facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





زيارة القدس في ظل الاحتلال .. مصلحة أم مفسدة؟


حسين الرواشدة
11-04-2010 04:24 AM

فيما تراجع الجدل حول (التطبيع) السياسي مع اسرائيل ، بعد ان ادرك رعاته استحالة اقناع الناس بجدوى السلام والتسويات والمبادرات التي لم تجد من يستقبلها على الطرف هناك ، وادركوا - ايضا - ان كل ما قدمه العرب من نوايا حسنة ومحاولات لاختراق المجتمع الاسرائيلي ، خاصة المتعاطفين مع السلام ، لم تثمر سوى مزيد من (الاستيطان) والحروب والاندفاع نحو التعصب والاستهانة بالحقوق والمشاعر العربية ، في هذه الاثناء بدأ جدل من نوع آخر ، ارضيته هذه المرة (دينية) وموضوعه (القدس) وعنوانه دعم اخواننا المقدسيين ، ودعاته من بعض مؤسساتنا الدينية وبعض علمائنا الاجلاء.

لا اشك لحظة بان نوايا اخواننا الذين لم يجدوا سبيلا لنصرة المقدسيين سوى (زيارتهم) كانت بريئة ، ولا اخفي بأنني - وربما غيري - نتمنى ان نزور القدس ، ونصلي في مسجدها الاقصى ، كما كان يفعل آباؤنا واجدادنا حين يعودون من الحج ويواصلون الرحلة الى بيت المقدس ، لكن هل ثمة مصلحة في زيارة القدس وهي تحت الاحتلال؟ واذا كانت الغاية مشروعة - وهي كذلك - فهل الوسيلة مشروعة ايضا ، بمعنى هل يجوز دينياً واخلاقياً التماس الطلب من المحتلين لزيارة احد مقدساتنا التي تتعرض للسطو والبلطجة على ايديهم؟.

في الاجابة عن سؤال المصلحة ، اعتقد ان لدينا مئات الابواب التي يمكن ان ندخل منها لنصرة اخواننا في فلسطين والقدس ، ماديا او معنوياً وبالتالي فان زيارة داعية او فريق كرة قدم او وفود ثقافية لا تصب في مصلحة اخواننا هناك ، ولا تدعم قضيتهم ولا صمودهم ، بل انها تصب في مصلحة (المحتل) الذي سيجد في ذلك فرصة لاقناع العالم بانه (متسامح) دينياً ، وبأن احتلاله لبيت المقدس لم يغلق الباب امام المسلمين للزيارة والعباد ، وبالتالي فان كل ما يقال عن (ممارساته) ضد المقدسات ، تدميراً وحصاراً واغلاقاً ، مجرد دعاوى لا اساس له امن الصحة.

في الاجابة عن السؤال الثاني: لا يوجد في الاسلام - والاديان كلها - أي اعتبار للغايات المشروعة ان لم تكن وسائلها مشروعة ، بمعنى ان زيارة القدس - فاية - لا بد ان تكون بوسيلة مشروعة ، وما دام المرور عبر لاحتلال وسيلة مشبوهة ومرفوضة فان ما يتحقق من مقاصد بالتالي يبدو مشبوهاً ومرفوضاً ، تماما كما يحصل عندما يريد احد الناس ان يتصدق على المساكين والفقراء فيذهب لكي يسرق او ينهب ، الغاية مشروعة والوسيلة (محرمة) اذن النتيجة معروفة.

ثمة ضرورات بالطبع تدفع بعض اخواننا الى زيارة الاراضي المحتلة ، هذه - بالتأكيد - مفهومة ومبررة ، وثمة حالات تتعمد فيها اسرائيل ايقاع البعض في مصيدة (التطبيع) كما حصل للعديد من الوفود التي زارت غزة او غيرها من مدن الضفة الغربية ، هذه - ايضا. تدخل في باب (الاضطرارات) ، لكن ما نقصده هو (خيارات) البعض المحضة في زيارة القدس او غيرها ، عبر البوابات الاسرائيلية ، خاصة تحت عنوان (الصلاة) في الاقصى او دعم المقدسيين او تمتين العلاقات مع اخواننا الفلسطينيين داخل اراضي 48 او غيرها ، هذه الخيارات - وان كانت اهدافها معتبرة ومقدرة الا انها لا يتحقق المصلحة ، ولا تتلمس الوسائل المشروعة ولا تخدم قضيتنا العادلة ، وغالبا ما توظفها اسرائيل في سياقات مشبوهة ، وفي خدمتها دائماً.

حين سئل البابا شنودة ، زعيم الاقباط في مصر ، اذا ما كان سيسمح للمسيحيين بزيارة القدس ، رفض ذلك واكد انه لن يزورها ما دامت تحت الاحتلال الاسرائيلي ، وهذا ما اتفق عليه معظم علمائنا المسلمين ايضا ، فهل ثمة جديد يدعونا الى اعادة الجدل حول هذه المسألة مرة اخرى؟.

اعتقد ان من الحكمة والمصلحة اغلاق هذا الباب نهائيا ، فما دام (التطبيع) السياسي قد انزوى الجدل عنه ، فما الذي استجد حتى نفتح باب (التطبيع) الديني.. واسرائيل تشهر على الملأ براءتها من (السلام) وتنصلها من كل ما يتعلق به من دعوات او آمال.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :