facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الخيار الاردني والاقتتال الفلسطيني


جمال الطاهات
29-05-2007 03:00 AM

المفارقة في تسمية الخطة بالخيار الاردني انها ليست خياراً للاردن، بل هي خيار لاطراف الصراع الرئيسية، يتم تنفيذه من خلال الاردن، او بواسطة مؤسسات الدولة الاردنية. مما يعني ان الاردن ضمن هذا المنطق ليس هو اللاعب الذي يفرض ارادته معتمداً علي قوته، بل هو مجرد امكانات ومزايا يسعي الآخرون لتوظيفها بما يعبر عن مصالحهم. وضمن هذا المنطق ليس امام الاردن الا ان يطلب ثمن او مقابل قيامه بالدور المطلوب. فكرة الخيار الاردني، او حل المشكلة الفلسطينية عبر الاردن، منذ وجدت وهي تتراوح بين دور اردني مؤقت في طريق الحل الدائم، ودور اردني نهائي في اطار تصفية الصراع. وللآن لم ينضج مشروع اردني حقيقي يعيد بناء علاقة الاردن مع القضية الفلسطينية علي ضوء التطورات التي حصلت منذ مقررات مؤتمر الرباط عام 1974. والمشروع الاردني الذي يعبر عن ارادة اردنية هو الذي ينطلق من هوية الاردن والمصالح الوطنية التي تصاغ عبر حقيقة وجود الهوية الاردنية. ومن اولوية الحفاظ علي الهوية والمصالح، في اطار الخيارات التي تفرضها حقائق القوة علي الارض، والمزايا المتوفرة للاردن. الحقيقة الاخري والمرة التي ظهرت عام 1948، وما تزال، هي ارتباط الخيار الاردني بتردي الحالة الفلسطينية، والعجز العربي عن مواجهة اسرائيل. هذا الارتباط يضع الخيار الاردني في احد سياقين: سياق عربي داعم لمشروع التحرر الوطني الفلسطيني، ولهذا السياق متطلبات اهمها ان ينطلق الاردن من ممكناته وليس من موقعه الراهن في ميزان القوي. والسياق الثاني هو سياق اسرائيلي قائم علي اساس استسلام الاردن لموقعه الراهن في ميزان القوي ووضع كافة ميزاته لخدمة هذا الموقع وليس لتحسينه. انشاء منظمة التحرير الفلسطينية كان خطوة في اتجاه بلورة حالة فلسطينية تضع هذا الخيار امام الاستحقاق الفلسطيني، وتهيئ الفرصة لتنهي هذا الخيار كوظيفة اسرائيلية. حيث انهت الانتفاضة الاولي عام 1987 العمل علي الخيار الاردني الذي بدأ بعد حرب عام 1982 واجتياح بيروت. ويمكن القول ان الاقتتال الفلسطيني الحالي يعطي دفعه جديدة لهذا الخيار، ان لم يكن علي مستوي مباشر ولكن علي صعيد حوار الخيارات. الا ان هذا يترافق مع الجزم بغياب فاعلية سياسية اردنية تستطيع اعادة انتاج فكرة الخيار الاردني بالاعتماد علي اولوية المصالح الوطنية للاردن، وعلي رأسها انشاء الدولة الفلسطينية المستقلة علي كامل التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس. اذ تنحصر المناورة الاردنية فقط في المطالبة بتأجيل البحث في هذا الموضوع، دون بلورة اطروحة اردنية مضادة.
ملف الخيار الاردني في ثمانينيات القرن الماضي يؤكد حقيقة ارتباطه بالضعف العربي وتردي الحالة الفلسطينية. فبعد عام 1982، وخــــروج المقاومة من بيروت، ثم الاقتتال الفلسطيني، نشأ ما يعرف بالخيار الاردني الذي كانت ذروته خطة تنمية الضفة الغربية، وقبلها اتفاق 11 شباط (فبراير) بـــين الملك حسين والرئيس عرفات. انهار اتــــفاق 11 شباط (فبراير)، ولكن لم ينهار الخيار الاردني. حيث جاءت خطة التنمية لتعززه دونما حاجة للمنظمة.
محاصرة الخيار الاردني في ثمانينيات القرن الماضي جاءت نتيجة موضوعية للضغط الامريكي، واصرار ادارة ريغان، ووزير الخارجية الامريكية آنئذ جورج شولتس علي ان يأتي الخيار الاردني عبر صيغة سياسية غير منظمة التحرير. بل ان تتم سرقة الشارع الفلسطيني من المنظـــــمة التي كانت تلملم جراح الخروج من بيروت، من خلال صيغ سياسية كان المجتمع الفلسطيني قد تجاوزها. الضغط الامريكي حينذاك، الذي جــــاء ليجعل الخيار الاردني مناسبا لاسرائيل، هـــــو الذي ضيق هوامش المناورة امام الاردن، وحرم الاردن من ان يجعــــل خياره خطوة في اطار المشروع الوطني الفلســـطيني، كما تعهد عبد الله الاول للفلسطينيين في ان الضفة الغربية وديعة من الشعب الفلسطيني لدي الاردن ترد لاصحابها الفلسطينيين عندما ينضج مشروعهم.
وهذا الذي يفسر انه بعد سنوات من العمل علي هذا الخيار، كانت شعبية الملك الحسين هي الادني في استطلاع الرأي العام الذي جري في المناطق المحتلة. ويبدو ان الاردن يعيد انتاج ذات الخطأ، ويصر علي تجاهل ما جري ويجري من تغيير في التكوين السياسي والاجتماعي للفلسطينيين. ويتجاهل حقيقة مركزية وهي ان دوره السياسي، وعلاقته بالقضية الفلسطينية، وعلاقة الاردنيين بالفلسطينيين، لا يمكن ان تحمل الا في اطار واحد وهو: ان دور الاردن لا يمكن له ان يقبل ويحمل فلسطينياً ان لم يدرك بأنه ضرورة في سياق خدمة المشروع الوطني الفلسطيني. اي ان الدور الاردني يجب ان يستند الي روحية ميثاق الوحدة عام 1950، بأن الضفة الغربية وديعة. وفكرة الوديعة قائمة علي اساس انها مؤقتة، وليست نهائية. وعلي الاردن ان يتعامل مع الفلسطينيين عبر صيغة سياسية يختارونها هم، وضمن مشروعهم التحرري، وليس عبر وسطاء واجراء ومن خلال المصفاة الاسرائيلية. فليس للاردن مصلحة ولا من اي مستوي في ان يتدخل في تفاصيل وديناميكيات التشكيل السياسي الاجتماعي للشعب الفلسطيني. مثل هذا الدور قد يكون مفيداً لفئات متنفذة في النظام السياسي الاردني، ولكنه بالتاكيد ليس فيه مصلحة للنظام، ولا للاردن. وهذه الفئة تحشر الاردن، وبالذات النظام الاردني، في مسارات ضيقة وتدفع لايصاله لنقطة اللاعودة. وهم بحجة الصغر النسبي لثقل الاردن، فانهم يضحون بكل امكانيات الدولة والهوية والجغرافيا، يبررون دفع النظام للدخول الي الساحة الفلسطينية عبر نوافذ اسرائيلية. والحديث الدائر الآن يعيد للاذهان ما جري في ثمانينيات القرن الماضي، ويدفع للاعتقاد ان العقل الذي خطط للدور الاردني في الثمانينيات هو الذي يدير اللعبة الآن. فالدور الاردني آنئذ صمم علي افتراض امكانية تغييب منظمة التحرير والتعامل مع المجتمع الفلسطيني من خلال قنوات قديمة، وسابقة علي وجود المنظمة. والذي يجري الآن يبدو انه قائم علي افتراض امكانية شطب حماس والتعامل مع الصيغ السابقة علي وجودها. وفي الحالتين، كان الاردن معنيا باثبات اهليته مرة بالضغط علي منظمة التحرير والآن بالضغط علي حماس والحركة الاسلامية.
من الوهم الاعتقاد بأن اسرائيل تري في الخيار الاردني ضرورة يمليها موقع الاردن في موازين القوي. اسرائيل لن تقبل ان يكون الخيار الاردني في خدمة المشروع الوطني الفلسطيني اذا لم تتم بلورة هذا الخيار في سياق اقليمي وبمظلة دولية. والخيار الاردني اما ان يكون ضرورة اسرائيلية وفلسطينية واقليمية، او انه لن ينجح وسيكون وبالاً علي الفلسطينيين وعلي النظام الاردني. وحتي يكون ضرورة فلسطينية واسرائيلية واقليمية لا بد من ان يعمد الاردن الي تغيير نمط فهمه لعلاقته بالقضية الفلسطينية ودوره فيها، والاهم تغير علاقته مع الفلسطينيين. ونقطة الانطلاق الاعتراف بالحقائق الاجتماعية السياسية للشعب الفلسطيني، والاعتراف بالتحولات التي تجري والتعامل معها، وليس البقاء دائما متأخراً خطوة للوراء. وهذا يتطلب ان تتم صياغة العلاقة الاردنية الفلسطينية عبر الواقع السياسي الموضوعي للمجتمع الفلسطيني، والميزات والممكنات الاردنية، وليس عبر الموقع الراهن للاردن في موازين القوي. فمهمة اي قيادة هي استثمار الميزات لتغيير الموقع في نسيج علاقات القوي، وليس توظيف الميزات لخدمة موقع ودور اختارهما الآخرون للاردن. والمعضلة في الاردن ان هناك فريقا متنفذا جداً لا يسمح حتي للتفكير في تغيير موقع الاردن في ميزان القوي الاقليمي، ولكنه يصر علي ان يوظف الاردن كل امكاناته لخدمة الموقع والدور الذي تريده اسرائيل، ويناسب مصالح تلك الفئة.
ويبقي الصراع بين تلك الفئة وكل مكونات الدولة من نظام وشعب ومؤسسات مفتوحا علي كل الخيارات. ولاول مرة يبدو ان احد اهم خطوط المواجهة في الاردن هو دور الاردن في القضية الفلسطينية. والخيارات البائسة المطروحة، اما ان يقوم الاردن بالدور كما هو محدد او لا يقوم به. ويبدو ان رفض تفاصيل محددة للدور المقترح تستعمل لتجميد الدور كله. والحل هو العمل علي بلورة دور اردني بديل وفعال، وليس الانقسام بالقبول والرفض لدور مقترح. اذ لا يمكن للاردن ان يكون بلا دور، ولكن اي دور. والحاجة لدور اردني ضرورة اردنية وفلسطينية، ولكن يجب ان لا يكون ضمن صيغة اسرائيلية. ولكن يبدو ان الاردن الآن في حالة لا يحسد عليها: استراتيجية تفقده ميزاته، وسياسات تستسلم لميزان القوي، واجراءات تفقده القدرة علي المناورة. فهناك حاجة لانقاذ الاردن من تخبط علاقته بالقضية الفلسطينية عبر طرح دور اردني لا يستند الي نتائج متوقعه للتسوية النهائية، ولكنه مصمم علي اساس متطلبات العملية السياسية الدائرة الآن بكل ما فيها من ترتيبات وصراعات ومعارك.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :