facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الإنسانية تتحدى الكورونية


د. عزت جرادات
21-06-2020 06:24 PM

إلى أن يرحل هذا الوباء الكوروني، يظل موضع اهتمام ومصدر قلق (للإنسانية جمعاء) فقد فرض حجراً طوعياً أو قسرياً على أكثر من مليار شخص حول العالم... ويحمل معه تأثيرات، ايجابية أو سلبية حسب الحالة، على الصحة النفسية والسلوك، فردياً أو اجتماعياً ومن لا يحالفه النجاح في التعامل الايجابي مع حالة (الحجر الوقائي) أو (الحظر المجتمعي) فقد يتعرض لآثار نفسية قد تؤدي إلى إحداث خلل ما في نمط السلوك الاجتماعي.

ومن أبرز تلك الاختلالات في السلوك الاجتماعي المواقف الانفعالية أو التوتر وأحياناً القلق وبخاصة للذين يعانون وضعاً صحياً أو حالة نفسية مهزوزة... وقد ينتاب هذا الشعور أيضاً أولئك الذين يعيشون في مجتمعات ديمقراطية أو أكثر انفتاحاً من غيرها ، ومن مخاطر هذا (الحجر الوقائي) أن يتعرض الذين يعيشون في ظروف عمل غير مستقرة أو غير دائمة، حيث الشعور بالتهديد الداخلي بفقدان العمل، جزئياً أو كلياً، فينتج عن ذلك بعض السلوكيات الفردية التي تمتد إلى محيط الفرد الأسري أو بيئته الاجتماعية.

ومهما كانت الأحوال والقدرات الذاتية، فإن الشخصية الإنسانية تتأثر بشكل أو بآخر، وبنسب متفاوتة في أولويات الفرد.. والتي تستمد أو تستند إلى ما يسمى (هرم مازلو للحاجات الإنسانية) الذي قام بوضعه العالم (ابراهام مازلو) والذي يمكن توضيحه بلغة ميسرة بأن ثمة حاجات إنسانية تقتضي عمل الجهد الفردي لتوفيرها، تتمثل في الحاجات الجسدية، والعلاقات الاجتماعية، والاحترام والتقدير المتبادلين في المجتمع، وأخيراً القدرة على تحقيق الذات المتمثلة بالطموحات والأهداف في الحياة.

إن محدودية الجهد الفكري والنشاط الفردي المتدني في الأحوال العادية يؤثر في مدى تلبية تلك الحاجات الإنسانية، ومن البديهي أن تكون تأثيرات الحالة الطارئة، (كالحجر الكوروني) أشدّ وقعاً على الفرد اذا ما استكان إلى الخمول الفكري أو الكسل العملي، فيحدث الخلل في مبادلة التوازن بتلبية تلك الحاجات، فالاستجابة لمتطلبات ذلك الحجر يمكن تعزيزها بوسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي، وتوفير المعلومات والحقائق التي تقدمها السلطة المجتمعية بشفافية، فتسهم في إيجاد مناخ حياتي يبعث على الارتياح النفسي والاجتماعي.

لقد وحدّ (فيروس كورونا) العالم في قبوله التلقائي لمواجهة (عدو واحد مشترك) وهو (الفيروس نفسه) ومن المؤكد أن الإنسانية سوف تكسب المعركة، رغم الثمن الباهض بملايين المصابين ومئات آلاف الأرواح، وسوف تجد البشرية نفسها أنها بحاجة لمفهوم جديد (للعولمة) التي تجعل هذا (الوباء الكوروني) تجربة إنسانية مفروضة، وخبرة إنسانية تحفز إلى إدراك المسؤولية الاجتماعية الكونية للحفاظ على السلام النفسي والصحي والاجتماعي، عالمياً.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :