facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الوظيفة دراية واختصاص وأمانة .. !!!!


أ.د عمر الحضرمي
02-02-2010 10:29 PM

في جلسة عادّية، في مكتب أحد الأخوة المسؤولين، ضمّت بعض الاصدقاء الذين كانوا يومها يشغلون مراكز متقدمة في الدولة، دارت عجلة الحديث لتصل بنا إلى مقام معنى الوظيفة العامّة؛ الاختصاص والأمانة. قال أحدهم راوياً عن صديق له ، كان يشغل وظيفة إدارية في مرفق هام له علاقة بالتجارة الخارجية، إن هذا الصديق قد فوجىء يوماً بنقله من مركزه الذي احتله بموجب تخصصه ،إلى موقع آخر مجاله الرياضة . كل ما قاله هذا الصديق إنه بعد أن أصبح المسؤول الأول سيصدر قراراً بإنقاص حجم كرة القدم، وزيادة حجم كرة الطاولة.

ومن المصادفة، يضيف متحدثنا، أن الشخص" الرياضي" الذي أمضى عمره في الملاعب حتى غدا إسماً معروفاً في الاردن وفي معظم الدول العربية، قد نقل ليتسلم وظيفة في مجال النقل العام.

وانداحت دائرة الحديث، حتى وصلنا، إلى حقيقة أننا غالباً ما نشاهد بعض المسؤولين، وحتى الوزراء، يتنقلون من مركز إلى آخر مختلف تماماً، بل وأنه في كثير من الأحيان لا يكون للمنصب الجديد اية علاقة بالقديم، ولا بتخصص المسؤول أو خبرته.

ومن الحجج التي يحاولون تسويقها علينا، أحياناً، أن بعض المناصب العليا،وخاصة منصب الوزير،هو منصب سياسي،وهذه حجة واهية كبيت العنكبوت، فعمل الوزير ووظيفته، هو أولاً وأخيراً، عمل اداري فني. وحتى في البلدان التي تحكمها أحزاب ، كبريطانيا وامريكا، فإن اختيار الوزراء، وإن كانوا أعضاء في الحزب، فإنهم يوزعون استناداً إلى تخصصاتهم وعلمهم ودرايتهم وتجاربهم ومعرفتهم. أما أن ينتقل المسؤول من دائرة إلى أخرى دون وجود أية علاقة بينهما، فهذا أمر غير سليم، وأن ذهب البعض إلى التخبط في التبريروالتفسير وتحميل الأمور أوجها لا تتحملها.

وهنا تلمع في الذاكرة حالات كثيرة وعديدة تُبرز أن العديد من المسؤولين قد اعتذروا عن تسلّم مناصب رئيسية لأنهم، كما قالوا، لا يعرفون مداخلها ولا يحيطون بأمورها. وبالتالي فليس من المفهوم كيف يقبل غيرهم بمناصب ،بل يسعون إلى الفوز بها, فقط لأنهم يريدون إشغال تلك المناصب.

الوظيفة العامّة وظيفة ليست بالسهلة، وإدارتها تحتاج إلى الكثير من الحرص والفهم والقدرة. لذا فإننا فعلاً بحاجة المزيد من التدقيق والابتعاد كلّية عن مصطلحات المنصب السياسي ، أو العمومية أو الإدارة خارج التخصص أو على أطرافه.

إننا بحاجة فعلاً إلى إعادة قراءة مفهوم " المنصب العام" سواء في مرحلة الاختيار أم في دائرة المساءلة والمتابعة والمحاسبة، خاصّة وأننا لا نتحمل أي خطأ أو إهمال أو تقصير. وخاصة أيضاً أن هناك ممارسات كثيرة، من الاتجار بالمنصب العام، إن لم يكن للذات، فللأقارب والمحاسيب، بل وأن بعضاً منها ذهب إلى حد الرشوة والفساد.

إن منصب الوزير، أو المدير العام ، أو من كان في مستواهما، هو حق عام لكل منا نصيب فيه، فيجب أن يتحمل الموظف النقد والتوجيه، وأن يكون عرضة للتغيير إنْ انحرف أو انجرف. فالأمة هي صاحبة الولاية، وهي صاحبة السيادة وهي منبع كل السلطات. إذن لا بد ان لا يتجاوزها أحد، وألا يعتدي عليها أحد. وان تولي الوزارة أو الادارة هو تكليف قبل أن يكون تشريفاً، و هو نَصَبُ قبل ان يكون منصباً. لذا لابد وأن نضع نهجاً نطلب فيه من كل وزير أو مسؤول أن يقدم في نهاية ولايته جرداً بكل ما أنجز، وأن نحاسبه على مفردات كتاب التكليف، أو ما سميناه منذ زمن طويل الخطة أو الآمال العامة التي، حسب رؤياه، أستعد لتحقيقها وهو يقسم اليمين، بالنص أو بالمعنى.


إن ما نقوم به أمر معكوس تماماً، فنطلب من القادم الإلتزام ونعطيه كل الصلاحيات والامكانات، ولا نحاسب المغادر على التقصير. رغم أن هذه هي ألف باء المحاسبة والمساءلة. إذ لا فائدة تتأتى إن وقف المسؤول على بابنا مودّعاً ونحن نحفّه بآيات الحفظ حتى وإن كان قد أساء أو أخطا، بحجة أن الخلاص منه مكسباً. هذا أمر غير صحيح إذ أن مسامحته هي خيانة لمقدرات الأمة.

الوظيفة العامة بحاجة إلى الدراية والعلم والاختصاص ، ومع ذلك كله، وفوق ذلك كله الأمانه والصدق، عندها فعلاً سنكون مجتمعاً راشداً وصالحاً وسالماً.




  • 1 خليل النشاش 04-02-2010 | 04:53 PM

    كلام جميل من الدكتور المحترم


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :