كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





حماية ملكيّة للشّرعية الدستوريّة


سيف زياد الجنيدي
04-03-2020 10:41 AM

حذّر أرسطو (384-322 ق.م) مُبكراً من مخاطر تمديد الاستحقاقات الدستوريّة على الأنظمة السياسيّة "الأنظمة الأرستقراطيّة مُعرّضة بشدّة لتغيّرات غير محسوسة من خلال استرخاءات مُتدرّجة. إنّ سبباً غير وجيه قد يكون مصدر إضطرابات. عندما يُستغنى عن بندٍ من الدستور يُصبح من السّهل قبول تغيير بند آخر أكثر أهمية حتى زعزعة كلّ البُنيان السياسيّ".

تزامُناً مع اقتراب موعد انقضاء المُدّة الدستوريّة لمجلس النّواب الثّامن عشر، كثر الحديث حول وجود تحالف حكوميّ نيابيّ يسعى إلى مُحاولة تمديد الولاية الزمنيّة لمجلس النّواب، وهو ما يضمن بصورةٍ تلقائيّةٍ بقاء الحكومة الحالية، وتجنّب إستقالتها الوجوبيّة بحُكم المادة (74/2) من الدستور التي تُلزم الحكومة التي يُحلّ مجلس النّواب في عهدها بالإستقالة خلال أسبوع من تاريخ الحل.

تاريخيّاً، لم تشهد مسيرة الدّولة الأردنيّة سوى تمديداً واحداً لإحدى المجالس النيابيّة لظروفٍ استثنائيّة عام 1967، وعلى النّقيض من هذا فقد تكرّرت حالات حلّ المجالس النيابيّة قبل انتهاء مدّة الولاية الدستوريّة لها مراتٍ عديدة ولأسبابٍ مُتباينة.

يتطلّب التّوجه الأردنيّ المُستحدث مقاربةً مع المبادئ والمعايير العالميّة النّاظمة للحقّ في الانتخاب والتّرشح، وخصوصاً تلك المبادئ الواردة في الشّرعة الدوليّة لحقوق الإنسان، حيث أكّد الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان بموجب المادة (21) على أنّ إرادة الشّعب هي مصدر السّلطات، يُعبّر عنها بانتخاباتٍ نزيهةٍ دوريّةٍ تجري على أساس الإقتراع السريّ وحرّية التّصويت. بالإضافة إلى العهد الدوليّ الخاص بالحقوق المدنيّة والسياسيّة الذي أكّد على مبدأ أساسي للحقّ في الانتخاب والتّرشح، هو دوريّة الانتخابات.

أمّا على صعيد المبادئ والمعايير الدستوريّة، فيُعتبر مبدأ دوريّة الانتخاب مبدأ دستوريّاً لارتباطه بمبدأ انبثاق السّلطة من الشّعب وخضوعها للمُحاسبة في الانتخابات. نبّه البروفيسور أنطوان مسرّه بموجب قراره المُخالف لقرار المجلس الدستوريّ اللبنانيّ رقم (1/2013) من أخطار الفوضى المعياريّة الخاصّة بتمديد المُهل الدستوريّة للتّرشح للانتخابات البرلمانيّة، باعتبارها مُهلاً مُحدّدة ومحدودة وقصيرة زمنيّاً وإلزاميّة وإسقاطيّة لارتباطها بالشّرعية الدستوريّة، وهي صرخة أطلقها لضمان انتظام المؤسسات الدستوريّة وحماية مفهوم الدّولة، والتي تلاحقت تلوها تمديدات الولاية الزمنيّة لمجلس النّواب اللبنانيّ. جاء في القرار التّالي:"إنّ الشّعب هو جوهر البناء السياسيّ، والنّواب هم وكلاء عن الشّعب في وكالة مُحدّدة زمنيّاً. وإنّ حقّ المُواطن في أن يكون ناخباً ومُنتخباً هو من الحقوق الدستوريّة ويتولّد منه التّقيد بالمُهل في مُمارسة النّاخبين حقّهم في التّرشح والاقتراع ووجوب دعوة النّاخبين لمُمارسة حقّهم بصورةٍ دوريّةٍ مُنتظمة".

كما أطّر المجلس الدستوريّ اللبنانيّ بقراره رقم (7/2014) معياراً دقيقاً لمفهوم الظروف الاستثنائيّة التي تُبرّر الخروج عن المبدأ الدستوريّ القاضي بدوريّة الانتخاب، جاء به التالي:"إنّ الظروف الاستثنائيّة هي ظروف شاذة خارقة تهدّد السّلامة العامّة والأمن والنّظام العام في البلاد، ومن شأنها ربّما أن تعرّض كيان الأمّة للزوال"، وأضاف القرار أيضاً في هذا المعيار:" إنّ الظروف الاستثنائيّة تتحدّد في المكان والزّمان، وينبغي أن تكون حالة الضّرورة مُقيّدة في حدود المدّة الزمنيّة التي ترتبط بتلك الحالة".

تُبرز هذه الحالة الأردنيّة، والتي تشكّل نمطاً من أنماط سعي السّلطات إلى النّفوذ أهمية الأنظمة الملكيّة الدستوريّة في العالم العربيّ بشكلٍ خاص، حيث يبقى تقدير أمر التّمديد وفقاً لمعيار الضّرورة والاستثناء خاضعاً إلى سلطة الملك بموجب المادة (68/1) من الدستور، والتي قصرت صلاحية تمديد الولاية الزمنيّة لمجلس النّواب بموجب إرادة ملكيّة، باعتباره الضّامن لسموّ الدستور، وعنصر التّوازن بين السّلطات الدستوريّة الثّلاث.

تُحقّق سُلطة الملك الحصريّة في تقدير اللّجوء إلى تطبيق الاستثناء على مبدأ دوريّة الانتخاب المُنضبط بمعيار الظروف الاستثنائيّة ثلاثة أبعادٍ حقوقيّةٍ في ظل نظام سياسيّ حداثيّ يهدف إلى تعزيز شرعيته الدستوريّة، وهي: ضمان التّقيد بمدّة الوكالة الانتخابيّة والعودة إلى الاحتكام للشّعب مصدر السّلطات، وديمومة فعالية مبدأ الفصل بين السّلطات، وبالتّالي ضمان استقرار النّظام السياسيّ والقانونيّ للدّولة، كما تُجنّب هذه السّلطة الدستوريّة الملكيّة المواطنين تحمّل أعباء سعي السّلطات إلى النّفوذ.

تؤكّد هذه الحالة الأردنيّة الطارئة التي قابلتها إرادة ملكيّة صريحة بإجراء الانتخابات النيابيّة في موعدها الدستوريّ المُحدّد، أهمية عدم اقتصار الأبحاث والدّراسات القانونيّة في الأردن على التّحليل الحرفيّ للصّلاحيات الدستوريّة بدون امتدادها نحو التّعمق في التّطبيق العمليّ لها في ظل السّياقات الواقعيّة المُعاشة، وضرورة السّعي الجادّ من الأحزاب السياسيّة والتّنظيمات الإجتماعيّة للبحث عن آلياتٍ تنفيذيّةٍ مُساندةٍ للتّوجهات الملكيّة لتُسهم في إسراع التّحول الديمقراطيّ المُتجسّد في الأوراق النقاشيّة الملكيّة التي رسمت رؤية مُحدّدة لدولة ديمقراطيّة نابعة من المبادئ والمعايير الدستوريّة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :