facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





المنظمات غير الحكومية عين للوطن أم عين عليه؟


أ.د.فيصل الرفوع
15-03-2010 03:18 AM

لقد ظهرت المنظمات غير الحكومية او ما يطلق عليها اليوم منظمات المجتمع المحلي للوجود كنتيجة للإصلاحات السياسية التي بدأت في أوروبا بعد عصر النهضة، كاستحقاق لانتشار المذهب الديمقراطي وتفرعاته المختلفة في القارة الاوروبية بداية، ثم في العالم الجديد فيما بعد. فالعملية الديمقراطية لا يمكن لها ان تحقق شروط وجودها من حيث المستوى والمفهوم الا اذا شملت مواضيع مختلفة كاستحقاقات العمل الحزبي المنظم، والتفاعل السياسي بين مكونات المجتمع المختلفة، وحرية الرأي والرأي الاخر، والانتخابات النزيهة والشفافة، ودور المرأة في العملية السياسية، والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع ابناء الوطن، يضاف الى ذلك تنافس منهجي ومنظم واخلاقي يحكم العملية الانتخابية، واخيرا وجود منظمات المجتمع المدني، او ما يطلق عليها المنظمات غير الحكومية، على ان تكون فاعلة وحيادية في رصدها لما يجري داخل الوطن. واستمرت منظمات المجتمع المدني تمارس هذا الدور، وكانت بحق هي العين الساهرة على كثير من مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدول والشعوب.

الا ان العملية الاستعمارية ومخلفاتها في دول العالم الثالث نحت منحى آخر فيما يتعلق بسياساتها تجاه الشعوب المقهوره والمغلوبة على امرها، ونتيجة لضيق ذات اليد للمنظمات غير الحكومية في دول العالم الثالث، وتعثرها وعدم ادراك شعوب هذا العالم لاهمية العمل التطوعي، ودوره كعين ساهرة للوطن وليس عليه، استغلت الدول الاستعمارية هذه الحاله، من اجل مصالحها غير المشروعة، فقامت باستغلال حاجة المنظمات غير الحكومية حاجتها للدعم وتحت غطاء ما يسمى «بتمويل منظمات المجتمع المدني في دول العالم الثالث»، من اجل تغيير مسارها من منظمات وطنية تهدف الى حماية الوطن ورعاية مصالحه وتصويب سلبيات المسيرة الرسمية فيه، الى عين على الوطن، ترصد ثغرات الرسميين، ان وجدت، وبعض السلبيات التي لا يسلم منها أي مجتمع من المجتمعات، ولا يقف الامر عند هذا الحد ، بل تقوم بتقديم معلومات قد تمس امن الوطن خدمة للطامعين به، كما تقوم بتضخيم السلبيات، مما يسهم في تشويه صورة الوطن والمواطن امام المجتمعات الاجنبية، التي قد تصنف وطنياً بالجهات المعادية.

أسوق هذا الحديث، وانا ارصد وأتابع حركات المنظمات غير الحكومية أو منظمات المجتمع المدني، واعلامها الرائج، حول ما يسمى بشفافية الانتخابات البرلمانية المقبلة.

ان الدوله الاردنية، منذ تأسيسها في عام 1921، قد قامت بمأسسة سير العملية الديمقراطية، وبشكل شفاف وعملي، مقارنة بالعديد من الدول المحيطة. حيث قامت الدولة الاردنية بوضع الاطر الدستورية والقانونية والتشريعية لحماية سير العملية الانتخابية بشكل يفضي للوصول الى المأمول من الاستحقاقات الديمقراطية. وقد كانت هناك منظمات مجتمع مدني في الاردن متوافقة مع الهم الوطني وعين للوطن لا عليه. اما اليوم فنجد ان بعض هذه المنظمات تستقوي بالاجنبي، وباعداء الوطن، وبمن يريد شراً به ، وتستثمر علاقتها لتكون عين عليه لاعيناً له. ويساهم البعض منها، في احيان كثيرة، في تشويه صورة الوطن، بحجة تعزيز الحرية والديمقراطية، وهي الابعد عن مفهوم الديمقراطية وتداول السلطة، حيث تبقى زعامات هذه المنظمات في مواقعها حتى تحمل على الاكتاف.

ويدعي البعض منها حرصه على الوطن وامنه، وهي الأبعد عن ذلك، والاقرب لمصالحها. كما أنها الأبعد من أن تكون اولوياتها إيصال تداعيات الإحتلال الصهيوني لفلسطين وعدم شرعيتة لأصحاب القرار المؤثرين في تطور الصراع، لا خروجاً عن النص الوطني والقومي وإفراز سمومهم أمام الآخرين، أصدقاء وأعداء.

alrfouh@hotmail.com

أ.د. فيصل الرفوع- جامعة ميتشيغان
الراي




  • 1 عنود عبد الرحمن الحباشنه 15-03-2010 | 12:59 PM

    يعطيك الف الف عافيه معالي فيصل على المقالات الرائعه وترجع بسلامه


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :