facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لعنة التدخل


د. أحمد يعقوب المجدوبة
05-01-2020 01:34 AM

بداية القرن الماضي، وقبله بعقود، أُصِبنا بلعنة الاستعمار، عندما احتلت فرنسا وبريطانيا وإيطاليا الغالبية العظمى من الدول العربية، وعندما فرض الصهاينة أنفسهم على فلسطين، بمساعدة من الدول المستعمِرة.

وناضلنا عقوداً طويلة للتخلص من الاستعمار، فنجحنا بعد تضحيات جمّة، ما عدا في فلسطين التي ما زالت تُحتل وتُستوطن وتُستعمر. وبداية هذا القرن، أُصِبنا بلعنة التدخل: دول شرسة من منطقتنا، ودول شريرة مستعمِرة من خارجها تتدخل في شؤون العديد من دولنا، لا بل تحتل أجزاء منها أو تُهيمن عليها تحت العديد من الذرائع والحجج، وفي معظم الأحيان بدعوة أوتشجيع من قوى أو حكومات تلك الدول.

خطأ فادح ارتكبته الدول المُتدخِّلة، وارتكبته القوى التي رحبت بها، لأن التدخّل هذا لن يعود بالفائدة على أي من دولنا منفردة أو مجتمعة. لا بل إنّ الدول التي تتدخل في شؤوننا هي المستفيدة، ونحن الخاسرون اقتصادياً وسياسياً وأمنياً واستقراراً وتنمية وتطوراً، إضافة إلى الدمار والخراب والعنف والقتل الذي ينجم عن التدخل.

كيف تنمو اقتصاداتنا وتتطور مجتمعاتنا، وأول شروط التنمية والتطور مفقودة؟ ونعني بذلك الأمن أو الاستقرار.

لا بل أصبحت دولنا المُتدخَّل بها ساحة لتصفية الحسابات الخارجية وحقول تجارب للأسلحة الفتاكة، تصول فيها قوات تلك الدول وتجول، وتشن الغارات والحروب على بعضها بعيداً عن مواطنيها وأراضيها، ووسط مواطنينا وأراضينا.

الخطأ البنيوي الفادح الذي تسبّب في الفوضى التي نشهدها حالياً في الإقليم، هو كسر المبدأين المقدّسين في العلاقات الدولية: عدم الانحياز وعدم التدخل في شؤون الغير.

لقد تسبب هذا الكسر في إدخال دولنا في دائرة المفعول به، لأن السياسة الدولية إن لم تقم على ركائز قانونية متينة وقواعد أخلاقية صارمة، سيصبح فيها الضعيف فريسة للقوي وسيسود المبدأ الدارويني القائم على غلبةِ الأقوى.

وما فاقم الوضع مؤخراً، فلسطينياً والآن عربياً، هو النهج اللامسؤول والمتهور الذي تتبعة الإدارة الأميركية الحالية والتي تنحاز كلياًّ لأطماع الصهاينة في فلسطين وخارجها.

الحلّ يكمن، أولاً، في توقّف القوى الطامعة من داخل الإقليم والمستعمِرة من خارجه عن التدخل في شؤون العرب، وفي سحب قواتها وعملائها، وترك الأنظمة والحكومات العربية وشعوبها تتحاور وتتفاهم على شكل الحاكمية التي تريد، كما يحصل الآن في تونس والجزائر والسودان، وشكل العلاقات البينية. ولقد كتب جيفري ساكس رئيس مركز الأرض في جامعة كولومبيا الأمريكية عدة مقالات مؤخّراً بيّن فيها أن منطقة الشرق الأوسط لن تهدأ وتستقر وتتفاهم دولها مع بعضها إلا إذا توقفت أميركا عن التدخل في شؤونها.

ويكمن الحلّ ثانيا في حدوث نقلة في فكر العرب، بحيث يتوقفون عن التفكير بأنهم دول تابعة أو طُفيلية، ويؤمنون بقدراتهم وباستقلاهم الحقيقي، وبأن شرعيتهم تأتي من شعوبهم لا من تحالفات لا تصب في صالحهم.

ولا بد أن نخرج من عقلية المغلوب على أمره، المفعول به، إلى عقلية الفاعل الوائق القادر على شق طريقه بالتعاون مع جيرانة وبعلاقات دولية تقوم على النّديّة والمصلحة المشتركة لا على التبعيّة.

(الرأي)





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :