facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





لا تنسوا الجنوب


د.مهند مبيضين
19-12-2009 04:01 AM

في غمرة الحديث عن التغيرات الأخيرة التي جرت مؤخرا من حل للبرلمان والتغيير الحكومي وحل مجلس الأعيان وإعادة تشكيله من جديد، يبدو أن الأردنيين يعيشون نهار الزمن السياسي حسب تعبير المفكر الفرنسي ريجيس دوبريه.

النهار السياسي موجود طاغٍ في العاصمة، وقليل الحضور في الأطراف، ولعل أفضل وسيلة للخروج منه أن تذهب خارج العاصمة شمالا أو جنوبا أو توغل شرقا لتكتشف أن ما يجري في العاصمة ليس إلا كلاما للاستهلاك وأن ما يحدث في الأطراف أمر مختلفا كل الاختلاف.

السبت الماضي كنت في وادي موسى، هناك لا يعنى الناس بالحكومة ومدى التزامها بالتغيير أو قدرتها على الحفاظ على الهوية الوطنية أو عدمه أو قدرتها على الإصلاح.

أبو رامي كبير وأقدم الأدلاء السياحيين يروي كيف اكتشف الخطأ التاريخي في نشرة سياحية لوزارة السياحة تتحدث عن موقع أم الرصاص، يتحدث بتهكم يوم طلب شاهدا لرئاسة الوزراء في عهد الحكومة السابقة على الموضوع، ويفيض بالحديث عن الجنوب وعن الفقر. وليس من داع لتجميل الواقع والراهن ويجب أن نعترف بأن أحاديث أهلنا هناك تحمل تشاؤما كبيرا ولما سألنا في مطبخ عيد النوافلة المعد للسياح في البتراء سألنا عن الوضع العام، قالوا: الوضع لا يحتاج لتفسير، الناس يحزنون في النهار ويبكون في الليل على الزراعة.

في الطريق جنوبا قرى متعثرة وأخرى في طريق الزوال، الشوبك تعاني الهجرة لعمان مثلما تئن قرى جنوب الكرك من الإهمال، وعلى طول الطريق الجنوبي لا تلحظ إلا بقايا حلم جميل بأن الغد كان يجب أن يكون أفضل لكن الأفضل لم يأت.

تحاول عبثا أحيانا أن تذهب في مسلك دفاعي عن الدولة وان تشرح التحديات والانجازات وان تفسر بعض ما غمض، فتكتشف أن الناس أذكى من ذلك المسلك وأنهم يعون كل صغيرة وكبيرة، وأن مطالبهم ليست معجزة.

الطريق الصحراوي مختبر التنمية، مثلا ما إن تغادر عمان حتى يبدأ الفقر، يرسم حضوره ويبدو فشل التنمية عيانا للناظر، مطالب الناس هناك ليست كبيرة فالطرق والمستشفيات والمراكز الصحية ومكاتب البريد موجودة، لكن الغائب هو الخدمة الجيدة وانعدام وجود فرص عمل لأبنائهم والحل ليس صناعة طارئة أو مشروع سيارات يفشل على أبواب معان أو مشروع تلفريك في البتراء إنما الحل في القدرة على خلق مبادرات دائمة ومنتجة تبقى هناك وتستديم.

نعترف أن قدرة الحكومات المتعاقبة على التغيير محدودة في الجنوب، وأبدأ من قرية الدامخي جنوب عمان بنحو 60 كم ومثلها قرية ضبعة اللتين ابتدع أبناؤهما ملعبا بسيطا لكرة القدم للترفيه لقضاء وقت فراغهم، لكن المعلب الترابي يسفهم بالتراب يوميا والغبرة تدمي أعينهم. وبالتأكيد لا المجلس الأعلى للشباب ولا هيئة شباب كلنا الأردن معنيون بشباب الدامخي وضبعة، أما مسجد حمزة بن عبد المطلب في القطرانة على الشارع الرئيس فهو في حالة مزرية والتوسعة التي أضيفت إليه واضح أنها بلا تخطيط ولن تكفي للعام المقبل والمسجد يحتاج لدعم الحكومة والخيرين ماديا ويحتاج لأمام مستنير تعينه الحكومة.

تحديات الحكومة ومشاريع اللامركزية والإصلاح كبيرة في الجنوب وفي الشرق وفي ريف الشمال، والذي يرفع تخوف الناس هناك على هوية الوطن، ويمده بالشرعية هو إحساسهم بان المسؤولين أداروا لهم ظهورهم، ونجاح الحكومة يبدأ بالأمور الصغيرة في الدامخي والأشعري ووادي موسى والقطرانة.

Mohannad.almubaidin@alghad.jo

الغد ..




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :