facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ورحل "شعبولا" آخر الكارهين


رجا طلب
06-12-2019 06:12 PM

من منا لم يسمع أغنية المطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم التي غناها في أوائل الألفية، وأقصد أغنية "أنا بكره إسرائيل وأحب عمرو موسى".
الأغنية حققت أرقاماً قياسية في المبيعات والانتشار، وكانت السبب الرئيسي في شهرة شعبان عبد الرحيم، وكان نجاح هذه الأغنية مرتبطاً بسببين، السبب الأول أنها جاءت في فترة الانتفاضة الثانية، والتي مارست فيها إسرائيل أقسى أنواع القمع والتنكيل بالشعب الفلسطيني، واستكمل هذا التنكيل بعملية "السور الواقي" سيئة الذكر والتي حاصرت الشهيد أبو عمار في مكتبه بالمقاطعة، وأعادت احتلال كامل الضفة وقطاع غزة.
أما السبب الثاني فكان اسم عمرو موسى الذي اتخذ مواقف صلبة في مواجهة إسرائيل، عندما كان وزيراً للخارجية، أو مع بدايات عهده أميناً عاماً لجامعة الدول العربية.
إسرائيل لم تتعامل مع الأغنية برد الفعل الذي اعتادت عليه، أي اتهام شعبان عبد الرحيم بمعاداة السامية والتحريض ضدها، بل عملت على تسخيف الأغنية، والمُغنى في بداية الأمر، إلا أنها اكتشفت بعد قرابة العام من انتشارها أنها أصبحت جزءاً من وجدان العقل الشعبي المصري والعربي، وحاولت السفارة الإسرائيلية في القاهرة، ووفق معلوماتي الخاصة العمل لتضييق الخناق على المساحات المتاح فيها غناء هذه الأغنية.
وكانت السفارة الإسرائيلية في القاهرة، تُكرر الاحتجاج كلما غنى عبد الرحيم الأغنية في أي من المسارح أو قاعات الفنادق، وعبر عملية رصد وتتبع إلى درجة اضطر فيها المرحوم عمرو سليمان مدير المخابرات العامة المصرية لاستمزاج رأي الرئيس مبارك في الموضوع، وكان السؤال: "ماذا نفعل؟ هل نمنع عبد الرحيم من غناء هذه الأغنية أم نتجاهل تلك الاحتجاجات الإسرائيلية؟"
تقول المعلومات إن عمرو سليمان قدم مسبقاً رأيه بضرورة إبقاء الجو الشعبي المصري في حالة رفض للقبول "بحب إسرائيل" والتعامل معها، وبالتالي تجاهل الاحتجاج على أغنية شعبان عبد الرحيم بحجة أنها أغنية لمطرب شعبي، وليست موقفاً رسمياً للدولة المصرية.
وبدوره أبدى الرئيس مبارك موافقته الكاملة على منطق وموقف عمرو سليمان، واستمر "شعبولا" في غناء الأغنية في المسارح وفي الأعراس الشعبية وفي قاعات الحفلات، وساماً على صدره يفاخر به.
أنا لا أحب المقارنات الافتراضية، ولكني مضطر للمقارنة بين المطرب الشعبي الأشهر في تاريخ مصر الحديث، عصر الانفتاح في السبعينيات من القرن الماضي المطرب أحمد عدوية الذي كانت أغانيه هي بداية كل "فرح" أي حفلة زواج في مصر، خاصةً أغنية "حبة فوق وحبة تحت"، وأغنية "سلامتها أم حسن"، وبين شعبان عبد الرحيم الذي حظى بحضور لائق وكبير في مصر وفي الإعلام العربي وحتي في الإعلام الإسرائيلي، بعد وفاته.
ولو، لا سمح الله، غاب عدوية فلن يحظى بتلك القيمة التي حظى بها شعبان عبد الرحيم، فالمطرب عدوية لم يغن لفلسطين، أو لم يقاوم إسرائيل بالغناء.
من المفارقات المضحكة المبكية أن شعبان عبد الرحيم بأغنيته "أنا بكره إسرائيل" كان آخر المعاقل في رفض حب إسرائيل، بعدما تحولت إسرائيل المغتصبة إلى صديق وحليف.
لا نزلن في حاجة إلى "شعبولا" وأمثاله لإعادة التوازن لثقافتنا القومية بعد المد الانهزامي الذي أعطبها، ومن أجل تحصين المزاج الشعبي للإبقاء على فلسطين بكل ما لديها من أبعاد قضية عربية ليست للشعب الفلسطيني فحسب بل لكل الأمة العربية، ولكل أحرار العالم.
خسرت فلسطين "مدفعاً" قوياً يملك حنجرة مدوية ضد اسرائيل، ويملك بأثره الثقافي والمعنوى قيمة معنوية ونزاهة في السلوك العام أضعافاً مضاعفة مما يملكه "مناضلو التنسيق الأمني" !
أعتقد أنه آن الأوان ليُكرم الرئيس محمود عباس شعبان عبد الرحيم، ويُهدي عائلته وسام القدس الذي كان يهديه لكل من هب ودب من الفنانيين الآخرين.
ألا يستحق كاره إسرائيل وساماً وبأثر رجعي من رئيس "سلطة التنسيق الأمني المقدس"؟
ربما يكون "السؤال" في غير محله !!!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :