده متواضع يعتمد على الزراعة إلى بلد صناعي متقدم ومزدهر، فقد جاء بفكرة صغيرة كان أثرها كبيرا، وهي ما تعرف باللغة الصينية «كونسي»، يعني المشاركة؛ أي المشاركة في بناء الدولة والعمل جميعاً على التطوير من قبل المواطنين وكافة مؤسسات الدولة.

لم تغب نهضة الأردن عن فكر الملك عبدالله الثاني. ففي كتاب التكليف السامي لحكومة الرزاز، ورد مشروع النهضة وهو مشروع «يقوم على تمكين الأردنيين وتحفيز طاقاتهم، ورسم أحلامهم والسعي لتحقيقها، وتلبية احتياجاتهم عبر خدمات نوعية، وجهاز حكومي رشيق وكفؤ، ومنظومة أمان اجتماعي تحمي الضعيف في ظل بيئة ضريبية عادلة».

كما ركزت الرؤية الملكية أيضاً على التحديات التي تحول دون تمكين المواطن الأردني ولعل أهمها؛ تباطؤ النمو الاقتصادي، والحالة السياسية التي يمر بها الأردن، وبناءً عليه تم وضع مشروع النهضة أو ما يسمى «برنامج عمل حكومي»، لكن، ما مدى استعدادنا لهذا المشروع؟

حكومة الرزاز وضعت محاور أساسية لهذا المشروع تشتمل على: دولة القانون، دولة الانتاج، دولة التكافل، وكلّ هذه المحاور تشتمل على أولويات تعمل على تنفيذها، ولكن السؤال الذي يتبادر لذهن كل الأردنيين: ما مدى اختلاف هذا المشروع عن غيره من المشاريع للحكومات السابقة؟ وهل ما وضعته حكومة الرزاز يتفق تماما ورؤية جلالة الملك؟ وهل نحن فعلاً مستعدون لتلك النهضة؟.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :