facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





عرفات والحريري وصدام

احمد العربي
06-01-2007 02:00 AM


لم يكن لإيران أي ضلع في مقتل عرفات شهيدا. لكن لم يكن لها أي ضلع في حياته أيضا. ففي بداية الثمانينيات أعلنته رحمه الله شخصا غير مرغوب به في طهران حتى بعد أن قاد عرفات جيشه في لبنان بمعركة أنتهت بقتل 650 جندي إسرائيلي. وصفه المرشد الروحي لإيران ذات مرة بأنه خائن حقير وقالها من على منبر في خطبة الجمعة حيث لا رفث ولا فسوق ولا جدال في حضرة الرحمن.

شارون قتل عرفات لأن عرفات رفض أن يتنازل عن حق اللاجئين بكل فلسطين. ولم تعتذر لنا إيران يوم شيعنا عرفات. وقد شيع بحشد يفوق في نسبة المشاركين به نسبة لسكان فلسطين أضعاف عدد من شاركوا في تشييع الإمام الخميني نسبة لسكان إيران.

مقاربة مذهلة أليس كذلك! بين عام 1960 و2005 لم تتبرع إيران للشعب الفلسطيني بقرش أو تعريفة واحدة. فنحن عندها إلى يوم مجيء حماس لتحكمنا مجرد حفنة من الكفرة زعماؤهم خائنون ما لم يكونوا ملتحين. واليوم تحكمنا حماس وصار منذ حينها دمنا خفيف جدا ولا يكلف شيئا يزيد عن دية رجل أو ثمن بعير. أمريكا كرهت عرفات بشكل فاق المألوف. ومقتل عرفات ما كان ليتم لو أن أمريكا منعت إسرائيل من 'ترفيعه' إلى السماء بأبي أنت وأمي يا أبا عمار!

ولم يكن لطهران يد مباشرة في تصفية الحريري الذي استشهد في ظروف لم يتم استجلاء خفاياها حتي اليوم. الحريري كان يشد لبنان إلى الحياة من بعد ممات في مشروع دنيوي مفصل على مقاس الحياة لا إنهائها. الزعيم السني الجذاب الذي أعاد بناء لبنان فاشتد عوده بعد انكسار لم يكن حليفا لطهران ولم يزرها منذ عقود.

وعندما شيعته الجماهير الزاحفة تراءى لك أن كل لبنان هو الحريري. ولكن عندما تظاهر جماعة حزب الله المتحالف مع إيران يخيل إليك أن كل لبنان ليس مع الحريري بل مع إيران.

لم نكن نفهم حتي شنق الرئيس العراقي صدام حسين معني تقتيل سنة العراق بالآلاف وهدف ملاحقي دكاترة الجامعات السنة في العراق إلى أن جاءت عملية إعدام الرئيس السني للعراق موشحة بعلم طائفي زف القتيل إلى استشهاده غير المقصود بموسيقى الطائفة الشيعية! 90 بالمئة من المسلمين سنة و90 بالمئة من المسلمين سذج أصحاب نوايا حسنة. كم تفانينا في إنكار مذهبنا وكم قصيدة كتبنا في مناصرة حزب الله الشيعي وكم قولة حسنة قلنا عن 'أساتذة المقاومة' وهم تعلموا فن القتال عندنا نحن الفلسطينيين ذات يوم؟ لا لن نغير رأينا بهم كلا.

ليلة إعدام صدام هي ليلة العيد الحزين ويلنا! وهي إليه ليلة وصولنا سن البلوغ وليلة استفاقتنا من الوهم. مطلوب شطب النصف السني من العراق وإضعاف كل من يشكل وزنا موازيا للشيعة أو حلفائهم المتشيعين من السنة كحماس التي تبنتها إيران ماليا في مسعى لشراء فلسطين لحية بلحية !

حماس تشتغل الآن بفلسطين ضد فتح بنفس الأساليب التي يستعملها حلفاء إيران الشيعة ضد السنة والقوة التنفيذية هي توأم فيلق بدر الذي يصفى سنة العراق بالجملة.

الحركات الإسلامية العربية لا تشكل تهديدا لإيران لأن الحركات الإسلامية لا تعترف بالقومية العربية التي تتحسس منها إيران. هل رأيتم حماس ترفع العلم الفلسطيني أو أتباع مقتدي الصدر يرفعون العلم العراقي؟ الإحزاب المتأسلمة لا ترفع أعلام دولها بل تتمرد على هوية شعوبها. وإيران تعرف ذلك وتفتح بازار اللحى وتشتري الإسلاميين بالجملة. كل 'شيخ ببرميل'.

أمريكا وعدت إيران بنفوذ إقليمي لا يمكن بسطه بوجود زعماء وطنيين أقوياء يكشفون زيف الحركات المتأسلمة المفترسة. بل يقتضي تحقيقه إبراز مشايخ الحركات الإسلامية المستعدة لتبني المذهب الشيعي بطريقة ما أو على الأقل سياسيا.

وقد يتساءل حانق: ما الذي يجمع إيران بأمريكا وإسرائيل بالحركات الإسلامية؟ أليس كل واحد منهم في واد؟

صحيح ولكن جميع القوى المذكورة غير معنية بإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بدولة فلسطينية تحمي فلسطين من أن تكون ورقة مساومة بين هذه القوى ضد الآخرين. فإسرائيل تريد الإحتفاظ بفلسطين وحماس تريد تحريرها من فتح أولا وإيران ليست معنية بأن يسحب الفلسطينون ورقتها الرابحة فلسطين من يدها إن استقلوا بدولتهم السيده. فإيران تحتفظ بحقها بإرسال الإستشهاديين الغلابى للتفجر بإسرائيل كلما اقترب الفسطينيون من تحقيق شيئ لهم وتستخدم حماس لهذه الغاية. تعطيل لإامة الدولة الفلسطينية هو هدف مشترك لحماس وإسرائيل وإيران بمباركة أمريكية.

الآن نفهم لماذا التقت مصالح هذه القوى في إقصاء فتح عن السلطة في مخطط انطلق منذ إطلاق حماس لتكون بديلا يوقف زحف منظمة التحرير باتجاه دولة فلسطينية ترفضها إسرائيل ولا تقبلها حماس.

كم دمعة ذرفت الشيعة على صدام؟ كم دمعة ذرفت حماس على عرفات الذي طالما خونته؟ كم دمعة ذرف حزب الله على الحريري؟ الجواب: لا دموع البتة. أصابع إيران لا تبكي على السنة. هكذا على بلاطه. الحمار الأخير يطفئ الضوء الآن ويقفل الباب.

فسنخرج اليوم لمظاهرة الاحتفال بعلم بلادنا الذي لا نرضى عنه بديلا وإن تنكر له أصحاب الفئات التي لا تؤمن بالأوطان دينا بل تتخذ من التطرف في تفسير الدين وطنا بديلا وتسعى لترحيلنا معشر الحمير والسنة منه إلى سجن التكفير.

ولكن مهلا. فقبل الخروج لا بد من رفسة مشبعة للطناجير من دعاة القومية الذين باعوا أنفسهم للحركات الإسلامية التي لا تعترف بالقومية كمبتدأ لتوجهاتها أو منتهى لغايات. كم صار هناك من مشاهير هذه الشلل التي لا تعي حجم التحدي الثقافي الذي تمثله الحركات التي تحتكر الإسلام لنفسها!! هناك ظاهرة غريبة حقا.

القوميون العرب يمالئون التيارات الإسلامية الثرية. وقد جلس أحد هؤلاء مؤخرا في برنامج الإتجاه المعاكس ودافع دفاع الثورعن حق حماس في فرض نهجها الغير مفصل على مقاس فلسطين وتطلعاتها على الجميع. ورغم أن شابا داهية من فتح هو في سن أبنائه قد جلس قبالته وفكك دعاواه ببراعة تحليلية نادرة ذكرتني بإدوارد سعيد إلا أن انطباعا ظل سائدا عن أن عبد الغني المغربي لم ينتبه لرأس القومية في فم الذئب الأصولي. لكن سير الإخونجيين مع القوميين ما هو إلا مسير الذئب مع الخروف إلى حيث لا يبقى من الخروف إلا قرنيه ورمز غبائه.

أجل هناك مسعي إيراني للسيطرة على الشعوب العربية عبر تمويل التيارات الإسلامية التي لا تعترف بالقوميات ولا تدرك خصوصية المكان وهوية سكانه. بين 1993 و 2006 ظلت إيران تنتظر من حماس أن تعيق أي فرصة فلسطينية للسلام.

ومن حزب الله تريد إيران حروبا متواصلة ضد إسرائيل حتى وإن انسحبت إسرائيل من كل لبنان. ومن شيعة العراق تريد إيران منع إقامة عراق عربي.(عن معا )






  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :