كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





كيف سينجو الأردن الخبير


علاء مصلح الكايد
31-05-2020 10:47 AM

تعرف الخبرة على أنها ما يُكتسب من خلال المشاركة في عمل أو حدث معين ، والتي يؤدي تكرارها إلى تعميق تلك الخبرة و إكسابها عمقا أكبر و عفوية أكثر لدى مواجهة الظروف اللاحقة ، فهي مرتبطة بالتجارب وتكرار إختبارها .

والأردنّ ، الذي واجه الملمّات جميعها ، من حرب عسكرية ومحاولات زرع فتن داخلية ونقص في المساعدات والوقود وعمليات إرهابية إستهدفت أمنه وصراع أزليّ مع عدوٍّ مُلاصق لقادرٌ بعون الله وحكمة قيادته ووحدة شعبه من تجاوز أصعب المحن ، وما هذا بإنشاءٍ وسجع بل التاريخ هو الشاهد ، فقد إختُبِرنا بما فيه الكفاية ونجحنا ، والمِجَرَّب ليس بحاجة لأن يُجرَّب من جديد ، لا بل تجاوزنا مواجهة تحدياتنا إلى مساعدة الغير في مواجهة تحدياته سياسيّاً وأمنيّاً وعسكريّاً ، وعايرنا مواقفنا فجنّبنا أنفسنا الوقوع في نيران إحترقت بلهيبها أنظمة مخضرمة ، ولم يكن النّأي قائماً على موقف سلبيّ بل كان لنا دائماً الكلمة العُليا واليد الطّولى في رأب التصدعات وإيواء المستضعفين ، وسنبقى على عهدنا ما إستطعنا .

لكن ؛ وبما أنّ الظروف تتغيّر والتحدّيات تتصاعد يوماً تلو الآخر على العالم أجمع في ظلّ الجائحة المستجدة ، يضاف إليها خصوصية أردنية في حالة الحرب الباردة مع اليمين الإسرائيليّ الذي يزداد غطرسة كلّما أفلس شعبيّاً ، بات لزاماً علينا أن نراجع تاريخنا ، ونقيّم من أدواتنا ما مكّننا بالأمس من تجاوز أعتى المحن .

وعليه ؛ سنجد أن طوق النجاة هو في إعادة ضبط المشهد العامّ والحزم المطلق في الملفات كافّة ما دمنا في حالة الحرب المستمرّة متعدّدة التحديات ، فالوحدة الوطنية والإلتفاف الكامل حول العرش و ( نقاء ) أذرع الدولة وتناسق أدائها كان هو المخرج ، وعليه أن يكون كذلك ويبقى .

ومن هذا المنطلق ، يتوجب إعادة تعريف المسؤول عموماً بمعاني المسؤولية ، وتجرده من البحث عن الشعبويّات الضيقة أو تردده عند إتّخاذ القرار ، والعمل لمصلحة الأمّة لا لمستقبله الشخصيّ المستند على بناء وضع إجتماعيّ متحزّم بعشيرة أو بقعة جغرافية ، أو السعي نحو وضعٍ ماليٍّ قائم على إستعمال السلطة في غير محلّها ، وأن يلتزم - بقوة القانون - لمعايير النزاهة الشخصية التي تعيد للدولة هيبتها وإحترام المواطن لها وثقته بأدائها ، فإنضباط الشعب نتيجة طبيعيّة وتلقائيّة لإنضباطيّة السُّلطة والعكس بالعكس .

كما يتطلب ذلك أن تتوقف - بقوة القانون كذلك - أية محاولات للتحرش بالدولة لغايات تصفية الحسابات معها أو نيل مغانم ودفع مغارم سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات على إختلاف أشكالها ، سواء كان مصدرها الداخل أو الخارج ، عشوائية أو منظمة كانت ، وضبط هوامش الحرية ضمن حدود الدستور والقوانين والأنظمة ، وإعادة صياغة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على قاعدة الصّالح العام لا الخاصّ ضمن الضوابط الدستورية الواضحة ، وعدم الرضوخ لأية مظاهر تخرج عن أصول العلاقة السياسيّة وحدودها الشكليّة والموضوعية .

ويستتبع ذلك كله بطبيعة الحال صلابة في إستخدام الأدوات القانونية المتدرجة في ضبط ماليّة الدولة ، سواء على صعيد ضبط الهدر والإنفاق أو مكافحة الفساد والتهرب والتجنب مهما تمتع مرتكبوها بقوة سياسية أو حزبية أو عشائرية ، فلا إعتبار يعلو على مصلحة الأوطان .

ومن أوجه إعادة الضبط مراعاة عامل الوقت الذي لم يعد ترفاً ، فالخطأ في حرم الأزمة أكثر تأثيراً وضرراً ، وهذا ما يستدعي إنزال أي مقصّر عن ظهر سفينة النجاة وإقصائه لا بل محاسبته ضمن القانون لإرساء عنصرَيّ الردع الخاص والزجر العام لدى من يليه في المسؤولية ، مما سينعكس حتماً على سيادة القانون وإحترامه لدى الجميع رسميّاً وشعبيّاً كما أسلفنا .

كل ذلك يحتاج قيادات قادرة على إنفاذ القانون بحزم طالما أن الغطائين القيادي الأعلى والقانوني متوفران لم ولن يغيبا للحظة ، أي قيادات قادرة على تحمل كلفة الإصلاح بعبارة أدقّ ، تمتلك من المهارات الفنية والقدرات السياسية ما يظهرها بمظهر الواثق من القرار القادر على تسبيبه وإقناع الشارع بصلاحيته وإيجابيته مهما كان صعباً ، وإنفاذه بحزم كامل لا يعرف الإستثناء ، وقد كتبت قبل الجائحة بشهور مقالة حملت عنوان " لا عزم بلا حزم " دلّلَتُ فيها على ضرورته لإستكمال البناء ، فما بالنا بما إستجد من ظرف خانق عامّ سيغير شكل العالم أجمع ؟!

نعم ، لقد بات الحزم عنواناً أوحد وضرورة قصوى ووسيلة نجاة لا بديل عنها ، وأصبح ترسيم الحدود والعمل الجماعيّ ضرورات لا يتسع المجال لتحمّل أي إنحراف عنها لأيّ إعتبارٍ كان .

هذا الوطن خبير في الأزمات ، شامخ كالقلعة في وجه الرّيح ، وبعزيمتنا وإيماننا وإلتزامنا نجحنا ونجونا سابقاً ، وبها سنعيد الكَرّة بعون الله .

والله من وراء القصد

حمى الله الأردن قيادة وشعباً




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :