facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مقاومة فلسطينية رباعية الأبعاد


د. أسعد عبد الرحمن
25-01-2020 03:03 PM

مع الهجرة اليهودية إلى فلسطين التاريخية في نهايات القرن التاسع عشر، بدأت المقاومة الفلسطينية وتصاعدت مع تزايد الهجرة التي سمح بها ورعاها الانتداب البريطاني. والمقاومة الفلسطينية تعود إلى أكثر من مائة عام مضت، حين تنوعت مظاهر المقاومة فأنشئت الجمعيات والأحزاب التي وضعت مقاومة الهجرة اليهودية على رأس برامجها، واختصت بعض هذه الجمعيات في المقاومة الاقتصادية عن طريق شراء الأراضي المهددة بالانتقال إلى اليهود، في حين اهتم بعضها الآخر بالجوانب السياسية وعقد المؤتمرات الجماهيرية وتنظيم المظاهرات والهجمات على المستعمرات/ “المستوطنات” الصهيونية فبدأت المقاومة العسكرية فظهرت شخصيات على رأسها عبد القادر الحسيني (قائد الجيش المقدس)، والشيخ حسن سلامة، وفوزي القاوقجي.

اليوم، رغم تنوع الاحتلالات التي تعيشها فلسطين التاريخية، هناك أربع مقاومات مختلفة، تمسك بها الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال،

أولا: المقاومة المسلحة التي ازدهرت منذ حرب 1967 نتيجة الصحوة الوطنية والرغبة بالحفاظ على الهوية الفلسطينية من جهة، ومن جهة ثانية بسبب الاحتلال وضراوة القمع الإسرائيلي للفلسطينيين فكانت المقاومة مسلحة، فضلا عن المقاومة المدنية بأشكالها الشعبية المختلفة، وهي التي تبلورت بعد تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964. وهكذا، برزت ظاهرة العمل الفدائي بصورة جلية كأداة تسعى لإنجاز المهمات الوطنية وبناء الدولة الفلسطينية. ورغم تغير الظروف، ما زال ميثاق الأمم المتحدة يؤكد على حق النضال المسلح للشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية أو الاحتلال الأجنبي أو لنُظم عنصرية من أجل الحصول على الحق في تقرير المصير وممارسته. وعليه، ثمة من يتساءل بل ويدعو: ما المانع من عودة المقاومة المسلحة المدروسة، وما المانع من عودة العمل الثوري المسلح الذي أقرته القوانين الدولية والحقوق الإنسانية في الأمم المتحدة! وبالذات بعد أن أخذت المقاومة المسلحة أشكالا مختلفة ما بين دهس وطعن، وغيرهما.

ثانيا: هناك مقاومة – من نوع آخر – فرضت على الشعب الفلسطيني، في معركة مع المستعمرين/ “المستوطنين”، وهي معركة تشترك فيها قوى ومنظمات صهيونية منضوية تحت جناح الاحتلال المباشر بل هو يرعاها، أي معركة “دولة داخل الدولة” (غير دولاتية) قوامها قطعان “المستوطنين”. وهؤلاء يثيرون احتمالات الحرب الأهلية الأكثر بشاعة خاصة عندما تكتسب أبعادا دينية (الاستناد إلى روايات التوراة). وتكشف المعطيات الإسرائيلية عن تصاعد عنف المستعمرين/ “المستوطنين” ضد المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وفي السياق، نشرت صحيفة “هآرتس” بيانات، نقلًا عن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، من أن “الإرهابيين اليهود مسؤولون في عام 2019 عن 256 حالة عنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وفي أراضي فلسطين 48″، مضيفة: “الجهاز الأمني يشعر بالقلق إزاء زيادة مستوى العنف وجرأة الإسرائيليين المسؤولين عن تدمير الممتلكات الفلسطينية وتخريب الأراضي الزراعية وقطع الأشجار ورش شعارات الكراهية على الجدران (النشاطات المعروفة باسم “تدفيع الثمن”)”.

ثالثا: المقاومة الفلسطينية السياسية القديمة/ الجديدة ومنها النشاط الدبلوماسي في الأمم المتحدة وانضمام فلسطين إلى “محكمة الجنايات الدولية”، بعد تأكيد المحكمة توفر معايير فتح تحقيق شامل في ارتكاب “جرائم حرب” إسرائيلية “محتملة” في الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وفي قطاع غزة)، بالتوازي مع نضالات حركة “المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل (بي دي إس) BDS”، التي يتعاظم دورها في العالم والتي باتت حركة سياسية مشروعة في صراع فلسطيني سياسي غير عنيف لدحر الاحتلال.

رابعا: المقاومة الفلسطينية الثقافية، وأحدثها يأتي ضد “تشريع” مؤسسات الدولة الصهيونية سياسة الفصل العنصري عبر إقرار “الكنيست” (البرلمان الإسرائيلي) قوانين على رأسها ما سمي بـ “قانون القومية” الذي يكرس يهودية الدولة ويمنح اليهود دون غيرهم حق تقرير المصير ويحذر من “الآخر”… من “الغير”! وسموم هذا “القانون” تصيب جميع جوانب الحياة في “فلسطين التاريخية”. كما أن “القانون” يرسخ لسلب لغة الفلسطيني من مخزونها الثقافي وما تحمله من تاريخ وذاكرة جماعية، وذلك كله ضمن سياسة قديمة جديدة بدءا من تهويد أسماء المدن والبلدات والقرى والشوارع والمحال التجارية والشركات، وتحريف بعضها العربي إلى اسم عبري مشابه لفظا للاسم العربي الأصلي، وصولا إلى عبرنة اللافتات في الشوارع، واعتبار اللغة العربية غير رسمية.

كل هذه الاحتلالات الإسرائيلية لبقاع فلسطين التاريخية تقود نحو تحويل الصراع من صراع سياسي إلى صراع وجودي وصراع على الهوية. وغاية هذه الاحتلالات واضحة: أرض (يهودية) أكثر” و”عرب أقل” أو “لا عرب” مع حرمان الآخرين من أية حقوق جماعية أو فردية، محولة الصراع إلى صراع ديني مبني على فكر توراتي!!! والنتيجة: حرب طويلة مستمرة، مصبوغة بالأحمر القاني، وبالمقارفات الصهيونية البشعة… والعبثية!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :