facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الغائب في مكافحة الفساد


حسن الشوبكي
22-12-2009 05:03 AM

أعتقد أن المواطن الاردني أُرهق كثيرا من تكرار الأحاديث والتصريحات الرسمية حيال إعلان النوايا بشأن مكافحة الفساد في البلاد، فتلك العبارات المنمقة والإجراءات الشكلية لا تنطلي على أحد. فما يهم دافع الضريبة والمواطن على حد سواء أن يتراجع خطر الفساد بشكل حقيقي، لا أن يسمع أحاديث لا تسمن ولا تغني من جوع بينما الفساد ينخر في جسدنا.

الزيارات التي قام بها رئيس الوزراء في بداية عمل حكومته إلى هيئة مكافحة الفساد وديوان المحاسبة تفتح أسئلة كثيرة للجدل حول استقلالية تلك الأجهزة عن الحكومة.

ولما خرج قانون هيئة مكافحة الفساد للعام 2006 بعيدا عن الاستقلالية وأُتبعت الهيئة برئيس الوزراء وفقا "لإرادة" السادة النواب حينها، فإن تعيين أعضاء تلك الهيئة ونسق عملها يتساوق بالضرورة مع رغبات الحكومة، أي حكومة، لكون الهيئة بالأساس غير مستقلة وكان من الممكن أن يعين أعضاء الهيئة رؤساء السلطات الثلاث القضائية والتشريعية والتنفيذية، وهنا تكمن الخطورة، فكيف سيراقب جهاز ما جهة هي المسؤولة عن تعيينه بل ويرتبط بها ارتباطا ماديا ومعنويا.

الزيارة الثانية إلى ديوان المحاسبة تثير تساؤلات أخرى، فكيف يطلب رئيس الحكومة من رئيس ديوان المحاسبة أن يقدم له التقارير والمعلومات التي تنتج عن جهود وتحقيقات الديوان قبل رفع التقرير السنوي، ومن قال إن تقرير ديوان المحاسبة يرفع بالأساس للحكومة، فالدستور يقضي بأن يرفع هذا التقرير إلى مجلس النواب، وبما أن مجلس النواب غير موجود، فإن تقارير الديوان تعرض على مجلس النواب عندما يتشكل، وأبعد من ذلك، كيف ترفع جهة رقابية شكلت بغرض مراقبة مؤسسات وأجهزة الحكومة تقريرها إلى ذات الجهة التي ارتكبت الأخطاء.

أجهزة الرقابة في بلادنا كثيرة ولكن فاعليتها تبدو في حدودها الدنيا، فأين هي القضايا الكبرى التي كشفتها هيئة مكافحة الفساد؟ وأين هي المبالغ الضخمة التي أوقف هدرها ديوان المحاسبة؟ ولن أتساءل عن دور ديوان المظالم الذي أمضى شهورا طويلة في البحث عن مقر له، ناهيك عن ضعف دور الرقابة وضعفه بالنسبة لمجلس النواب المنحل الذي ناقش تقارير ديوان المحاسبة لسبع سنوات خلال ساعتين. أما الصحافة فالحديث بشأنها يطول فهي تمارس رقابة ذاتية على ما تكتب وتقول وتنحني في أغلب الأحيان لما سماه مركز القدس للدراسات "الاحتواء الناعم" من قبل الحكومة للصحافيين.

ومن نافلة القول التأكيد على أن مكافحة الفساد في أي بلد من بلدان العالم الثالث لا تتحقق بوجود مؤسسات شكلية أو تشريعات تغازل الضغوط الدولية في هذا الصدد، وإنما عن طريق إطلاق إرادة سياسية تقض مضاجع الفاسدين عبر تحويل أسماء "كبيرة" إلى المحاكم والكشف عن صفقات غسيل الأموال واستباحة المال العام والرشاوى الكبيرة ومكافحة الفساد وتحصين الاقتصاد وقطع الطريق على الفاسدين وتقييد هدر الإنفاق العام وغيرها من ملامح النزاهة في بيئة الأعمال والاقتصاد والسياسة لا تتحقق إلا إذا ارتبط القول بالفعل وعلى نحو مؤسسي وقانوني.

الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :