facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الحكومة والاعلام : محاولة للفهم!


حسين الرواشدة
23-01-2010 04:19 AM

لماذا بدأت الحكومة بملف «الاعلام» فحررت علاقتها معه من جهة ، وفتحت عيونها عليه من جهة اخرى؟ هل كان الاعلام يشكل مشكلة للحكومات السابقة؟ وهل بوسع الاجراءات الاخيرة ان تساهم في تعزيز دور الاعلام أم انها ستزيد من معاناته؟

من السابق لآوانه اصدار احكام جازمة حول ما يمكن ان تصبح عليه العلاقة بين الحكومة والاعلام ، لكن لغايات الفهم - فقط - أعتقد ان الاعلام - الصحافة تحديداً - شكل هاجس «ازعاج» لكثير من الحكومات ، فمعظم القضايا التي أثيرت في الاعوام السابقة خرجت من «الاعلام» ، ومعظم السجالات الساخنة التي أحرجت الحكومات وشكلت عامل ضغط عليها كان مصدرها الاعلام ايضاً ، ورغم ان البرلمان كان حاضراً ، وحاول ان يؤدي دوره المنوط به ، الا ان صوت الاعلام كان أعلى وأقوى ، لا حيال انتقاد الحكومات - وحدها - وانما البرلمان ايضاً ، ومع غياب «النواب» الان ، صار الاعلام هو «السلطة» البديلة لمراقبة اداء الحكومات ومؤسسات المجتمع الاخرى ، الأمر الذي أوجب اعادة النظر (لا تسأل كيف) في حدود «دور» الاعلام ، ومجال حركته ، وربما كانت هذه النتيجة قد راودت اكثر من حكومة سابقة ، لكن يبدو ان الحكومة الجديدة حسمت خياراتها ، ووضعت «الاعلام» في مقدمة اولوياتها لتفسح لنفسها مجالاً أوسع من «الاجتهاد» وتحرر نفسها من «هواجس» الضغط الاعلامي ، وهذا ما حدث فعلاً.

ثمة توجهان اثنان - على الأقل - اعتمدتهما الحكومة في تحديد علاقته مع الاعلام ، احدهما «المدونة» وما انتهت اليه من اجراءات جديدة تتعلق بالصحافة ، او الاخر فيتعلق بالقرار القضائي الذي صدر عن محكمة التمييز وبموجبه أصبحت المواقع الالكترونية تخضع لقانون المطبوعات والنشر ، بما يعني انها ستضطر - بحكم الاجراءات الرادعة - الى خفض سقف ما كانت تتمتع به من حرية لتتواءم - كالصحافة الورقية تماماً - مع ما يفرضه قانون المطبوعات من عقوبات على الصحفي ومؤسسته ، وهي - في معظمها - السبب الذي شكل عائقاً أمام تطور العمل الصحفي ، وارتفاع سقف حريته في التعبير ، كما يتفق على ذلك معظم الاعلاميين.

يبقى سؤالان: هل ستصب هذه الاجراءات الحكومية في مصلحة الاعلام الذي يسعى نحو مزيد من الاستقلالية والحرية المسؤولة؟ ثم هل هي مقدمات لاستحقاقات اخرى تعتقد الحكومة ان تمريرها او اقناع الناس بها يحتاج الى اجراء هذه العملية وجعلها اولوية؟ وقد نجد سؤالا ثالثاً يتعلق بالمدى الذي ستنجح فيه الحكومة في الملاءمة بين «تأطير» الاعلام - بأنواعه - وفق تصورها ورؤيتها وبين «استثمارها» لهذا الوضع واستفادتها منه ، وبمعنى آخر ، هل تضمن الحكومة من وراء كل هذه «التغييرات» انتاج اعلام وطني منسجم مع ما تريده ، وقادر على تقديم وتمرير ما تحتاجه ، أم ان النتيجة قد تكون غير مضمونة؟

اترك الاجابة الآن ، ولكنني أتمنى ان نقتنع جميعاً بأن وجود اعلام اردني مستقل وحرّ ونزيه ومسؤول هو «الاستثمار» الاكبر الذي يفترض ان نتفق عليه ، لأنه بعكس ذلك لا يمكن «لاعلام» ضعيف ومرعوب ان يخدم قضايا بلدنا ، كما أتمنى ان تكون مقاصد كل الاجراءات التي قامت بها الحكومة او ستقوم بها لاحقاً تجاه الاعلام ، مبنية على اعتباره شريكاً لا خصماً ، وطرفاً لا تابعاً ، وسلطة مستقلة لا حديقة خلفية لأحد.

ربما أصابت الحكومة في تشخيص مشكلات الاعلام ، لكن المهم ان تصيب ايضاً في معالجة هذه المشكلات ، وهذا ما يحتاج الى نقاش اعتقد انه لم يبدأ بعد.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :