facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





آفة التدخين تستفحل .. فلماذ تأجيل الحلول؟!


د. كاترينا ابو فارس
06-07-2020 12:24 AM

ان يكون الاردن في المرتبة الاولى من حيث نسبة التدخين، ليس بالخبر المفرح، فلدينا الكثير مما يميز بلدنا ويبعث في نفوسنا الفخر والاعتزاز. اما ان تستفحل ظاهرة الادمان على التدخين في مجتمعنا بهذه الصورة المرعبة، فهذا يعني اننا امام اخطار هائلة تداهمنا، ومرشحة للتفاقم في العقود القادمة، سيما وان نسبة كبيرة من « مستهلكي « هذه المادة السامة هم من فئة الشباب واليافعين- المستهدفين اساسا من قبل شركات التبغ.

نعم، نحن امام تحديات خطيرة تستدعي حلولا غير تقليدية. وهنا، من الضروري استعراض بعض العناصر الاساسية ذات العلاقة المباشرة بهذه القضية الوطنية، بهدف حشد راي عام صاغط لإحداث التغيير المنشود، ومنها:

اولا:البعد الصحي
التدخين،بكافة اشكاله، يفتك بصحة كافة الفئات، مسببا السرطانات المختلفة (90% من سرطانات الرئة كمثال)، والامراض القلبية والوعائية، والامراض المزمنة، والامراض التنفسية، وغيرها والتي يسببها طيف واسع من المواد السامة والمسرطنة، وتلك المؤدية الى طفرات جينية مرضية تصيب الكبار والصغار، وحتى الاجنة عند المدخنات الحوامل او عند تعرضهن للتدخين السلبي اللاارادي، الذي لا يقل خطورة عن التدخين المباشر.

ثانيا: البعد الاقتصادي
لقد اظهرت الدراسات ان الشخص الواحد يصرف على التدخين حوالي 883 دينارا في السنة، بدل ان تستغل في تحقيق متطلبات العائلة الضرورية. في الجانب الاخر، هناك قصر نظر في التعامل مع التدخين كسلعة استهلاكية تدر الدخل للميزانية العامة، لان الدولة ستضطر لانفاق اضعاف ما تجنيه في علاج الأمراض وإزالة الأضرار الهائلة للتبغ على الصحة العمومية.

ثالثا :البعد القانوني
وهنا، يمكن القول بان الاردن من الدول الرائدة من حيث التشريعات الموجهة لحماية الصحة العمومية (قانون الصحة العامة، وقانون منع التدخين في الاماكن العامة )، اضافة الى الإلتزام بالاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بالتدخين (الإتفاقية الإطارية لمكافحة التدخين ). لكن هذه التشريعات غير مطبقة بشكل كامل،لاسباب عديدة، ربما من اهمها النفوذ الذي تمارسه شركات التبغ في مواجهة اية إجراءات تهدد مصالحها وتؤثر على ارباحها.

رابعا :البعد الديني والتربوي -التوعوي،
وهنا نشير الى ان دائرة الإفتاء قد افتت في ان التدخين (حرام)، كونه يلحق ضررا كبيرا بالصحة ويهدر المال ويحرم منه من هم اولى من افراد العائلة لتغطية متطلبات حياتهم، ويضر بغير المدخنين.

وفي هذا الاطار لا بد من انفاذ قوانين منع الترويج للتبغ بانواعه، ووقف الاتجار غير المشروع بمنتجاته، وزيادة الضرائب، وتوسيع خدمات المساعدة للاقلاع عن التدخين،والالتزام بمنع بيع السجائر للقاصرين.

واخيرا، وهذا هو الاهم :
لقد وضعت سمو الأميرة دينا مرعد رئيسة الإتحاد الدولي لمكافحة السرطان، وصاحبة الخبرة والرؤية الواضحة في هذا المجال، وفي مقابلتها الاخيرة قبل ايام على فضائية «المملكة» الإصبع على «الوجع»، بل وأصابت كبد الحقيقة عندما شخصت الحالة بدقة وجرأة متناهية، ووضعت النقاط على الحروف، عندما قالت :ان حل مشكلة التدخين وتطبيق القوانين والتشريعات ذات الصلة يحتاج الى»الارادة السياسية». فالحكومة التي نجحت في محاصرة وباء الكورونا من خلال التخطيط وانفاذ القانون بدقة وحزم لقادرة على فعل نفس الشئ بخصوص «وباء التدخين».

اما نحن، فسيبقى رهاننا ايضا معقودا على ذلك. فهل سيتحقق هذا الحلم بعد طول انتظار؟

(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :