facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مخاطر خصخصة الصراع السياسي الداخلي : قضية محادين والتل مثالاً


احمد ابوخليل
14-02-2010 01:32 AM

لم يكن سهلاً إقناع الناس أن قضية موفق محادين وسفيان التل قضية جنائية, وخلال اليومين الماضيين كانت هناك عدة ردود فعل أغلبها يتضامن معهما وبعضها يقف ضدهما, ولكن في الحالتين لم يقتنع أحد أن القضية جنائية, بل أصر الأنصار والخصوم على أنها سياسية بامتياز, رغم أنها من الناحية الإجرائية قُدّمت باعتبارها تقاضياً بين مواطنين. وبالطبع فإن لا أحد يعترض على حق التقاضي.

فيما يلي سأناقش جدوى الأسلوب الذي يكاد يصبح ظاهرة في البلد, وهو أسلوب توزيع قضايا الخلاف أو الصراع السياسي على أطراف أهلية, والواقع ان حالة محادين والتل ليست الأولى وسوف يكون من الحصافة السياسية والتعقل أن تكون الأخيرة. إن أسلوب توزيع القضايا السياسية على الأهالي في طريقه كي يصبح نهجاً, لكنه نهج خطير سيدفع المجتمع والدولة ثمناً باهظاً له على المديين المتوسط والطويل. فقبل أشهر جرى الاعتداء على ليث الشبيلات وأعلن رسمياً أن الأمر شخصي وحينها أيضاً لم يقتنع الناس أن المعتدين لم يكونوا مكلفين بذلك, وقبله جرى الاعتداء على الدكتور علي العتوم وتكرر الموقف ذاته, وقبلهما قامت جهات أهلية بشن حملة على القيادي الإسلامي زكي بني ارشيد وتم تصوير مواقفه السياسية باعتبارها خلافاً مع أشخاص وليس مع السلطات الرسمية. وفي البلد الآن تدور تداعيات عشائرية لإحدى القضايا التي أدين فيها أحد الأشخاص بعد أن تقدم مسؤول حكومي بشكوى بصفته الشخصية. وفي سياق هذه القضية الأخيرة يتم استحضار أنماط من العلاقات والمواقف بذلت الدولة الأردنية جهوداً كبيرة من أجل تجاوزها خلال عملية بناء الوطن الأردني.

يظن مبدعو هذا التوجه في الجهات والسلطات المسؤولة ذات العلاقة, أنهم بذلك يتخلصون من العبء السياسي والأخلاقي الناتج عن اعتقال أو معاقبة صاحب رأي. ولكن ذلك ينطوي على قدر لا يستهان به من المخاطرة الكبيرة على صعيد المجتمع والدولة ككل, لأنه إذا نجح وتعمم فسيتحول إلى صراعات فرعية هنا وهناك.

إن خوض الصراع السياسي الداخلي لا يعد أمراً معيباً في تاريخ الأمم, واليوم تنظر كل المجتمعات والشعوب إلى ما خاضته من صراعات وما قدمته من تضحيات في مواجهة قمع السلطات على أنه دليل حيوية عالية, بل إن مراحل الاستكانة التي تحدث في ظروف تستدعي خوض الصراع, تبقى مدانة في العادة وغالباً ما يبحث المؤرخون عن أسباب يبررون بها تلك الاستكانة المؤقتة.

إن خصخصة الصراع السياسي سوف تحيل الخلافات السياسية إلى ما يشبه "الثارات" المنتمية إلى ما قبل الدولة, لأن خوض الصراع السياسي مع السلطة تتحدد نتائجه وتداعياته بالمواقف السياسية اللاحقة لأطرافه, فقد يُهزم طرف ويفوز آخر, سواء بشكل ديمقراطي أو بالقمع والعنف, والعنف المضاد, ولكن في كل هذه الحالات فإنه لا يتحول إلى صراع مجتمعي أهلي. واليوم مثلاً لا ينظر الأردنيون الذين تضرروا في فترة الأحكام العرفية إلى السلطات والأجهزة وأشخاصها باعتبارهم خصوماً شخصيين, وطيلة تلك الفترة كان التثقيف السائد عند السلطات كما عند المعارضين يميل إلى مأسسة الصراع, وهذا أمر ينطوي على فهم عصري مدني ينطوي على درجة من "القمع الذكي" عن طرف والمواجهة الذكية عند الطرف الآخر.

إن أسلوب خصخصة الصراع الداخلي أسلوب مجرب في دول متعددة, وهو لم يَجُرّ عليها سوى المزيد من التفتيت كما خلق لها مصاعب اجتماعية كبرى وعميقة, واليوم تجد تلك الدول نفسها غير قادرة على مواجهة النتائج الخطيرة لهذا الأسلوب, وقد عمدت بعض الدول إلى عمليات مصالحة ذات أمد طويل مرهق ومكلف بين الأطراف التي تم تشجيعها على خوض الصراع باسم السلطة.

من الأفضل -وطنياً- أن تخوض السلطة الصراع مع خصومها من خلال عنوان سياسي واضح, بل من الأفضل أن تقوم بالقمع بالصورة التي تريد وأن تتحمل المسؤولية في الحاضر والمستقبل أو أن تدفع خصومها إلى تحمل المسؤولية إذا كانت هي واثقة من موقفها.

مع خصخصة الصراع قد تشعر السلطات أنها تستريح من عناء تحمل مسؤولية موقفها, ولكنها راحة زائفة سيجني المجتمع بالتأكيد ثمارها المرّة.. والله من وراء القصد.0

ahmad.abukhalil@alarabalyawm.net
العرب اليوم




  • 1 متابع 14-02-2010 | 02:48 PM

    تحليل ذكي


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :