facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





شهر العسل الأمريكي - الصهيوني


أ.د.فيصل الرفوع
05-04-2010 03:43 AM

لو قدر لأحد الكتاب او المحللين او أساتذة الجامعات، قبل عام 1942، أن يشير، ولو بشكل غير مباشر، إلى إمكانية إنتهاء العلاقة ما بين الحركة الصهيونية وبريطانيا العظمى، أو يعتقد من قريب او بعيد بإمكانية تلاشي هذه العلاقة، لأتهم بـ»الجنون» او لقيل بأنه «يفتقر لمفهوم الإستقراء المستقبلي». فالعلاقة البريطانية- الصهيونية قبل إنشاء الكيان الصهيوني، خاصة مع الوكالة اليهودية كانت أعمق بكثير مما يعتقد الباحثون والساسة والمحللون.

وبالرغم من معاهدة سايكس-بيكو 1916، ووعد بلفور1917 ، ودور بريطانيا الاساسي، والذي هو بطبيعة الحال دور غير مشروع، في فتح باب الهجرة لليهود إلى فلسطين وترجمتها العملية لكل مخططاتها الرامية لإنشاء الدولة اليهودية في فلسطين على حساب الحقوق العربية والاسلامية، إلا أنه لم يكن في وارد منظري الحركة الصهيونية، أن بريطانيا هي الملاذ الآمن للإعتماد عليها في إنشاء الدولة العبرية، بالرغم من كل ما قامت به من أجلهم. ونتيجة طبيعة الشك والريبة في الطبيعة التكوينية لليهود، فقد حصل التحول في العلاقة البريطانية مع الحركة الصهيونية.

ففي بلدة « بلتيمور» الأمريكية والقريبة من العاصمة واشنطن ، عقدت الحركة الصهيونية في 1942 ، مؤتمرها الخامس، حيث أعلنت فيه بكل وضوح،» بأن الحركة الصهيونية لم تعد واثقة من ايفاء بريطانيا بإلتزاماتها تجاه الوكالة اليهودية، وبالتالي لا بد من الإعتماد على الولايات المتحدة فيما يتعلق بإنشاء الدولة العبرية في فلسطين». جاء هذا القرار- التوصية بتشجيع من اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ومؤازرة منه، والذي بدأت ملامحه تظهر بشكل واضح وجلي بعد فترة تشكيله أثناء الحرب العالمية الأولى وتحديداً بعد إنشاء عصبة الأمم. وبقيت مجموعة الضغط هذه، والتي تحولت فيما بعد، إلى منظمة « لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية التي تسمى اختصاراً أيباك American Israel Public Affairs Committee ، هي التي توجه السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط وتحدد منطلقاتها.

إلا انه وبالرغم من التحالف الإستراتيجي بين الطرفين، سواء على المستوى السياسي، الإسرائيلي- الأمريكي، اومستوى العلاقات العقيدية بين الحركة الصهيونية- اليهودية من جهة وبين اليمين الأمريكي المتطرف او ما يطلق عليه في بعض الادبيات الامريكية بـــــ» المسيحية- الصهيونية»، فإن العلاقات الامريكية- الإسرائيلية لن تستمر إلى مالا نهاية في خدمة المصالح الإسرائيلية على حساب المصالح القومية الأمريكية.

فحينما رأى الرئيس الامريكي « أيزنهاور» إبان العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، بأن مصلحة الولايات المتحدة تلتقي مع وجوب الوقوف بوجه إسرائيل وبريطانيا وفرنسا، فعلت ذلك واجبرت الدول الثلاث على الإنسحاب من غزة وسيناء. وعندما أدرك الرئيس الأمريكي « كارتر» بأن معاهدة كامب ديفيد بين إسرائيل ومصر تخدم في المحصلة النهائية الإستراتيجية الأمريكية لإحتواء الإتحاد السوفييتي، دفعت بإتجاه توقيع هذه المعاهدة في 1978-79. كما أن الرئيس «جورج بوش» الأب وقف بوجه التعنت الإسرائيلي تجاه المستوطنات وقال لا للوبي الصهيوني في البيت الابيض.

فها هي الوزيرة «كلنتون» تؤكد بان السياسات الإسرائيلية تمثل خطرأ على مصالح الأمن القومي الأمريكي و تعرض جنودها في العراق وأفغانستان للخطر. وهذا التأكيد هو انعكاس إلى ما نوه له الرئيس « اوباما» في اكثر من مناسبة، بأن على إسرائيل ان تكيف سياساتها مع المستجدات الراهنة، وبناء على طبيعة المصالح الأمريكية مع العرب.

وعلى المستوى الشعبي، فقد ضاق ذرعاً دافع الضريبة الأمريكي لأموال الخزينة التي تذهب خدمة لمصالح إسرائيل والتي لا تلتقي مع المصالح الأمريكية، خاصة في مرحلة الكساد الإقتصادي التي يعيشها الشعب الأمريكي.

شهر العسل الأمريكي- الإسرائيلي لن يستمر إلى مالا نهاية، خاصة إذا ما ظهر في الأفق موقف عربي يترجم إرادة الأمة ومصالحها الحيوية.

alrfouh@hotmail.com
عن الراي.




  • 1 جمال المجالي 05-04-2010 | 04:56 PM

    طول عمرك كبير يا دكتور نسئل الله ان ترجع بالسلامه لخدمه وطنك واهلك


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :