facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مستقبل الاقتصاد .. بين نمو قادته «خطط التحفيز» وتضخم يفرزه طلب «ارتدادي» هل من حاجة إلى نمو « رشيد»؟


عصام قضماني
02-02-2010 05:08 PM

من حيث المبدأ يحدد العرض والطلب أسعار الفائدة في السوق , لكن ثمة عوامل أخرى لا تقل تأثيرا في هذا المجال , منها ماهو خارجي لكن العوامل المحلية في المحصلة هي ذات الأثر الأكبر . عالميا , تبدو علامات تعافي الاقتصاد واضحة وإن كانت المحاذير ماثلة , كما يبدو العالم متنبها كما لم يكن من قبل لمخاوف التضخم , بالنظر الى حجم السيولة التي تدفقت الى الأسواق جراء خطط التحفيز , وهي سيولة بلا دعامات , والأرجح أن مخاوف إنقلاب سحر الحلول على الساحر هو ما يدفع حتى الآن الحكومات في الدول الصناعية وفي المقدمة منها أميركا الى تشديد الخناق على البنوك ومحاولة استرداد ما بذلته , لكن الفرق هنا هو إسترجاع سيولة بدعامات أهمها الأرباح التشغيلية للمصارف ( رسوم إضافية على البنوك لاسترداد مصاريف خطط التحفيز ) , مثل هذه الخطط ترمي في ظاهرها الى « تأديب « البنوك فلا سخاء مجانيا , لكنه في عمقها تسعى الى التحوط من تضخم متوقع كردة فعل لتحرك الطلب في أعقاب فترة إنكماش قاتلة . في المحاذير ثمة مخاوف من أن يؤدى رفع غير متوازن لأسعار الفوائد التي بلغت القاع في محاولة لردع السيولة الى كبح لنشاط إقتصادي طال إنتظار تحريكه , ليكون الثمن أسعار نفط مرتفعة وجموح غير متوقع في أسواق السلع , هذا في حال إستمرت الولايات المتحدة الأميركية قائدا لناصية الطلب باعتبار أنها تستحوذ على ربع إمدادات النفط العالمية , لكن الآمال في أن تحدث الصين القوة الاقتصادية العظمى ومعها الهند الصاعدة والبرازيل حالة مطلوبة من توازن الطلب لكبح تضخم لا يرغب أحد في أن يكون جامحا . السؤال المطروق هو ..

هل لا تزال الأسواق التقليدية آمنة ؟ .. إن كان الحديث يدور عن العقار , فان الضربة التي أصابته في العمق , لا تمنحه تلك الجاذبية باعتبار أن شبح المخاوف ما تزال مهيمنة كما أن التصحيح ما يزال مستمرا , كذلك الأمر بالنسبة للنتائج التي لا يبدو أنها ستكون سريعة أو مريحة , أما فيما يتعلق بذراع الاستثمار الأهم , وهي أسواق الأسهم والعملات والسندات والمعادن , فان طبيعة هذه الأسواق المرنة والأكثر جاذبية للسيولة والأكثر سرعة للتسييل , تجعل من حركتها أسرع , ومن قدرتها على قطف ثمار الانتعاش أكبر , وإن كانت لا تزال تنطوي على مخاطر ليست بسيطة , ومؤشر ذلك الاقبال المثير على الذهب كمعدن آمن , وإن تغلف هذا الاقبال بدوافع سياسية أكثر منها إقتصادية تتعلق بالرهان على مستقبل الدولار لحساب الذاكرة القوية للذهب كمرجع . ما تزال حالة عدم التيقن سائدة وإن كانت بعض التوقعات تسعى الى تكريس ما هو غير ذلك , لكن هذه التوقعات التي لم تكن في أفضل حالاتها برغم التفاؤل أعطت المحاذير نسبة أكبر في خلاصتها الأمر الذي يعكس الضبابية المهيمنة ومصدره بالتأكيد أكبر إقتصاديات العالم التي كانت سببا في بلوغ الذروة كما كانت سببا في الانهيار العظيم , وظلال ذلك يبدو واضحا في مؤشرات النمو الذي لم يكن مفاجئا ومخالفتها في بيانات البطالة والاعانات والحجم الهائل من الافلاسات وإن كانت تحسب لصالح التصحيح , كما يرجع الفضل في النمو الى خطط التحفيز . التي إن لم تصوب فستنقلب على نفسها في فقاعة جديدة إسمها التضخم المفاجىء الذي ينجم عن طلب قد يكون في غالبه وهميا أو في أسوأ الاحتمالات سريعا وغير متوازن , ومرة ثانية , تنضم الآمال بأن تبرز الاقتصاديات الناشئة الى جانب الصين والهند كلاعبين في إحداث حالة التوازن أو ما يمكن أن نسميه تحقيق النمو الرشيد .

حتى الأن يبدو أن خطط التحفيز لم تفلح سوى في تحقيق نمو مصطنع , ولعل الاستبدال السريع الذي يجرى إحلاله في الولايات المتحدة في محل هذه الخطط يؤكد ما بلغته من نتائج , فثمة محاولة لا نعرف ما إن كانت ستنجح لاسترداد الأموال , والبنوك الكبيرة حددت كهدف أول , اما البديل فهي البنوك الصغيرة التي لن يسمح لها بأن تكبر لتصبح عصية على الافلاس , وقد إنضمت المشاريع الصغيرة والمتوسطة وهي التي كانت حتى وقت قريب بمثابة « حلوى « الفقراء والطبقات الوسطى الى قائمة محركات الطلب وخطوط الدفاع الأولى عن مكتسبات الاقتصاد , فهل تنجح ؟ , الاجابة عن هذا السؤال لا تتسنى الا في حدود ما تحرزه من نتائج , والنتائج حتى اللحظة متواضعة وتكمن في بعض قصص النجاح الهامشية التي ما يزال تعميمها « معجزة « تحتاج الى تراكم يزبل عنها هذه الصفة , لكن بلا شك أن العالم لم يحدد بعد إتجاهه , ولم يحسم موقفه , هل سيسلك خطا ينحاز فيه الى إقتصاديات الطبقات الوسطى والفقيرة أم يستمر في تسمين الشركات الكبرى والبنوك ورجال الأعمال العابرين للقارات ؟.. لم تكن لتكتمل الصورة دون المرور على الاقتصاد المحلي , فثمة تحديات بالغة الأهمية , تعكسها المؤشرات , تراجع المنح , تزايد المديونية , تراجع حولات المغتربين , فاتورة النفط , مشاريعحيوية تنتظر تمويلا عصيا . في المقابل تفاؤل بعوامل ذاتية وإرادة وتصميم على المجابهة وإن كانت بأقل الممكن .

السلبيات في أداء الاقتصاد الوطني كما هي في أي اقتصاد لمن شاء التنقيب عنها كثيرة خصوصا ان كان يرزح تحت تأثير أزمة حادة لا يختص بها وحده , لكن الارقام في جانب كبير منها لا تدعو الى القلق والى السوداوية بقدر ما يجب أن تعزز التفاؤل بتجاوز المصاعب وبذات القدر الابقاء على حالة اليقظة . وبين هذا وذاك يقتضي الانصاف أن لا نحمل الاصلاحات الضرورية التي نفذها وسينفذها الاردن الاخفاقات بينما نثني على المتحفظين عليها في جانب الايجابيات , فالحكم على نجاح أو إخفاق النهج الاقتصادي , بجانب الدقة إذ يغفل الأرقام , التي هي مؤشر على النجاح أو الفشل واذ يحاكم النتائج في ظل أزمة خانقة بينما لا يلتفت الى أن مثل هذه الاصلاحات التي تحتاج لأن تستكمل ربما تكون وراء التخفيف من حدة تأثير الأزمة . صحيح أن ثمة خططا قد لا تصيب أهدافها لأسباب عدة , لكن القول بالمطلق أن جلّ الخطط فاشلة فيه تعميم غير منطقي , ومن ذلك برنامج الخصخصة الذي يتعرض لهجوم فيه مبالغة تشي بموقف مسبق اتخذ من الرفض قاعدة . بعض المحللين يحاكم النهج الاقتصادي منطلقا من شعار يقول أن توزيع مكاسب النمو ما يزال يفتقر الى العدالة , وان المديونية رجعت الى مربعها الأول وأن العجز بات قياسيا وغير مسبوق , فهل ثمة خطأ في النهج يفرض حاجة ماسة الى مراجعة أم أن الأزمة التي فاجأت الاقتصاديات جميعها دون استثناء « فرملت « جني قطار الاصلاحات الثمار قبل بلوغ الهدف ؟ إن مثل هذه الاسئلة وغيرها الكثير تحتاج قبل الاجابة عنها نظرة متفحصة للأرقام وما تعكسه من سلبيات لا يمكن إخفاؤها ومن إيجابيات لا يغطيها « الغربال» .

الراي.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :