facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مفتاح "المرحلة الصعبة" المقبلة


د. محمد أبو رمان
14-02-2010 04:33 AM

مخطئ تماماً من يسوّغ للدولة التضييق على الحريات العامة وضرب مساحة الانفتاح المحدودة الحالية، ويروّج في الأوساط الرسمية بأنّ هيبة الدولة تأتي فقط بإغلاق منافذ التعبير وتحجيم الحريات الإعلامية، وبإظهار "العين الحمراء" لمن يتمرّد على ذلك.

إقفال فضاء الحريات الإعلامية، اليوم، ليس رهين قرار سياسي، فهو أوسع بكثير. والمعادلات التي حكمت تعامل الدولة مع القوى السياسية المختلفة في العقود السابقة، سوف يكون اللجوء إليها، الآن، كارثياً على الأمن والاستقرار السياسي.

ما أظنّه، وقد أكون مخطئاً، أنّ هنالك خلطاً غير مبرر بين الفوضى التي سادت خلال المرحلة السابقة، والمسؤول الأول عنها التضارب بين مراكز القرار والضربات تحت الحزام، وما أنتجته من ظواهر مؤذية، يجب التعامل معها بحزم، وبين حقوق الإنسان وحرياته العامة التي تمثل علامة مسجّلة للدولة وحالة صحية طبيعية.

حالياً، ثمة حالة شعبية متوترة، في الأصل، واحتقان جرّاء الظروف الاقتصادية الصعبة، وترقب لما ستأتي به الأيام المقبلة.

ما هو أخطر من ذلك أنّ الفجوة تتسع بين المسار الاقتصادي وخصخصته التامّة وبين تأميم المشهد السياسي، في ظل غياب البرلمان والحوار مع القوى السياسية المعارضة الشعبية، مما يغلق مسارات التعبيرات المعتدلة، ويعزّز الصور المتطرفة والمتشنّجة وسوق الإشاعات والهواجس والقلق.

الحكومة، اليوم، في وضع لا تُحسد عليه، ويتعيّن عليها تسديد "فاتورة" أخطاء متراكمة، سياسياً واقتصادياً وإعلامياً، خلال السنوات الأخيرة.

فلم يتجاوز عمر الحكومة شهرين حتى أصبحت غارقة لأذنيها في مشكلات عديدة، مثل التوجيهي، وعمال المياومة والتعيينات، واعتقال المساعيد.

حسناً، ماذا ستفعل الحكومة مع الوضع الأصعب من ذلك، وهو الأزمة الاقتصادية التي تطل بتداعياتها المرعبة على المواطن، ويلوح من خلالها شبح ما حدث في العام 1989، عندما انهار الدينار!

لن يخدم الحكومة، ولا الدولة وأجهزتها، تلك الوصفات التي تدفع إلى مزيد من التأزيم السياسي، فهي تجرّنا جميعاً إلى حافة الهاوية.

على النقيض من ذلك، المطلوب في اللحظة الراهنة توظيف ما لدى الدولة، وحولها، من خبرات ومهارات سياسية، من خلال مطبخ محترف يدير المرحلة بعقلية التوازن والمبادرة.

الضغوط الداخلية والخارجية، واللحظة الانتقالية الصعبة، تتطلب روحاً وطنية مسؤولة، من الحكومة والمعارضة والمجتمع على السواء، وقدرة على تقبل الرأي والرأي الآخر، والابتعاد عن المنطق العدمي السوداوي من جهة، والمنطق التشكيكي التخويني من جهة أخرى.

بالعودة إلى قضية اعتقال الزميل موفق محادين والدكتور سفيان التل، وتحديداً الشق السياسي الذي يمكن أن نتحدث عنه إعلامياً. فقد تحوّلت القضية خلال ساعات قليلة إلى أزمة سياسية، وتصعيد في لغة البيانات تجاوز بحد ذاته كثيراً من "المحرّمات" السابقة في المعادلة السياسية، مع فعاليات سياسية موازية مستمرة إلى الآن، والأمور مرشّحة إلى التفاقم أكبر،الا اذا تم فورا احتواء الموضوع وتكفيلهما، في وقت لم تكن الدولة مضطرة فيه إلى هذه المعركة الخاسرة سياسياً وإعلامياً، وخارجياً، والتي تؤثر على الحكومة حتى لو كانت الأخيرة غير مسؤولة عن اعتقال محادين والتل!

ذلك، يضاف إلى ما بدأ يتراكم من تقارير دولية، لها صداها المدوّي، عن حالة الحريات العامة في البلاد، سواء في تقرير "فريدوم هاوس"، الذي نقل تصنيف الأردن من دولة "حرّة جزئياً" إلى "غير حرّة"، أو تقرير "مراسلون بلا حدود" وترتيب الأردن المتراجع فيه إلى المركز (110)، أو حتى تقرير "هيومن رايتس ووتش" الأخير عن "سحب الجنسيات".

مفتاح التعامل مع المرحلة المقبلة، باستحقاقاتها كافة، يكمن في الانفتاح، والحوار، والذكاء السياسي، وتفريغ الأزمات وامتصاصها واحتوائها، لا تفريخها وصناعتها، ثم التعثُّر بها!!

m.aburumman@alghad.jo
الغد





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :