facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ما تبقى من نجوم آفلة


ابراهيم غرايبه
08-01-2010 03:06 AM

يختفي النجم في السماء، وتظل بقايا الشعاع الصادر عنه فترة من الزمن تطول أو تقصر تشعرنا وكأنه مستمر في الوجود، وربما مثل ذلك يكون سلوك كثير من أصحاب أعمال ومهن ومجالات، كأن أصحابها نجوم ثم اختفوا مع التحولات الكبرى الجارية حولنا.

والإعلام اليوم هو أحد النجوم التي أفلت أو تحولت إلى شيء آخر، وما نزال نتعامل مع بقايا الضوء المنبعث عنها قبل أن تتحول إلى “ثقب أسود”.

ويحتاج المشتغلون بالإعلام اليوم إلى حيل كثيرة ومعقدة لمواجهة الشعور بالانقراض أو التحول، من قبيل التفاعلات الوهمية المفتعلة مع الأعمال، تعليقات تبث، زيارات عبر الإنترنت تشترى، ثمة مواقع تعلن عن نفسها في الإنترنت تؤمن لك الرقم الذي تريده لزيارة موقعك الذي تريده، وطبعا لكل شيء ثمنه، تستطيع حسب الإعلانات ان تؤمن 5000 زيارة يوميا، ويمكن أن تحدد البلد الذي يكون مصدر الزيارة، مقابل 17 دولارا يوميا! وتحسبها لك الإدارات الإلكترونية للصحف والمواقع وتسجلها المواقع المهتمة والمتخصصة بعدد الزيارات والمشاهدات، وطبعا هناك حلول تقنية وأخرى بسيطة وحشد للأصدقاء والعائلة، شيء يذكر بما يحدث في المحاضرات الثقافية في المهرجانات والمناسبات، عندما يأتي المحاضر ومعه جمهوره من العائلة والأقارب والأصدقاء، ولا يحضر غيرهم سوى موظف أو اثنين.

والتعامل اليوم مع كتاب وراغبين في الكتابة تظهر الحاجة إلى عملية واسعة من التدخل العلاجي والتأهيل الاجتماعي لفئات واسعة وممتدة في المجتمع، والدولة والشركات أيضا. موهوبون مظلومون يفكرون في مشروعات فكرية عظيمة، وأساتذة لا يقرأون ولا يكتبون، وشباب باحثون عن عمل، وأصدقاء وأقارب وزملاء يبحثون عن فرص إضافية لهم ولزوجاتهم وأصدقائهم، ولبنت الجيران، ومسؤولو إعلان في شركات يقايضون قرارات الإعلان في الصحف بمقالات عظيمة، ثم يتطوع محررون وقراء مجهولون بالاتصال لإبداء الإعجاب والدهشة من الجمل غير المفيدة. ستتحول الكتابة الصحافية على يد هؤلاء إلى نصوص أو تجمع من الجمل والكلمات لا يفهمها غير الراسخين في العلم. وأطفال قادرون على التمييز بين الإنسان العاري والذي يرتدي ملابس!

وقد اكتسب الإعلاميون التلفزيونيون قدرا من الوقت الضائع للعب فيه والشعور بالأهمية، وبخاصة مع صعود الفضائيات، ومر عليهم زمان كانوا فيه نجوم المرحلة، فقد تفوقوا على جماعة السينما والدراما والغناء، هذه النجومية حولت الإعلاميين إلى عباقرة يحق لهم التنظير باستعلائية وادعاء بالمعرفة والاطلاع على بواطن الأمور، ويعتقدون أن “التلفزيونية” تؤهلهم للكتابة والتحليل والوعظ والإرشاد والتوجيه والنصح، والصيانة أيضا.

ولكن الأصدقاء في التلفزيون بدأوا يواجهون هم أيضا تحديات المرحلة الجديدة، وأصبحوا في حاجة تدخل علاجي مكثف ومضاعف، ولم يملكوا فرصة طويلة في زمن التحولات السريعة للاستمتاع بجنون التلفزيون ليواجهوا جنون انحسار التلفزيون.

ويمكن ببساطة الاستنتاج من وراء ذلك بعمق العزلة التي تمر بها مهن وأعمال كثيرة ومنها الإعلام، وعمق التحولات الاجتماعية والاقتصادية الناشئة عن المعلوماتية والعولمة، والتي حولت كثيرا من محترفي الصحافة والكتابة إلى ديناصورات لم تعد لها لازمة، ومكنت الناس بإمكانياتهم الشخصية والمتاحة المشاركة في سوق الإعلام!

والواقع أن المعلوماتية تعيد صياغة المهن والأعمال، وكما انقرضت مهن في مرحلة الصناعة وتغيرت طبيعة بعضها فإن المهن في المرحلة الجديدة تخضع لإعادة النظر والترتيب، وهذا موضوع يستحق وقفة أكثر تفصيلا.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :